كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتصار حماس.. لا بلح الشام ولا عنب اليمن..!

وأخيراً خرج إسماعيل هنية من تحت الأرض ليعلن انتصار حماس بشكل نرجسي متناسياً الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن ليس هذا موضوعنا.. إنني هنا أتساءل هل حقاً انتصرت حماس؟.. وما هي معطيات هذا الانتصار؟.. وما هي استفادة الفلسطينيين من هذا الانتصارالمزعوم؟.. وهل حققت حماس مطالبها؟.. لا شيء من هذا.. أذن أين هو الانتصار؟.. مع أنني كم كنت أتمنى أن يكون انتصاراً حقيقياً.

إن أبسط معايير الانتصار في المعارك تأتي بما اكتسبه طرف من طرف، فحماس لم تحقق أياً من مطالبها التي كانت تنادي بها.. وأنها كانت تقول دوماً أنها لن توقف المعركة إلا بقبول شروطها.. وفجأة قبلت بالمبادرة بشكل غير مباشر ولم يتحقق أي شيء من مطالبها لاحصلت على مطار ولا ميناء ولا فك الحصار ولا حتى حصلت على أقل شيء وهو السماح للصياديين الفلسطينيين بالصيد ببحر غزة لمسافات أعمق.. لم تحصل حماس على أي من هذا.. كما يقال لا حصلت على بلح الشام ولا عنب اليمن.. ما حصلت عليه حماس هو أكثر من ثلاثة آلاف قتيل فلسطيني وأكثر من سبعة آلاف جريح وبنية تحتية مهدمة وأبراج مدمرة ومنازل سويت بالأرض وآلاف العائلات التي شردت، بينما قادة حماس أحدهم بمنزله الفاخر والنوادي الرياضية والآخر مختف لم يظهر إلا ليعلن الانتصار الوهمي!.. الذي لم يدفع ثمنه إلا الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره والمقاومة الفلسطينية التي لم تجد خياراً إلا الحرب مع إسرائيل بعد أن لعبت القيادة السياسية لحماس متمثلة بخالد مشعل وإسماعيل هنية دوراً خبيثاً في التلاعب بدماء الفلسطينيين من أجل مهاترات سياسية ومحسوبيات إقليمية ليعلنوا بعد ذلك الانتصار فوق جثث الشهداء الفلسطينيين.

لقد تلاعبت حماس بدماء الفلسطينيين من أجل صراع سياسي مع القيادة المصرية الجديدة وماطلت بقبول المبادرة المصرية، ونتج من هذه المماطلة إهدار للدم الفلسطيني، وبعد كل هذا قبلت بالمبادرة بشكل غير مباشر بعد أن ضغطت عليها الدول الإقليمية الحليفة لحماس وعلى رأسها تركيا برئاسة أردوغان الذي حتى لم يسحب سفيره من تل أبيب ولم يطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة بل كان هناك تعاون عسكري من تدريبات مشتركة وتمويل لوقود الطائرات الحربية الإسرائيلية التي كانت تقصف الفلسطينيين، وبعد كل هذا تشيد حركة حماس بدور أردوغان في القضية الفلسطينية، حقيقة للعدل حاولت أن أبحث عن دور لأردوغان فلم أجد إلا علاقة وطيدة تربطه بإسرائيل.. ومحاولات افتعال البطولات.

لقد خسرت حماس الكثير من التحالفات العربية المهمة للفلسطينيين من أجل هرطقات سياسية، فما أن فتح معبر رفح المصري لاستقبال الفلسطينيين حتى بدأ الإعلام الحمساوي باستفزازاته للجانب المصري بأنه فتحه تحسباً لكلمة بان كي مون! ولاحقاً أغلق مؤقتاً ولفترة وجيزة لأسباب أمنية تخص الأمن القومي المصري عدا الحالات الإنسانية والعلاجية حتى بادر الإعلام الحمساوي بالتباكي على العروبة والشعور الإسلامي! وبعد ذلك أرسل الشعب المصري إهداء للشعب الفلسطيني مساعدات مكونة من 25 قافلة فبادر الإعلام الحمساوي بطريقة لئيمة يظهر أن بعض الأغذية فاسدة زوراً وبهتاناً وللحق لم يكن أي شيء فاسد بل كانت معونات من أروع ما يمكن لم يتطرق الإعلام الحمساوي ولو بكلمة شكر، بالرغم من ذلك أرسل الشعب المصري أيضاً إهداء قوافل أخرى للفلسطينيين إلا أن هذه المرة اتهم الإعلام الحمساوي بأن القوافل تضم أكفاناً وتوابيت.. يا قوم أيعقل هذا؟.. فلو افترضنا ضرباً من الخيال أن نيتنياهو نفسه يريد أن يرسل مساعدات للفلسطينيين فلن يرسل أكفاناً وتوابيت فلن يكون بهذه السذاجه العدائية، فما بالك أشقاء في مصر ينهضون من أجل إخوانهم الفلسطينيين بالرغم من أن المصريين للتو خرجوا من براثن الإخوان بوقت حتى لم يجف دموع المصريين على أبنائهم الذين لقوا حتفهم بأعمال إرهابية بدعم حمساوي إلا أنه لم يكن موقف المصريين إلا أخوة وإخاء.

الإمارات العربية المتحدة أرسلت فرقاً طبية إغاثية فما كان من الإعلام الفلسطيني الحمساوي إلا أن اتهم الفرق الطبية بأنهم فرق استخبارات إماراتية للتجسس على الفلسطينيين.. حقاً شر البلية ما يضحك! فهل تحتاج إسرائيل لفرق من الإمارات للتجسس (حاشا الإمارت هذا الاتهام الباطل) أم أن الجواسيس منكم وفيكم يا حماس.

المملكة العربية السعودية أرسلت معونات مالية وعينية ضخمة فما كان من الإعلام الفلسطيني الحمساوي إلا قلل من شأن هذه المعونة ولم يتوجهوا بكلمة شكر واحدة للسعودية بل توجهوا بشكر إلى دول تربطها علاقات وطيدة مع إسرائيل ولم يقدموا شيئاً للفلسطينيين.

يتضح من هذا كله أن حماس تريد إفشال أي دور إيجابي لدول ساندت الشعب المصري في ثورته ضد حكم الإخوان وعلى رأسهم (السعودية والإمارات والأردن والقيادة المصرية الجديدة إضافة إلى البحرين والكويت)، والتي اعتبرتها حماس ضدها بامتياز من أجل ذلك رفضت أي مبادرة مصرية وأي دور إيجابي لدول وقفت إلى جانب القيادة المصرية الجديدة، فحماس فقدت بوصلتها في المقاومة الفلسطينية وحولتها إلى صراعات سياسية مع مصر تارة ومع دول ضد حكم الإخوان تارة أخرى.

إن تخبط حماس في الأيام الأخيرة بدا واضحاً من إعدام المتحدث الرسمي السابق لخالد مشعل أو حركة حماس (أيمن طه) التي سارعت حماس بالتكذيب بعد انتشار خبر وصور إعدامه وادعت بأنه مات بقصف إسرائيل الأمر الذي أنكرته أسرة أيمن طه، وأكدت أنه كان محتجزاً لدى حماس ولوكان (أيمن طه) قتل بواسطة القصف الإسرائيلي فيفترض أن نرى جنازة مهيبة لمتحدث سابق باسم حماس لا أن يدفن بتكتم شديد، أما إعدام 18 فلسطينياً معصوبي العيون والرأس من قبل ملثمين وإعدامهم بشوارع غزة دون معرفة أسماؤهم ودون محاكمة على الأقل فذكرنا هذا الموقف بالطريقة الداعشية بالإجرام وإعدام أبرياء بالشارع بشكل وحشي وهمجي بعيداً عن كل المعايير الإسلامية والإنسانية، فهذا يدل على اهتراء حقيقي في القيادة الحمساوية بالتعامل مع الفلسطينيين، وما أن تناقش أحدهم بأن هذا غير جائز فلا يرد على فكرك وتساؤلاتك إنما ينهار عليك بالشتم والقذف إضافة إلى اتهامك بالتصهين والخروج من الملة.

إن أطماع حماس السلطوية حرمت الفلسطينيين في غزة من حياة هادئة فلو حماس تملك اعتبارات حقيقية بالشأن الفلسطيني لسلمت قطاع غزة للسلطه الفلسطينية التي تملك الشرعية وتحظى بقبول عربي ودولي، وعليه سيعكس إيجاباً على الغزيين أو شعب فلسطين في قطاع غزة ولبقيت حماس في خندق المقاومة كما كانت أيام الشهيدين أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي عندما كان يجتمع كل العالم الإسلامي والعربي إلى جانبهما، إلا أنه بعد استشهادهما بخيانات داخلية وظهور الصف الثاني من حماس (مشعل وهنية) اللذين أفقدا حماس بوصلتها في المقاومة وتحولت إلى حركة تتلاعب بها دول إقليمية وحركة تمتهن المهاترات السياسية والهرطقات الإعلامية نهجا بدلاً من نهج المقاومة الفلسطينية.

لقد تلاعبت حماس بدماء الفلسطينيين وآن لهذه القيادة أن ترحل وإعطاء قيادة حماس لوجوه جديدة ترعى مصالح الفلسطينين وتحرص على العلاقات الطيبة مع الدول العربية بدلاً مما تفعله قيادة حماس الآن من التخوين والاتهامات الباطله لمحسوبية سياسية التي كانت دماء الشعب الفلسطيني ثمناً لتلك المواقف لقيادة حماس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط