كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتصار صديق فلسطين لولا دا سيلفا

انتصار صديق فلسطين لولا دا سيلفا

تاريخ النشر: 2022-11-06 | 09:02

وسط سيل من الأخبار الحزينة والكئيبة، تلقى الشعب الفلسطيني بشرى خير جديدة، حيث فرح الفلسطنيون لفوز صديقهم لولا دا سيلفا على منافسه اليميني المتطرف جايير بولسونارو، في انتخابات البرازيل الأخيرة.

حظي فوز دا سيلفا باهتمام عالمي، بعدما عاد ليتألق كقائد ومناضل وطني حارب الظلم في بلاده، وكنصير  للفقراء والمقهورين، وليثبت أن لا شيء ينتصر على  العدل والديمقراطية والحقيقة، كما قال في خطابه: "  لقد حاولوا  دفني حيا وها أنا ذا"، وكان يشير إلى تلفيق التهمة التي أدت إلى عزله وسجنه لتثبت براءته لاحقا. لولا المناضل الذي نال شعبية على مستوى العالم، حتى باراك أوباما  قال عنه أنه "الشخصية السياسية الأكثر شعبيه في العالم".

ثمة بعد إنساني في حياة هذا القائد الاستثنائي، إلى جانب البعد السياسي لفوزه وأثر ذلك على القضية الفلسطينية. وسيجد من يقرأ سيرة هذا المناضل الذي عاد ليستلم الرئاسة في عمر ال77 وبهمة شاب بالعشرين، أنها ملهمة للإنسانية و فيها كثير من الدروس. فهي تعطي الحماسة والشجاعة، وتبث الأمل في نفس كل من يقرأها، فمن ماسح أحذية وعامل حدادة في صغره إلى رئيس لأكبر دولة في أميركا اللاتينية وإحدى القوى الدولية الصاعدة، يبرهن  في سيرته أن لا شيء يوصل الإنسان إلى القيادة وقلوب البشر أكثر من الدفاع عن حقوق الناس والتواصل معهم. قال عنه رئيس أوروغواي السابق خوسيه موخيكا: "يعرف لولا الكثير عن ثقافة وعادات الشعب البرازيلي. والسياسة هي أيضا فن التواصل وهذا ما يبرع به لولا".

ولد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الشمال الشرقي للبرازيل. لأسرة فقيرة جدا، لم يستطع الالتحاق بالتعليم إلا بعد سن العاشرة، بسبب ظروفه الصعبة، وعاش طفولة قاسية متجولا في الشوارع يعمل ماسحا للأحذية في  ساو باولو، ثم عمل في محطة وقود، وورش تصليح السيارات، ليمتهن بعدها الحدادة  ويؤسس أول نقابة للحدادين، ويقود بعد ذلك حركة التغيير في البرازيل مدافعا عن حقوق العمال، وحمايتهم من استغلال أصحاب رؤوس الأموال. ورغم  أنه  لم يمكل دراسته، إلا انه نال الكثير من درجات الدكتوراة الفخرية،  تقديرا لإنجازاته الإنسانية والسياسية والاقتصادية.

 في عام 2003 انتخب المناضل والمدافع عن حقوق العمال والفقراء رئيسا للبرازيل وحرص على أن تكون تركز البرامج التي أطلقها على الفقراء، فاستطاع تمكين نحو 43 مليون برازيلي من ذوي الدخل المتدني من الحصول على العلاج المجاني. منحته المنظمة العالمية للأغذية( الفاو) لقب "بطل مكافحة الجوع."  بعد أن  ذاع صيته كأبرز المناضلين ضد العنصرية والجوع في العالم.

سياسيا شكل فوز لولا صعودا للحزب اليساري، وتراجعا للحزب اليميني الشعبوي المتطرف في البرازيل بعد خسارة جايير بولسونارو وهو من أشد الداعمين لإسرائيل. وكان  قد  وعد بنقل سفارة  البرازيل إلى القدس، وربطته علاقات  متينة  مع دولة الاحتلال وقادتها. حتى أن زوجته  ظهرت في الانتخابات وهي ترتدي  قميصا عليه علم إسرائيل.

وكأن هذه المعركة الإنتخابية كانت بين فلسطين واسرائيل، فطالما كانت مواقف دا سيلفا وتصريحاته داعمة للشعب الفلسطيني وتطلعاته لإقامة دولة مستقلة، وهو القائل بأن حلمه "أن يرى فلسطين حرة مستقلة، وتحيا بسلام في الشرق الأوسط". وأيضا في عام 2010، اعترف باستقلال دولة فلسطين على حدود 1967. وكان هذ الاعتراف حافزا لمعظم دول أميركا الجنوبية للاعتراف بدولة فلسطين.

عند الوقوف عند نسبة فوز لولا دا سيلفيا، وهي  50.9 في المئة من الأصوات. يتضح أنه ما زالت هناك نسبة مهمة تدعم اليمين المتطرف، ليس فقط في  البرازيل ولكن في سائر أميركا الجنوبية. ما يستدعي الحذر والانتباه  لتأثير القوى الصهيونية في تلك الدول. وتعزيز دور الجالية الفلسطينية والجاليات العربية والصديقة، حيث يزيد عدد الفلسطينيين في أميركا الجنوبية، عن ثمانمئة ألف، منهم  ستون ألفا في البرازيل.

إن اعتراف دول أميركا اللاتينية بفلسطين لا يعني ان المعركة مع اسرائيل في تلك الدول قد انتهت، ستبقى إسرائيل تحاول قلب الموازين لصالحها، وضخ الاموال وبث السموم في أوساط الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية للتأثير على الرأي العام لصالحها، وهذا يتطلب تعزيز دور الدبلوماسية الفلسطينية ومنظمة التحرير، ودور النقابات العمالية والمهنية والاتحادات الشعبية بالتواصل مع الحركات الشعبية والأحزاب في دول أميركا اللاتينية، لرفع الوعي بالقضية الفلسطينية وتفنيد الدعاية الصهيونية ومحاولات تشويه الرواية الفلسطينية، وشرعنة الاحتلال.

 من المهم الإشارة إلى أثر الدبلوماسية الشعبية، وبالتحديد الدور التاريخي لاتحادات العمال والنقابات العربية في دول أمريكا الجنوبية في حشد الدعم والتضامن مع قضيتنا ودعم الثورة الفلسطينية. على سبيل المثال كان دور اتحاد العمال العرب في بداية السبعينات، وإيصال صوت القضية الفسلطينية، وتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، الأثر في أن يعلن حينها الحزب الاشتراكي التشيلي في بداية، ضرورة  التلاحم بين قوى  العمال  في أميركا اللاتينية مع قوى العمال العرب  لمواجهة الامبريالية والصهيونية.

يمثل فوز دا سيلفا فرصة ذهبية لإعادة العمل مع اميركا اللاتينية، وخاصة أنه سبقه فوز المرشح اليساري الشاب غابرييل بوريك برئاسة تشيلي وهو الذي رفض استقبال السفير الإسرائيلي بسبب قتل جيش الاحتلال فتى فلسطينيا، كما انتخب غوستافو بيترو كاول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا وهي دولة مهمة وكبيرة في أميركا اللاتينية.

يمكننا استثمار ذلك ببناء تحالف مع رئيس قوي على مستوى البرازيل وله شعبيه على مستوى العالم، للتأثير بالسياسة الخارجية والضغط لمحاسبة إسرائيل على جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، وعزلها كنظام  عنصري. فوز لولا هو انتصار للإنسانية والعدالة، وكما قال في خطابه: هذا ليس انتصارا لي ولا لحزب العمال ولا للأحزاب التي دعمتني في هذه الحملة.. إنه انتصار لحركة ديمقراطية هائلة تشكلت فوق الأحزاب السياسية والمصالح الشخصية والأيديولوجيات لتنتصر الديمقراطية". وبالتأكيد  انتصار لولا انتصار لفلسطين ولقضيتها العادلة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط