كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتصارٌ عربيٌ بطعمِ الهزيمةِ ومذاقِ الخسارةِ

انتصارٌ عربيٌ بطعمِ الهزيمةِ ومذاقِ الخسارةِ

تاريخ النشر: 2018-12-07 | 18:53

لا تأخذنا نشوة الفرح والابتهاج فنهلل ونطبل، ونغني ونزمر، وندعي الفوز ونحتفل بالانتصار، ونتبادل التهاني المباركات، ونوزع الرسائل والابتسامات، بفشل مشروع القرار الأمريكي في إدانة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وإخراجها من دائرة حركات المقاومة والنضال الشعبي المشروع، وإدراجها ضمن الحركات الإرهابية المحاربة دولياً، إذ سقط القرار وفشلت الإدارة الأمريكية في مسعاها، وعجزت عن تحقيق ما كانت تحلم به وتتمناه، ولعلها كانت تعرف يقيناً أنها ستفشل وستعجز أمام مؤسسة الأمم المتحدة، التي تختلف كلياً عن مؤسسة مجلس الأمن الدولي الذي تسيطر عليه وتهيمن، كونها عضواً دائماً فيه، وتحوز على حق النقض "الفيتو" على قرارته، وهو ما لا تتمتع به في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي هي فيها عضوٌ كبقية أعضاء المجتمع الدولي، تتساوى معهم وتتعادل، وتتمتع فيها بصوتٍ واحدٍ لا أكثر، وإن كان لها نفوذٌ وتأثيرٌ كبيرين على الكثير من الدول الضعيفة والفقيرة. 
ما حدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس أمرٌ صادمٌ للغاية، ونتيجةٌ مفاجئةٌ للجميع، بما فيها الإدارة الأمريكية التي لم تكن تتوقع هذا العدد من المؤيدين لمشروعها، أو الممتنعين "قوة سلبية" عن التصويت، فقد اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية دوماً على الهزيمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانكسار إرادتها أمام المجتمع الدولي، إذ لا تنجح مشاريع قرارتها في الجمعية العامة، وتفشل أمام أعضائها سياسات الترغيب والترهيب التي تستخدمها ضد الدول، وفي سوابق كثيرة كانت تُحشرُ وحدها والكيان الصهيوني، أو تعزلُ مع مجموعة من الدول الميكروسكوبية التي لا يعرفها أحد، أمام شبه إجماع دولي دائم ضد رغباتها ومقترحاتها المؤيدة للكيان الصهيوني والمناوئة للشعب الفلسطيني والمعادية له ولقضيته، ولعل الإدارة الأمريكية لا تنسى مذاق مرارة الفشل أمام المؤسسات الأممية الأخرى، كالأونيسكو وحقوق الإنسان.
لكن القراءة الموضوعية العاقلة لنتيجة التصويت، والدراسة المتأنية للدول التي صوتت مع أو ضد، أو تلك التي تسلحت بالصمت والامتناع السلبي عن التصويت، تقودنا إلى حقيقة دامغة واضحة، وإلى نتيجة سلبية بشعة، وإلى هزيمة مرة قاسية، فقد بدا من نتيجة التصويت أن الإدارة الأمريكية قد نجحت في كسب المزيد من المؤيدين لتوجهاتها، واستطاعت سحب عددٍ من الدول التي اعتادت على تأييد القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب شعبها وتأييده في نضاله وحقه المشروع في أرضه ووطنه ودولته المستقلة، كما قد نجحت في تحييد عددٍ من الدول الأخرى، وأجبرتها على الصمت والسكوت، وفي كلا الحالتين فإن الإدارة الأمريكية قد حققت كسباً، في الوقت الذي سجلنا فيه نحن هزيمةً وتراجعاً على المستوى الدولي.
لعل هذه النتيجة غير المرضية تدفعنا إلى التساؤل والبحث عن الأسباب المستجدة التي غيرت المزاج الدولي، وبدلت التوجهات السياسية للأنظمة الدولية الحاكمة، وجعلتها تساير الإدارة الأمريكية وتمشي في ركابها، رغم رعونتها وخشونتها، وفقدانها للنزاهة والمصداقية، وإساءات رئيسها دونالد ترامب إلى العديد من أنظمة وشعوب العالم، حيث أساء إلى جيرانه في القارة والمحيط، وحلفائه في السياسة وشركائه في التجارة والاقتصاد، ورغم ذلك فقد أيده بعض من تغول عليهم وأساء إليهم.
ربما يتحمل الفلسطينيون جميعاً المسؤولية الأكبر عن تغير السياسات الدولية الدافئة والحاضنة تاريخياً لهم، رغم المساعي الجادة التي بذلتها السلطة الفلسطينية عبر مندوبها في الأمم المتحدة، الذي حاول ثني الدول المؤيدة للإدارة الأمريكية عن قرارها، وسعى إلى كسب المزيد من الأصوات المعارضة لإفشال المشروع الأمريكي المقدم، ولا أشكك في مساعي المندوب الفلسطيني الأستاذ رياض منصور، ولا أقلل من جهوده أو أستخف بها، فقد كان جاداً وصادقاً ونشطاً، وتسلح بتوجيهٍ وتكليفٍ من رئاسة السلطة الفلسطينية، ورغم ذلك فقد فشلنا في عزل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، ولعل السبب في ذلك يعود إلى حالة الانقسام والتشرذم التي تشهدها الساحة الفلسطينية، وإلى أشكال التنابذ والتراشق الإعلامي المشين بين أطراف القوى الفلسطينية، مما يعطي المبرر والذريعة لدول العالم للنأي بنفسها عن القضية الفلسطينية، التي يصفون قيادتها بأنها عابثة ومستهترة، وتشغلها مكاسبها الحزبية عن حاجات شعبها الضرورية والأساسية.
أما الدول العربية فلا أظن أن بعضها حاول إفشال القرار، أو سعى لحرمان مقترحيه من المؤيدين، رغم أن لبعضها القدرة على القيام بذلك، وقد سبق للمجموعة العربية إفشال العديد من القرارات المسيئة للشعب الفلسطيني وقضيته، كما نجحت مراراً في تمرير بعض القرارات المؤيدة للقضية الفلسطينية، والتي تدين الكيان الصهيوني، ولكنها اليوم لم تقم بواجبها، ولم تبذل قصارى جهودها، ولم تكن صادقة في مسعاها، إذ أن منها من يؤيد تصنيف حركة حماس خصوصاً، وقوى المقاومة الفلسطينية عموماً، بأنها قوى إرهابية، وقد قامت أنظمتها الوطنية بوسمها بالإرهاب، وأعلنت الحرب عليها، وشرعت الكثير من القوانين ضدها. 
إلا أن دولاً عربيةً أخرى صادقة في نواياها، وصريحة في سياساتها، وجادة في مواقفها، وتهمها القضية الفلسطينية، تدافع عنها، وتسعى لجلب التأييد الدولي لها، قد سعت فعلاً لإفشال مشروع القرار الأمريكي، واستنكار مضمونه، إذ أنها ترى أن مقاومة الفلسطينيين مشروعة، وفصائلهم وأحزابهم قوى وتنظيماتٍ مقاومة، تمارس حقها المشروع، وتقوم بواجبها الشرعي والطبيعي تجاه شعبها وأرضها ووطنها.
ما حدث في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أمرٌ خطيرٌ، وسابقةٌ مقلقة، وتطورٌ سلبي لافت في مسار القضية الفلسطينية وعلاقات أطرافها الدولية، وهي تنبئ بشرٍ قادمٍ إن لم نستدرك ما حدث ونتعلم مما جرى، فنتيجة التصويت تعني تراجع المجتمع الدولي وتخليه عن القضية الفلسطينية، وانحيازه إلى الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، وهذه إشارة سلبية للمشاريع المستقبلية، ودلالة لما يمكن أن يكون عليه المزاج الدولي تجاه الحلول المقترحة، ولعل الإدارة الأمريكية فرحة بما حققت، وسعيدة بما أنجزت، فهل تدرك القوى الفلسطينية ما آلت إليه قضيتهم، وما وصلت إليه سياستهم، فيستدركون الانهيار في معسكرهم، ويوقفون التصدع في صفوفهم، ويحصنون الجدار الذي كان يحميهم، والأسوار التي كانت تحفظهم وتمنعهم، أم يستمر الانهيار ويتواصل السقوط، ونفقد المزيد من الأنصار، ونخسر من كان لنا مؤيداً ومناصراً ومدافعاً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط