كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(انتصار علمانية أردوغان (شئ طبيعي

(انتصار علمانية أردوغان (شئ طبيعي

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:55

 منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي راقبت على الانتخابات التركية الأخيرة في نوفمبر من العام 2015 رصدت أجواء العنف التي سادت الانتخابات ومع ذلك فإنها أشادت (بالهامش السياسي الواسع)، ومن هنا تصبح انتقادات المنظمة ذاتها بأن الحملة جرت بشكل (غير متساوي) بين أحزاب المعارضة وشابها(قدر كبير من الخوف) وأنه حصل فيها (تدخل في استقلالية خط تحرير وسائل اعلام) وما الى ذلك مما أوردته المنظمة تصبح مثل هذه الانتقادات على أهميتها غير ذات بال لأنها لم تؤدي بالمنظمة للطعن في النتيجة في هذا البلد العلماني الدستور.

أن يفوز حزب "الحرية والعدالة" القريب من "الاخوان المسلمين" أو ذو المرجعية الاخوانية في بلد(شبه أوروبي) يسعى لعضوية المجموعة الاوروبية وجزء أصيل من حلف الناتو الذي تقوده امريكا، والذي ينص دستوره على علمانية وديمقراطية فهذا شأن متروك للشعب التركي الذي استطاع أن يرفع كفاءة المشاركة في الانتخابات لأرقام غير مسبوقة تعبر عن وعيه وإدراكه لأهمية الصوت بل وإدراكه لأهمية التعددية والديمقراطية والنظام العلماني (المدني إن شئت لحساسية اللفظة وتعدد معانيها لدى الكثيرين) الذي تسود فيه الحرية للجميع(ومنه حرية التدين من عدمه) وبالتالي تداول السلطة ذاتها لا فرض فكر أو فكرانية (ايديولوجية) محددة على الدولة ومؤسساتها، فما بالك على الأفراد.

لا نعجب ولا نستغرب ولا نرفض أو نهلل لخيارات الشعب التركي فهو قد عرف طريقه ويستطيع ان يقرر علانية ما هي مصلحته وما هو مسار بلاده، وعليه نبارك لهذا الشعب قدرته على المشاركة الديمقراطية والتعددية في ظل لهيب المنطقة التي تحيط بتركيا اليوم.

أما العجب والاستغراب وربما الاستهجان فيأتي من خارج تركيا حيث تبارزت شخصيات من قيادات "الاخوان المسلمين" وخاصة التيار المتطرف فيها بتحريض أردوغان الذي سموه (الرئيس المؤمن) أو (حفيد العثمانيين) ليقوم بتغيير الدستور ضمن أحلام وأوهام يظنوها قد أزفت ستؤدي بأردوغان لتغيير شكل الدولة التركية لتصبح "اخوانية" وهو مالم يقله أو يسعى له أردوغان وحزبه – الذي قد نختلف في التعاطي مع سياساته أو نتفق – ولكل هؤلاء نذكرهم بآراء الرئيس أردوغان بوضوح كي لا يتوهموا أو يتوهوا.

أردوغان في 14/9/2011 وعلى قناة العربية قال التالي نصا: (إن العلمانية تعني حسب دستور تركيا عام 1982 وقوف الدولة على مسافة متساوية من جميع الأديان، أما الأشخاص فلا يكونون علمانيين ، اذ يستطيعون أن يكونوا متدينين أو ضد الدين أو من أديان أخرى .... فهذا شئ طبيعي .) هذا شيء طبيعي!

وهذا "الشئ الطبيعي" وهو علمانية المسافة المتساوية هل يراه الشيخ القرضاوي أو القادة من "الأخوان المسلمين" الذين هللوا لفوزه وفرحوا هل يرونه شئ طبيعي؟!

وهل أولئك الذين رفضوا احياء ذكرى الخالد ياسر عرفات في غزة بينما أقاموا الأفراح في قطاع غزة لانتصار تركيا يرون ماقاله أردوغان "شئ طبيعي" أم كانوا يحتفلون بأوهامهم؟! ما لا يشاركهم بها حزب أردوغان؟

ولمن لا يريد أن يفهم عاد أردوغان ليكرر في ذات المقابلة ومخاطبا الشعب المصري حينها قائلاً أنهم أي المصريين (سوف يكتشفون أن الدولة العلمانية لا تنشر اللادينية ولكنها تحترم كل الأديان) فهل اكتشف الفرحون بفوزه ذلك واعتبروه (شئ طبيعي)أم ماذا ؟

ورغم تصريحاته الصريحة هذه استقبله المصريون من "الاخوان المسلمين" بالقاهرة بلافتات تدعو لعودة الخلافة الاسلامية من مثل (مصر وتركيا عاوزنها خلافة اسلامية) كما يفهمونها، بل وخاطبهم من دار الأوبرا لا من الأزهر في اشارة كبيرة الدلالة.

وفي سؤال وجهه اخواني في مصر لأردوغان حينها حيث وصف حزب أردوغان أنه اسلامي، كان رد رئيس الوزراء التركي تلك الفترة حازماً حيث قال (إن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا اسلاميا) مضيفاً (لا يوجد ما يسمى حزب اسلامي ديمقراطي ،فهذا تعريف خاطئ)

وكي لا يظن ظان أن هذا الرجل ذو الخلفية الإخوانية يعد العدة للتخلي عن علمانية تركيا عندما يفوز بالأغلبية ضمن عقلية الانقلاب والمؤامرة التي تعشعش في أذهان الكثيرين فهو قد قال حديثاً في العام 2015 بوضوح أن بلاده (ستظل علمانية وديمقراطية) وذلك في زيارة له للأكاديمية الحربية التركية موضحاً أن: (تركيا لن تتراجع عن العلمانية التي تضمن حرية العقيدة لمواطنيها ... والرفاهية ... والقانون)

إن "المفهوم" الذي يطرحه أردوغان للعلمانية (السياسية) كمسافة واحدة تتخذها الدولة بين الأديان والطوائف والتدين من عدمه، أي بين كل المواطنين "شيء طبيعي" حيث لا تتدخل هذه (العلمانية) بفهمه وتعريفه لها بتدين أو ايمان الشخص مطلقاً، وإنما الهدف هو حفاظ الدولة والنظام على (المسافة المتساوية) مع يعني اطلاق الحرية والتعددية والديمقراطية وتداول السلطة، وهي القريبة من فهم الشيخ راشد الغنوشي ود.عبد الوهاب المسيري والشيخ أحمد الكبيسي ومجموعة من المتنورين الاسلاميين لما يسمونه العلمانية الجزئية أو العلمانية المؤمنة أو الدولة المدنية.

إن فوز حزب العدالة والتنمية التركي ذو الجذور الإخوانية وبالوعي المستنير لا يعطى للمهووسين من التيارات الظلامية الاسلاموية أي فرصة ليسقطوا أوهامهم وأحلامهم الماضوية على هذا الحزب الذي يرعى العلمانية باعتبارها (شئ طبيعي) لأنني -أي أردوغان- "شخص مسلم يحكم دولة علمانية" كما قال، ويرى مصلحة بلاده وحزبه وشخصه أولا امامه متمثلة في مقاصد الحرية والرفاهية والقانون والديمقراطية التي لا يريدها الذين يفهمون الاسلام أوهاما تاريخية واستنساخا دون تعقل وتدبر وتفكّر امرنا الله سبحانه وتعالى به .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط