كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنتصار ماهر الأخرس ... المعاني والتوقيت والدلالات

إنتصار ماهر الأخرس ... المعاني والتوقيت والدلالات

تاريخ النشر: 2020-11-29 | 11:24

أحمد عيسى
أحمد عيسى

ماهر الأخرس ليس الأول من الفلسطينيين الذي يخوض إضراباً مفتوحا عن الطعام ضد إعتقاله إدارياً من قبل الإحتلال الإسرائيلي، إذ سبقه الكثير من الفلسطينيين في هذا المسار، لكن معركته ستبقى الأكثر أهمية عما سبقها من معارك من حيث معناها وتوقيتها ودلالاتها وتداعياتها.

فمن حيث المعنى تعتبر معركة الأخرس شكل من اشكال المقاومة الذي يسمو على كل أشكال ومعاني المقاومة المعروفة، وفي ذلك يجادل المبدع المصري عمار على حسن في كتابه (التغيير الآمن..مسارات المقاومة السلمية من التذمر الى الثورة)، "بأن كثيرين يتوهمون أن المقاومة مرهونة فقط بالرصاص والدم، وأن القتال وخوض المعارك هو كل درجاتها وأشكالها، أو هو مبتدؤها ومنتهاها [...]

ولكن إمعان النظر والتدقيق والإنصات لصوت الحق والحقيقة يبرهن على أن فعل المقاومة يدور على جبهات عدة ولا يقتصر على جبهة بعينها ولا طرف بذاته، وإذا كانت مقاومة المستعمر والمحتل والغريب الغاصب هي الأبرز والأعلى صوتاً والأكثر طرحاً، فإن هناك ثلاث جبهات تدور عليها معركة حامية للمواجهة لا تقل بأي حال من الأحوال عن التصدي للمستعمر أو الدفاع عن سيادة الوطن وإستقلاله وحريته [...]،

وتدور الجبهة الأولى حول مقاومة الحاكم الجائر، وتتعلق الثانية بمقاومة الأفكار المتخلفة والتقاليد البالية والأعراف المتحجرة المغلوطة، أما الثالثة فتدور حول مقاومة أو مجالدة النفس".

وفي الشأن ذاته نشرت وسائل الإعلام الفلسطينية يوم الجمعة الموافق 20/11/2020 مقالاً قصيراً تكون من 218 كلمة للأخ مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المحكوم لمدى الحياة أمضى منهم 19 عاماً، كرسه لشرح المقاومة الفلسطينية حصراً، حيث تضمن 24 معنى للمقاومة في فلسطين تبدأ من إصلاح الأرض وزراعتها مروراً بالتصنيع والبناء والإعمار والعمل التطوعي والتعاوني والاجتماعي والفني والأدبي والتعليم وتفجير طاقات الشباب الفلسطيني ومساعدة الفقراء والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة وزيارات ذوي الشهداء واحتضانهم، وزيارات ذوي الأسرى والتضامن معهم والعمل على تحريرهم واحترام حقوق المرأة ومساندتها وتعزيز دورها،

وتكريس التعددية والحريات وتكريس سيادة القانون وفصل السلطات ومقاتلة المحتل والتضحية والاستشهاد في سبيل الوطن المقدس والشعب واتباع خطى الشهداء، ومقاطعة الفاسدين وسارقي قوت الشعب ولقمة عيشه ومحاسبتهم، ورفض كل أنواع التطبيع والتنسيق مع المحتل، ورفض الانقسام الأسود والنضال من أجل المصالحة الوطنية والوحدة، ونبذ العنف الداخلي ونبذ الخلافات والضغائن والتحريض على الحقد وإثارة الفتن، والالتزام بالحوار الأخوي والديمقراطي واحترام الرأي والرأي الآخر وتكريس وحدة الشعب في الوطن والخارج والشتات، والإيمان بالمبادئ والمثل والقيم والإيمان المطلق بحقنا المقدس في بلادنا وفي أرض الآباء والأجداد على طول الوطن وعرضه ومن النهر إلى البحر،

ورفض الانصياع للعدو المحتل والإصرار على مواصلة النضال والكفاح، والتمسك بالهوية الوطنية والانتماء العربي والإسلامي والإنساني، والإصرار على إيماننا بالانتماء للمثل والقيم والمباديء الإنسانية رغم كل الذل والقهر والجوع والفقر والاضطهاد والاحتلال والتمييز العنصري، الإيمان بالنصر والحرية والعودة والاستقلال والكرامة الوطنية والسيادة.

أما من حيث التوقيت، فتكمن أهمية إنتصار الأخرس، في تزامن هذا الإنتصار مع لحظة بدى فيها مخطط تيئيس الشعب الفلسطيني وتغيير وعيه وإزاحته عن مسرح التاريخ قد بلغ مداه ووصل الى محطته النهائية، ولم يعد أمام الشعب الفلسطيني أمام ذلك إلا التسليم والإستسلام لقوة الإستعمار والإضطهاد الإسرائيلي، لا سيما وأن القوة الأعظم في العالم (أمريكا) قد إستثنت مرة أخرى الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره وهي تُعيد بناء النظام العالمي الجديد، والأهم ان النظام العربي الرسمي قد تخلى علناً عن الفلسطيني واصطف الى جانب أمريكا وإسرائيل في رؤيتهم للنظام العالمي والإقليمي الجديد، الأمر الذي يؤكد أن الفلسطيني ليس بوارده الإستسلام ورفع الراية البيضاء رغم بقائه وحيداً في هذه المعركة اللامتكافئة في علاقات القوة.

من جهته الأخرس كرس جُل المعاني والشروحات التي قدمها البرغوثي وحسن للمقاومة في معركته التي امتدت لمئة وأربعة أيام متواصلة إنتهت بإنتصار إرادته على قوة المحتل، مثبتاً بذلك أن الإنتصار في المعركة يحتاج إلى الإرادة والتصميم على النصر ربما أكثر بقدر حاجته إلى إمتلاك ممكنات القوة التي إن لم تقترن بالإرادة تبقى عمياء، الأمر الذي جسده الأخرس بقوله لحظة خروجه من سجنه "لقد إنتصرت لوحدي على أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط".

كما أنه حمَل إنتصاره على خطاب يجسد أهم دلالات معركته بقوله "لا يمكن أن نتخلص من الإحتلال ونحن ساكتين عن الإحتلال، إذ لا يمكننا إنتظار العالم ليخلصنا من الإحتلال، وأضاف لا يمكن أن تكون هناك مصالحة فلسطينية داخلية طالما هناك أوسلو"، الأمر الذي ستكون له يقيناً تداعياته، لا سيما وأن نماذج المعارك الفردية تتصدر مشهد المقاومة الفلسطينية في ظل إنحسار النموذج الجماعي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط