كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتصار موريتانيا

انتصار موريتانيا

تاريخ النشر: 2019-06-26 | 10:44

قد لا تكون انتخابات الرئاسة الموريتانية نموذجية، وقد سادها بعض التجاوزات والسقطات وحتى التلاعب، من وجة نظر المعارضة التي سجلت اعتراضاتها على سير الإجراءات والطعن بها، وقد تكون المعارضة مُحقة في اعتراضاتها، وقد لا تكون، لأنها لم تتعود على أصول اللعبة الديمقراطية، ولكن أن تتم الانتخابات الرئاسية في موريتانيا البلد الفقير المحافظ، فهذا تطور مهم، ومهم جداً، وأن لا يترشح الرئيس الممسك بالسلطة وأن يقبل أن يترشح بديل عنه حتى ولو كان صديقاً أو حليفاً له، فهذا تطور غير مسبوق لدى رؤساء بعض الجمهوريات العربية، التي يتم تمديد فترتي الرئاسة عندها لفترة ثالثة ورابعة، ويجوز إلى الأبد لأن الرئيس لا يوجد له بديل، وهو فلتة زمانه، لا يمكن تعويضه، وها هي موريتانيا تكسر هذا التقليد بل وهذا المبدأ الديكتاتوري بإجراء انتخابات رئاسية، لم يترشح فيها الرئيس محمد ولد عبد العزيز، لينجح بديلاً عنه الرئيس محمد ولد الغزواني، فهو حدث غير مسبوق لدى الجمهوريات العربية.

لقد سجلت سوريا أول بلد اجتاحته الانقلابات العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وسجل السودان أنه أول بلد يُسلم فيه العسكر الحكم للمدنيين، سوار الذهب مع الصادق المهدي عام 1986، وأن تونس أول من انتصرت فيه ومن خلاله ثورة الربيع العربي 2011، وها هي موريتانيا عام 2019 تدخل التاريخ مُسجلة لأول رئيس عربي لا يترشح للرئاسة وهو في السلطة، أي أنه يُسجل عنواناً نتمناه كعرب ونرجوه ونتوسل أن يبقى ويترسخ كتقليد في بلادنا وعنوانه: تداول السلطة بدون عنف وانقلابات وتسلط وأحادية، ولذلك نقبل ونتكيف مع بعض التجاوزات والسقطات ونقفز عن بعض التلاعب مقابل استمرار أسلوب وشكل ومبدأ تداول السلطة، وهو ما نرجوه لتونس ونتمناه للجزائر والسودان، بعد سقوط عبد العزيز بوتفليقه وعمر البشير وهزيمتهما، حيث ما زال الصراع محتدماً في الجزائر والسودان بين المدنيين والعسكر حول استلام السلطة في البلدين.

لقد عانى شعب موريتانيا العربي المسلم من الانقلابات وتسلط العسكر ، مثلهم مثل العديد من الشعوب العربية الذين تم التسلط عليهم تحت رايات الوطنية والقومية واليسار والإسلام السياسي، وثبت كذبهم وافتراءاتهم على الفكر الوطني أو القومي أو اليساري أو الإسلامي، وكانوا يستعملونها كغطاء لوصولهم إلى السلطة والتشبث بها، حتى انكشف حكم العسكر بكل البلدان التي حكموها وفقدوا مصداقيتهم ولم تعد شعوبنا العربية تثق بثوراتهم وانقلاباتهم، وها هو الوضع في الجزائر والسودان يُثبت أن حركة الشارع بقيادة النقابات المهنية والعمالية والأحزاب، ترفض تسليم السلطة للعسكر الذين يبحثون عن الذرائع لوراثة عمر البشير وعبد العزيز بوتفليقه، ولكن وعي الجزائريين والسودانيين أنضج من ألاعيب العسكر وأجهزتهم وهذا هو ذروة الصراع الذي يجري اليوم في السودان والجزائر.

الشعوب العربية تتطلع إلى تحقيق مصالحها وحاجاتها وضرورياتها عبر: 1. استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، 2. تحقيق العدالة الاجتماعية، 3. توفير الديمقراطية وتداول السلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، 4. تحرير فلسطين، وهذا لن يتم إلا عبر توفر رؤساء منتخبين من شعوبهم لفترتين زمنيتين فقط مثل كل الشعوب التي قطعت شوطاً في رسوخ الديمقراطية وتقاليدها، وكذلك توفر حكومات برلمانية حزبية لدى البلدان الملكية كما يحصل لدى المملكة المغربية وكما نسعى نحن في الأردن ونسير على هذا الطريق كما أكدتها أوراق الملك النقاشية.

شعوب بلدان المغرب العربي أعطتنا ما هو مفيد: تونس ثورة الربيع العربي وإنهاء حُكم الفرد المطلق، والمغرب قدم لنا تجربة الحكومات البرلمانية الحزبية، وها هي موريتانيا تُقدم لنا نموذجاً جديداً لصعود رئيس جمهورية عبر صناديق الاقتراع، ومن خلال انتخابات جدية حقيقية مفرحة، وتنافس حقيقي بين مرشحين يتحلون بالمصداقية والتمثيل.

نفرح لموريتانيا ونتطلع إلى نقل هذه التجربة وإشاعتها في الجمهوريات لإنهاء حكم الزعيم والقائد والملهم إلى الأبد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط