كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتظار

في الوقت الذي ظهرت فيه تقديرات بأنّ المتغيّرات الإقليميّة يمكن أن تساهم في تعجيل الجهود لإنهاء الانقسام على خلفيّة انشغال مختلف الأطراف بهذه المتغيّرات وتداعياتها، والكف بالتالي عن لعب أدوار تعطيليّة؛ لاحظنا أنّ ما حصل عكس ذلك تمامًا، بحيث مرّ موعد منتصف آب الماضي ولم تشكل حكومة وفاق وطني وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
طرفا الانقسام تبادلا إلقاء التهم على بعضهما حول المسؤوليّة عن ذلك. فـ«حماس» حمّلت «فتح» المسؤوليّة، لأنها شكّلت حكومة انقساميّة جديدة برئاسة الحمد الله، ووفرت الغطاء لاستئناف المفاوضات وفق الشروط الإسرائيليّة، ما يعني أنّ الوحدة لم تعد مطروحة في ظل المفاوضات، جرّاء الفيتو الأميركي على الوحدة، إذا لم تلبِ شروط «اللجنة الرباعيّة»، وجددت «حماس» مطالبتها بتطبيق اتفاق المصالحة كرزمة واحدة، مركزةً على تشكيل الحكومة الوفاقيّة برئاسة الرئيس، أو الأفضل برئاسة شخصيّة مستقلة، مع تفضيل أن تكون حكومة وحدة وطنيّة، وإذا تعذر ذلك تطرح حلولا لإدارة الانقسام، مثل الدعوات إلى المشاركة في حكومة «حماس» من المستقلين والفصائل الأخرى، وإيجاد صيغة مشتركة لإدارة «معبر رفح»، وتنسيق الوزارات المتناظرة، واستبعاد الانتخابات في هذة المرحلة على الأقل.
أما «فتح» فتتهم «حماس» بتعطيل تطبيق «إعلان الدوحة» برفضها إجراء الانتخابات، وذلك لمراهنتها على صعود الإسلام السياسي، ثم لخوفها من تداعيات سقوطه عليها، وتدخلها بما يجري في المنطقة، وتحديدًا في مصر وسوريا؛ ما جعل الشعب الفلسطيني يدفع ثمنًا غاليًا، وأدخلها كطرف؛ الأمر الذي جعلها في عداء مع النظام المصري الجديد «راعي المصالحة»، الذي من الصعب والخطأ استبداله. وفكرت «فتح» لبعض الوقت بإجراء انتخابات بمن حضر، ثم سرعان ما تراجعت عنها نظرًا لخطورتها وبعد نصيحة مصريّة بعدم الإقدام عليها، لأنها تكرّس الانقسام وتحوّله إلى انفصال، وتساعد إسرائيل على رمي قطاع غزة في حضن مصر.
القوى الأخرى رفضت استئناف المفاوضات، ودعت إلى تطبيق اتفاق المصالحة والنأي بالفلسطينيين عن الصراعات الداخليّة العربيّة، وحمّلت بصورة متفاوتة طرفي الانقسام المسؤوليّة عن استمراره، ولكنها لا تملك القوة الكافية ولا الوحدة ولا البديل العملي القادر على فرض الوحدة على طرفي الانقسام.
ما سبق يفسر: لماذا لم تتحقق المصالحة؟ ولكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد.
فمن جهة، «حماس» لا تستطيع أن تبقى كما هي في ظل أزمتها الماليّة المتفاقمة، وإحكام الحصار على قطاع غزة بصورة غير مسبوقة، وعدم اتضاخ خريطة تحالفاتها في ظل المتغيّرات وانتقالها من معكسر إلى آخر، وفي ظل تزايد العداء مع النظام المصري واحتمالات الانفجارات الداخليّة ضدها؛ الأمر الذي يفرض عليها التحرك قبل فوات الأوان. لذا، تبدو منفتحة على الصيغ التي تبقي على سيطرتها الأمنيّة على قطاع غزة، مع أن هذا لا يكفي حتى الآن لكي تقبل «فتح»، وعلى «حماس» أيضًا وضع مسافة واضحة بينها وبين جماعة «الإخوان المسلمين» إذا أرادت أن تحمي رأسها من العواصف العاتية، وحتى يعطي النظام المصري الجديد الضوء الأخضر لها للخروج من أزمتها الراهنة.
ومن جهة أخرى، «فتح» تدرك حاجتها إلى الوحدة، سواء إذا نجحت المفاوضات، أو إذا استمرت تراوح في مكانها، أو حتى إذا فشلت؛ لأنها بحاجة إلى الغطاء الوحدوي في كل الأحوال، خصوصًا أن نجاح المفاوضات لن يكون نجاحًا، لأن أي اتفاق سيكون مجحفًا بالحقوق الفلسطينيّة، وأيضًا في ظل تذرع إسرائيل - في كل الأحوال - بالانقسام، على أساس أن «أبو مازن» لا يمثل كل الفلسطينيين، وإذا أراد أن ينهي الانقسام ترفع «الفيتو» في وجهه، لأنها في الحقيقة لا تريد إنهاء الانقسام.
تأسيسًا على المأزق الذي يعيشه طرفا الانقسام، فإن هناك فرصة للاتفاق تلوح في الأفق - إذا توفرت أطراف فلسطينيّة وعربيّة للمبادرة من أجل التحرك في هذا الاتجاه - تقوم على صيغة تشكيل حكومة وفاق وطني بمشاركة الفصائل أو من دونها، وبرئاسة الرئيس أو برئاسة شخصيّة مستقلة، بحيث تحل هذه الحكومة أزمة معبر رفح القابلة للانفجار، وتؤجل الانتخابات، وتحافظ على الأوضاع الأمنيّة كما هي.
«كعب أخيل» هذا الحل، هو إمكانيّة أن ينفجر مجددًا في أي لحظة، فهو لا يستند إلى أساس سياسي قوي ولا إلى شراكة حقيقيّة، ولا يعيد بناء النظام السياسي، أي السلطة والمنظمة، بما يتناسب مع مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضيّة الفلسطينيّة بالتصفية بصورة لم تكن هكذا من قبل، ووفق أسس وطنيّة وديموقراطيّة، ومن شأن هذا الحل إقامة محاصصة فصائليّة ثنائيّة، لا إنهاء الانقسام بما يستجيب لحاجة ملحة لطرفي الانقسام، الأمر الذي يجعل الوضع مهددًا بالانهيار إذا انتفت الحاجة أو تغيرت الظروف.
أنصار هذا الحل يقولون إنه الممكن الوحيد، وإن تشكيل حكومة واحدة ينهي أهم مظهر من مظاهر الانقسام، ويمكن أن يخلق أجواء وقوة دفع لا يستطيع أحد أن يقاومها.
إن نجاح هذا الحل واستدامته مجرد احتمال من احتمالات متعددة وليس أقواها. كما علينا ألا ننسى أن الأوضاع التي أوجدها الانقسام، خصوصاً لجهة أصحاب المصالح، وتأثير الاحتلال، وتأثير العوامل والمتغيّرات العربيّة والإقليميّة والدوليّة؛ تجعل إيجاد رؤيا إستراتيجيّة قادرة على إقناع الفلسطينيين بأن هناك ما يستحق الكفاح من أجله هي الوحيدة التي يمكن أن تقود إلى إنهاء الانقسام، أما الحلول الجزئيّة والانتقاليّة فهي تفاقم المأزق الشامل الذي تعيشه القضيّة الفلسطينيّة وتناسب الحلول الانتقاليّة القائمة والجاري حاليًّا محاولة فرضها مجددًا من قبل إسرائيل وأميركا، بحيث تكون انتقاليّة بالاسم ونهائيّة بالفعل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط