كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتفاضة الاقصى وخالد علوان

انتفاضة الاقصى  وخالد علوان

تاريخ النشر: 2017-09-30 | 10:43

سبعة عشرة عاما مرت على انتفاضة الاقصى ، هذه الانتفاضة التي اتت ردا على اقتحام الارهابي شارون لحرم المسجد الأقصى ، هذا التنديس كان كفيلا بتحرك الشعب الفلسطيني في عموم الوطن ، حيث قدم الشعب الفلسطيني تضحيات جسيمة خالدة خطّت بدمائها انتفاضة سيمتد صداها لأجيال لاحقة وكان أبرز أبطالها الشهيد محمد الدرة، وعجوز القدس الذي صرخ بوجه شارون، فيما وقف الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات صامدا في كامب ديفيد "2" في مواجهة مؤامرة فرض العدو شروط الاستسلام على شعبنا ، تلك الشروط الصهيونية الامبريالية الاميركية التي يريدونها وصمة عار وذل ،خرج شعبنا بمعجزته هذه ليتردد صوتها عاليا في المنطقة كلها، وليذهل العالم بهذا الصمود وذاك التحدي، وهذا الفهم العميق والثابت لابعاد الموقف، وليعطي الصورة الراسخة الواضحة لديمومة الثورة العارمة في حنايا هذا الشعب العظيم، شعب المعجزات شعب العطاء السخي، شعب الشهداء ، والقرار الفلسطيني المستقل والارادة المستقلة، شعب التضحيات الجسام، ليس هذا فحسب، وانما تمكن من تحقيق المزيد من خطوات التوحيد والوحدة في المواجهة والصمود والتصدي، وحدة الشعب الفلسطيني اينما تواجد في اماكن تجمعاته، داخل الوطن وخارجه، معبرا بذلك عن ذاته الثورية واصالته العربية وجذوره القومية، بارادة صلبة وعزيمة جبارة، ومشكلا بوحدة قواه تحت العلم الخفاق مزيجا فريدا في الالتحام والتكامل.

تأتي ذكرى الانتفاضة مع عملية القدس البطولية في مستوطنة “هار أدار” التي نفذها بطل فلسطين الشهيد نمر الجمل , لتؤكد على  دلاله مهمة أن الشباب الفلسطيني , عاقد العزم على المضي في مسيرة النضال والكفاح , وأنه يصنع سلاحه بارادته , ولا يركن إلى الذل والمهانة , وأنه قادر على إحداث الزلزلة الأمنية والسياسية في كيان الإحتلال , ولديه القدرة على تحريك المياه الراكدة في المنطقة , وتوجيه الأنظار نحو فلسطين ومقدساتها حيث عدو الأمة المركزي ينهش في أرضها ويدنس مقدساتها , ولا يمكن أن نغفل تأثير الفعل المقاوم لشابات وشباب فلسطين الذين شكلوا حلقة وصل في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها , حيث اصبحت فلسطين وقضيتها حاضرة امام الشعوب العربية واحرار العالم، فلهذا نرى ان رسالة عملية القدس البطولية , هي رسالة الإستمرار والديمومة والثبات على مواصلة المقاومة الوطنية بكافة اشكالها  , وأن تطور أدواتها بهذا الشكل الرادع للإحتلال , لهو مصدر فخر وإعتزاز لكل فلسطيني .

ونحن اليوم امام ذكرى الانتفاضة نقف امام عملية "الويمبي" وتحرير بيروت، نستلهم الذكرى ونستعيدها ، لأننا ما زلنا في حالة صراع مفتوح، ونضال مستمر، وصيرورة تاريخية في مواجهة المعتدي، وليس مستغرباً أن يظهر على هامش هذه الصيرورة النضالية من يعبث بالحق الفلسطيني بصرف النظر عن الأسماء والمسميات، وكل محاولة للعبث بهذه الحقوق الوطنية عن وعي أو بدون وعي هي بمثابة كوابح سياسية وعملية لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني، وعليه فإن من غير المسموح لاي جهة ان تنتقص من الحق الفلسطيني ، ونحن نرى بان ابطال فلسطين يرسمون بدمائهم طريق الحرية والاستقلال والعودة  ، متمسكين بكافة الحقوق والثوابت ، وهم يمضون على طريق خالد علوان .

وامام عظمة الشهيد خالد علوان ابن مدرسة سعادة والحزب السوري القومي الاجتماعي ، نقول مهما تحدثنا عنه ،  فهذا المناضل كان يتميز في الجرأة ، لذلك شكلت عمليته منارة مضيئة لجبهة المقاومة ، وكانت منطلقاً لتتحول المقاومة الوطنية اللبنانية إلى مقاومة قومية شاملة تتركز على العمق القومي وتنطلق لتحرير جنوب لبنان والجولان وفلسطين ، فهذا البطل خرج مثله ألاف ،لذا علينا ان نتمسك بخيار الشهداء والمناضلين والمقاومين  .

 ان القضية الفلسطينية تجتاز واحدة من اخطر المراحل التي مرت بها حتى الآن، والتي تستدعي من الجميع نضالا شاقا ومريرا حتى نتمكن من تجاوز كل الاخطار التي تحيط بالثورة ودحر كل المؤامرات التي تحاك ضدها، وهذا يستدعي من الجميع الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الامضى في مواجهة العدو  والاستمرار في مسيرة المقاومة والكفاح الوطني حتى التحرير والعودة.

وفي ظل هذه الاوضاع نتطلع الى تطبيق اتفاقات المصالحة  وانهاء الانقسام والتي بدأ بعد لقاءات حركتي فتح وحماس، وهذا يتطلب من الجميع حماية منظمة التحريرومشروعها الوطني واستنهاضها من خلال عقد المجلس الوطني الفلسطيني باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وهي عنوان لكل الشعب وضرورة وطنية ما دام الاحتلال قائما، الأمر الذي يتطلب إخراجها من مربع المناكفات والمناورة .

ان ما يجري اليوم من محاولات امريكية بعد فشل مشاريع الادارة الامريكية في المنطقة  كنظرية الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة امام الانتصارات التي تحققت في سوريا ولبنان والعراق بضرب وتصفية القوى الارهابية المتصهينة  ، بدأت تطرح سيناريوهات وأطروحات تستهدف تفتيت وتجزئة العراق الى كانتونات وخاصة انفصال ما يسمى اقليم كردستان الذي راينا فيه رفع الاعلام الكردية والصهيونية، اضافة الى صفقة ترامب الذي يعدها للمنطقة وللقضية الفلسطينية بهدف الوصول الى تصفية القضية الفلسطينية، كقضية جوهرية في المنطقة .

وفي ظل هذه الظروف يبدو ان مخططات الاحتلال الاسرائيلي والادارة الامريكية  وبعض المواقف العربية لم ولن تتوقف بغرض تصفية قضية لاجئي الشعب الفلسطيني، تلك القضية التي تشكل شاهداً على جرائم الإحتلال ومسؤولياته السياسية والأخلاقية عنها، وكذلك هي شاهد على تواطؤ المجتمع الدولي وفي المقدمة منه بريطانيا، حيث لم يجر العمل على تطبيق القرار الأممي (194) الذي نص على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، ولذلك نشهد نشاطاً محموماً في اكثر من اتجاه لتصفية هذه القضية، من خلال مخططات التوطين وتقليص خدمات وكالة الغوث بالذات وتعميق ازمة الوكالة المالية، بهدف انهاء "الأونروا"، وضمها للمفوضية العامة لللاجئين في الأمم المتحدة، وآخر محاولات التصفية، من خلال العمل على إستصدار قرار من الأمم المتحدة يقوم بالأساس على وقف عملية "توريث صفة اللاجئ"، بحيث يتساوى أطفال اللاجئين الجدد مع غيرهم من الفلسطينيين ممن لا يحملون هذه الصفة مستقبلا، في خطوة تهدف إلى إنهاء الملف تماما، تحت حجة الأزمة المالية التي تعيشها وكالة الغوث، ولا تعيشها باقي مؤسسات الأمم المتحدة الأخرى، تثبت بشكل قاطع بأن دولة الإحتلال وامريكا وقوى دولية نافذة أخرى، تقود مخططات تغيير طابع عمل وكالة الغوث، والمخاطر التي تهدد طبيعة عمل هذه الوكالة ، وكان موقف الرئيس محمود عباس في خطابه امام الجمعية العامة في دورتها الثانية والسبعين، لافتا عندما حذر من مخاطر العبث بهذه القضية وتغيير طابع عمل الوكالة ومهامها، وهذا يتطلب تحرك فلسطيني وعربي على كافة المستويات لمواجهة الخطر الذي يتهدد قضية اللاجئين وتصفية حق العودة.

ورغم ما نعيشه نقول علينا ان لا نفقد البوصلة، فإن تناقضنا الرئيسي مع المشروع الصهيوني يتطلب استنهاض دور الاحزاب والقوى التقدمية والقومية العربية من خلال تشكيل جبهة مقاومة عربية شاملة في مواجهة هذا المشروع.

ان الجماهير ستبقى سيدة الموقف ،وهي المحرك والرافعة للسقف النضالي ،هذا النضال الشعبي الذي قد يندفع نحو إنتفاضة ومقاومة شعبية بفعل قضية الأسرى أو الأقصى والاستيطان أو عوامل أخرى رغم حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني استطاع وعبر عقود طويلة في تلك المواجهة المفتوحة مع "السرطان الاحتلالي" أن يثبت قدرته على التحمل وعلى مواجهة الصعاب ، وهو القادر على تغيير موازين القوى

ختاما: شعب فلسطين يشق طريقه بعزيمة اصيلة وارادة جبارة رافعا راية النضال عاليا ،وإعادة المشروع الوطني الفلسطيني لحيويته وبوصلته الحقيقة في مجابهة الاحتلال الصهيوني ومشاريعه ، ونحن على يقين أن الشعب الفلسطيني سيواصل طريقه الحتمي في المقاومة والكفاح من أجل استعادة حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس مهما كانت التضحيات.

كاتب سياسي

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط