كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنتفاضة الأمطار

إنتفاضة الأمطار

تاريخ النشر: 2022-11-08 | 13:20

في كل الدول والبلدان نجد أن المسؤول هو أول من يضحي في سبيل الوطن والمواطن، فلو تعرض الوطن الى كارثة طبيعية أو انسانية تمس الوطن او حياة المواطن فإن المسؤول هو أول من ينتفض لأداء الخدمة والواجب، ولكن في وطننا نجد أن المواطن هو اول من يتحمل التضحية بحياته او بيته او ماله، والمسؤول أخر من يفكر في التضحية بل حتى لا يفكر في أن يستقيل او أن يعترف في تقصيره.

منذ أكثر من عشره سنوات والوطن والمواطن يعاني من كوارث إنسانية وصحية وبيئية وتعليمية واقتصادية ومالية وتأهيلية وتنموية، حتى وصل الحال ليعاني كوارث الامطار، فالمطر هو نعمة من الله تعالى، وإن الأمطار التي سقطت علينا من السماء بهذه الكميات الكبيرة ونعتقد أنها لن تكون الأخيرة، ففي حكومات العالم عندما تتسلم أي حكومة زمام السلطة تقوم مجالس بلدياتها وقراها ومدنها برسم استراتيجياتها وسياستها في جميع المجالات الخدمية والبيئية والصحية والتاهيلية وإعداد خطط وبرامج في كيفية مواجهة الأزمات والكوارث والحوادث الطارئة، ونرى في وطننا أن المواطن ضحية غياب هذه السياسات الحكومية وفي ظل غياب كامل لحكومة التوافق وغياب لاستراتيجياتها ورؤاها وضيق أفقها في حل الأزمات وخاصة الخدمية أو أي حالة طارئة يمر بها الوطن، في شتاء العام الماضي أنزلت علينا السماء بركتها من المطر، وما أن أمطرت السماء حتى وجدنا محافظات ومدن غزة غارقة عن بكرة أبيها ولم تكن هناك من حلول تحول دون غرق هذه المحافظات والمدن مرة أخر ولا حتى في كيفية استغلال مياه الأمطار.

وكانت نعمة الله تعالى نقمة على المواطن الفقير الذي غرق بيته بمياه الأمطار، واليوم مرة أخرى أنزلت علينا السماء من بركاتها وكانت هذه المرة كميات من المطر لم تمر على قطاع غزة منذ أكثر من عشرات السنين والبلديات والمجالس المحلية والقروية لم تعد أي خطة أو برنامج للاستفادة من مياه الأمطار أو الحيلولة دون غرق المدن والمحافظات، وكان المواطن هو الضحية كما هو في كل مرة والمسؤول لم يكلف نفسه في النزول الى الشوارع والحواري والأزقه والمخيمات والميادين ويشارك الناس همومهم إلا ما ندر جدا جدا، ولم يقف عند ذلك وأخذ يرمي بعضهم البعض الآخر بالإتهامات وبالتقصير، ومنهم من قال أن بلاعات المجاري كانت مغلقة بحجارة كبيرة وهل يعقل هذا الاستخفاف بعقول المواطنين؟ من أين جاءت هذه الحجارة هل نزلت من السماء مع المطر؟

على مدى أكثر من عشره سنوات صرفت ملايين الدولارات على بلديات قطاع غزة ولم نلمس الا الفيضانات في شوارعنا وأزقتنا وحوارينا وباقي مدننا، وعلى العكس نجد أن المسؤول يذهب الى وضع حلول ترقيعية من خلال تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع ويتهم غيره بالتعطيل والتقصير، فعلى المسؤول أن يفيق من هذا السبات الذي لا ينفع ويبتعد عن التبريرات ورمي الاتهامات، ويذهب الى حل الأزمات، فهل عجز هذا الوطن عن ان يوجد فيه رجال يخدمون ويغيرون من الواقع الذي يمر فيه الوطن؟ أم هناك حسابات فئوية تبعد الكفاءات وتقرب غيرهما!!!.

لا شك أن المطر خير، ولكن يا ليت خير المطر لم يأتينا بِغزارة هذا العام، وسؤالي هنا وسأتجرأ لطرحه: هل شعبنا المقهور على أمره ليسوا وجه خير؟ أم أن المؤمن مبتلى؟ أم نحن لا نحسن التصرف بأزماتنا ونستغل خيراتنا ونحمد الله على نعمته لنا؟

إن الوطن الفلسطيني وطن غني جداً بالهبات والتبرعات والمنح المالية والمساعدات الإقتصادية ومنح المشاريع من هذه الدولة أو تلك، ولكن المطر أصبح نقمة وليس نعمة على شعبنا بسببِ سوء الإدارة، ولم يجن المواطن من نعمة هذه الهبات إلا الدمار والهموم والخراب، فماذا سيجني المواطن من نعمةِ المطر؟ فلم يكن مفاجئاً هطول الأمطارِ بِهكذا غزارة هذا الموسم، حيث أن العديد من منصات الأرصاد الجوية قد حذرت بأن شتاءنا سيكون الأسوأ من ناحية رداءة الطقس، والعديد من الدول والبلدان قد إستعدت لموسم الشتاء، إلا مجالسنا وبلدياتنا المحلية وكأن رؤساء واعضاء هذه البلديات إنتظروا هطول الأمطار لبدء المزايدات السياسية وتبادل التهم، فمياه الأمطار قد تدفقت الى غرف النوم الخاصة بالمواطنين بدون استئذان، وأتلفت زخه ساعه من الأمطار محتويات وأثاث المنازل، والمواطن يستغرب هنا ويتصور أن تتجاهل البلديات التحذيرات بقدومِ موسمِ أمطارٍ قاس لم تشهده الأرض منذُ ما عشرات السنين.

إن السياسة التي تنتهجها معظم البلديات والمجالس المحلية والقروية، أعتبرها تغريد خارج السرب لأن رئيس المجلس او البلدية وزملاءه الأعضاء لم يعوا حقيقة متطلبات المواطنين ولم يحسنوا التعامل مع المواطن على أساس الإستفادة من أخطاء الماضي، بل تعززت الأخطاء الى أخطاء قاتلة! ودفع المواطن ثمناً باهضاً، لأنه وضع ثقته الكاملة بمن هم لا يستطيعون قيادة أنفسهم وليسوا أهلاً للقيادة، فكيف لهم أن يقودوا شعباً للأسف، فلقد نخر السوس برامجهم وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من السقوط، فلقد خطَّطَ المهندسون وإنتفض المطر وطفحت المجاري!!!

آخر الكلام:
عندما يكون المطر نقمة على شعب من الشعوب، فأعلم ان هنالك مجالس بلديه فاشلة من وراء ذلك.
*إعلامي وباحث سياسي

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط