كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتفاضة الجامعات ضد حرب الابادة.. هل تنجح في احياء الوعي بقيم العدالة ؟

انتفاضة الجامعات ضد حرب الابادة.. هل تنجح في احياء الوعي بقيم العدالة ؟

تاريخ النشر: 2024-05-06 | 10:05

لعل أبرز ما أفرزته الحرب يتمثل في :

أولاً : كشف هذه الحرب مدى الطبيعة العنصرية للصهيونية، و غريزة الانتقام الاجرامية الكامنة في أحشائها منذ النكبة، والتي وصلت ذروتها في هذه الحرب، حيث تعاملت معها حكومة غلاة اليمين الفاشي الراهنة فرصة لتصويب ما يعتبرونه "خطأهم التاريخي" لاستكمال ما لم ينجزوه في نكبة عام 1948.، في محاولة يائسة لحسم الصراع لصالح المشروع والرواية الصهيونيتين.

ثانياً : أكدت الحرب انتهاء عصر الحروب الخاطفة التي سبق وانتصرت فيها إسرائيل على الدول العربية. فهذه الحرب الأطول منذ حرب عام 1982 ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. فرغم دخول الشهر الثامن على هذه الحرب، إلا أن هناك أغلبية في إسرائيل باتت على قناعة أن الحرب لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة، و رغم حجم الدمار والموت الذي ألحقته بشعبنا، كواحدة من أفظع جرائم العصر ، ومظهر بارز لهزيمتها العسكرية والأخلاقية .إذ أن ما بات يتبلور لدي معظم القيادات العسكرية والأمنية هو أن الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود ولا يمكن لإسرائيل أن تحقق أهدافها في إشارة لضرورة وقفها .

ثالثاً: رغم أن أولوية الحرب تمثلت بالتهجير الجماعي القسري أو حتى ما يسمى بالطوعي بفعل القضاء على كل مصادر الحياة في القطاع ، إلا أن صمود الناس، و التحولات المتصاعدة في الرأي العام الدولي والإقليمي ، يبدو أنها أفشلت ذلك، وأطاحت بجوهر الفكر الصهيوني ومقولة" أرض بلا شعب لشعب بلا وطن".

رابعاً : أكدت مجريات الميدان في هذه الحرب بأنه لا يوجد حلول عسكرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فرغم كثافة النيران وحجم التعطش للقتل والابادة، فإن جيش الاحتلال وحكومة الجنون لم يتمكنا حتى اللحظة من استعادة أي أسير من قبضة المقاومة، وأن النجاح في تحقيق هذا الهدف لن يتحقق دون الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني ومقاومته، الأمر الذي يؤكد أن لا خيار أمام إسرائيل وحلفائها، خاصة الولايات المتحدة، سوى الانصياع للحلول السياسية وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة . فالحل الوحيد لهذا الصراع يقوم فقط على الإقرار المسبق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وأن أي محاولة لهندسة النظام السياسي الفلسطيني للقبول بالحل الإسرائيلي الأمريكي لن يُكتب لها النجاح.

خامساً: رغم صعود اليمين الفاشي في المجتمع الإسرائيلي إلى ذروته، وتصاعد شهيته لتصفية القضية الفلسطينية، فقد أدت هذه الحرب إلى كسر هذا الوهم . فالإجماع الانتقامي على الحرب بدأ بالتفكك تدريجياً، وبدأ يتبلور رأي عام، ليس فقط بضرورة تنحي ومحاسبة نتانياهو، بل، والوعي لما يمثله اليمين الفاشي على مستقبل دولة إسرائيل، وبأن الخطر الحقيقي ليس ما تسميه إسرائيل ب" الارهاب الفلسطيني"، بل اليمين الديني الفاشي داخل المجتمع الإسرائيلي .

سادساً: أظهرت الحرب عجز النظام العربي الرسمي، و عزلته عن تطلعات الشعوب العربية، ليس فقط لجهة الفشل في التصدي للعدوان، وسبل وقف الحرب على الشعب الفلسطيني، بل وعجزه عن تمكين الفلسطينيين من استعادة وحدتهم، بالإضافة لتشجيع البعض على ادارة الظهر للتوافق الوطني كحد أدني للبدء بانجاز وحدة البيت الفلسطيني.

سابعاً : أظهرت الحرب التحالف العضوي بين الادارة الأمريكية والعدوانية الاسرائيلية، فرغم ما بؤشر له تورط الادارة في هذا العدوان من خطر على مستقبل الادارة الديمقراطية نفسها، فإن مواقف البيت الأبيض لم تتجاوز حتى اللحظة سوى محاولة احتواء التحولات في الرأي العام الأمريكي، بل و اعتبار التحركات المطالبة بوقف حرب الابادة ومسائلة إسرائيل" معاداة للسامية"،واستمرار الربط بين اليهودية والصهيونية، رغم ما أظهره الرأي العام اليهودي في الولايات المتحدة من مناوئة للحرب، بل وقيادة الاحتجاجات الشعبية والطلابية ضدها.

ثامناً : لقد أدت دموية حرب الابادة والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته، إلى احداث تحولات هامة في الرأي العام الدولي، ولأول مرة منذ الانتفاضة الأولى، بدأ الرأي العام الدولي يدرك طبيعة و جذور الصراع وصيرورته التي أكدت الطابع العنصري الاجرامي للحركة الصهيونية، وأظهرت عدالة القضية الفلسطينية، وحاجة الشعب الفلسطيني للسلام العادل الذي يلبي طموحاته المشروعة في الحرية والكرامة الإنسانية وتمكينه من تقرير مصيره على أرض وطنه.

إن التحولات الجارية في الرأي العام الدولي، بما في ذلك الأمريكي، والذي هو في الواقع ينتقل تدريجياً من حالة التضامن العاطفية الرافضة للظلم إلى حالة الوعي بجذور وطبيعة الصراع . وقد باتت هذه التحولات تشكل جزءاً من الوعي العام الفلسطيني ذاته، فبعد عقود من عدم اكتراث قطاع هام من المجتمع الفلسطيني لما يُسمى بالمجتمع الدولي بفعل انحيازه وازدواجية المعايير ازاء منظومة الاحتلال، فإن تحولات الرأي العام تعيد شيئاً من ثقة الفلسطينيين بالعدالة الإنسانية، وهذا سيترك أثره على الفكر السياسي الفلسطيني من ناحية، كما أنه يؤسس لمسار قادر على مراكمة تغييرات جادة على مراكز صنع القرار الدولي من ناحية أخرى . فالحراك الشعبي في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، بدأ يمتد إلى نخب الجامعات وصناع الرأي العام في مجال الأكاديميا والإعلام.

تاسعاً :،أظهرت الحرب مدى قدرة الإعلام الحديث والإلكتروني على تحطيم الجدار الحديدي لوسائل الإعلام الدولية التقليدية التي تسيطر عليها الحركة الصهيونية، حيث نجح الإعلاميون الفلسطينيون في كسر احتكار الرواية الصهيونية الزائفة ، و تمكنوا من وضع الرواية الفلسطينية المستندة لعدالة الحقيقة في قلب الوعي العام الدولي .

عاشراً وأخيراً : لقد عزلت القيادة المتنفذة لمنظمة التحرير الفلسطينية نفسها عن هذه التحولات، الأمر الذي ساهم بصورة عميقة في تدهور مكانتها على الصعيدين الداخلي والخارجي. إن استمرار اقصاء المنظمة لدورها عما يجري يلحق أضراراً جدية في مكانتها التمثيلية على الصعيدين الداخلى والخارجي. واذا لم تتدارك هذه الأمر بأقصى سرعة، فإنها لا تغامر فقط بمكانتها وحتى بوجودها، بل ستكون سبباً أساسياً لإضاعة فرصة ترسيخ التحولات الجارية على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل اجبار إسرائيل على الخضوع لهذه التحولات، والإقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، الذي لن يسمح بإضاعة هذه الفرصة تحت كل الظروف .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط