كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتفاضة العجائز والصبيان

انتفاضة العجائز والصبيان

تاريخ النشر: 2019-10-16 | 05:54

رواية قنابل الثقوب السوداء..
(النص )
إذا عقم العالم إنجاب الرجال حمله رضيع وكهل وسيدة.
انتفاضة العجائز والصبيان ....
طال أمد الحصار ، وبدأ اتحاد المقاومة يفقد مخزونه الروحيّ والماديّ بسبب الحصار فضلاً على تصفية العديد من الأنفاق حال اكتشافها.
ولكن ثَمّة عوامل كانت تثبت أقدامهم ضد العدوان الإسرائيليّ عليهم من بينها الرغبة فى الاستشهاد الممزوجة بغريزة الانتقام بسبب انفصالهم عن أولادهم ونسائهم ، النساء اللاتى يحترقن شوقا إلى رجالهنّ وتنفطر قلوبهنّ لصراخ أطفالهنّ من الجوع.
أمّا الجيش الاسرائيليّ فكان مدفوعاً أيضاً بالعقيدة لكنهم يحرصون على الحياة ، كما أنّ التهاب المنطقة العربيّة يشدّ على أياديهم للخلاص من رجال فلسطين ..ليس تحت الأرض فقط بل فوقها أيضاً.
وظلّ الاتحاد يصرخ بفكّ الحصار من أجل الطفل والسيدة والكهل فلم يستجب له أحد .
كما أنّ الأنظمة العربيّة خذلتهم وخاصة بعد الثورات المسلّحة التي حدثتْ على أراضيهم .
ولم يقفْ حدّ الخذلان من الأنظمة العربيّة فحسب بل كان مِن بعض الأنظمة الاوربيّة أيضاً.
أمّا الرئيس الأمريكيّ فكان معْول الهدم وعصا القيادة نحو دمار الأنفاق.
كلُّ هذا ألقى بظلاله على كلّ بيت في فلسطين ، فقام...
الصبيان والنساء والعجائز لعمل انتفاضة عظيمة في كافّة أرجاء فلسطين اعتراضًا على محاصرة الأنفاق.
فالصبيان تتراوح أعمارهم ما بين 6-11 عاماً يحملون الحصي والثرى وبعض أعواد الثقاب الخشبيّة الخاليّة مِن مادة الاشتعال وورق الكرتون ، يحملونها ثمّ يرمونها على الجنود الإسرائيليين.
بينما النساء يحملنّ رايات مرسوماً فيها أثداءً جافة ويلتقمها أطفالٌ رُضّع بلا طائل ، لذلك كان النساء يضعنّ أصابعهنّ فى أفواه صغارهنّ الرّضّع إشارة منهنّ فراغ الأثداء مِن اللبن .
أمّا العجائز فكانوا يرفعون عصيّهم إلى السماء إشارة منهم أنّ الربَّ موجود ، وذاك لأنّ أصواتهم ما عادتْ تبلغ المسامع إلّا همسًا.
وكانوا يسيروا متّكئين على العِصى قائلين لا انهزام ولا انكسار ، وقد رمى أحدهم عصاه ثمّ قال..ولا اتكاء، وللأسف وقع على الأرض فناوله أحدُ المنتفضين عصاه قائلاً.. لا اتكاء بقلبك جدّي الأعلى.
كلُّ مَن على أرض فلسطين شارك في الانتفاضة.
وحدثتْ مناوشات كثيرة فيها ، وتكررتْ المناوشات لدى كلّ انتفاضة ، لا تتعدّى أكثر من إلقاء المئات مِن القنابل المسيلة للدموع على الانتفاضة وبعض حالات فرديّة أُستخدم فيها الرصاص الحيُّ.
ومن بين الأحداث المفرحات المبكيات ، كان هناك جنديّ إسرائيليّ يتناول غذائه وهو يحرس منطقته ، ومِن بعيد كانتْ هناك سيدة فلسطينيّة تقبل عليها بصحبة ولدها الذيّ لم يبلغ السادسة مِن عمره ، فانسلَّ الصبيُ مِن يد أمّه وأخذ بعضَ الحصىّ الذي لم يتجاوز حجم نواة التمر وجرى مسرعًا نحو الجنديّ الإسرائيليّ ورماه بها ، بينما أمّه تلاحقه صارخة.
فزعَ الإسرائيليّ وتناول سلاحه الذي قد كان وضعه بجانبه لحين الانتهاء مِن طعامه ، فلمّا عاد وجد الصبيّ وأمّه تصرخ بعد أن حملته على كتفها ، والطفل يقول :أريد أن أرى أبي يا عمو ..أمّي قالتْ أنّكم تحبسوه ..أنتم ناس أشرار ..أريد أبي .
أريده ، كان يطعمني ويسقيني ، ويلاعبني ويغطّيني ، وكنت أنام في حضنه ..يا عمو أنا الآن لا أنام .
فقال الجنديّ:أيّتها السيدة المكيرة خذي ولدك وابتعدي وابعدي هذا القرف عنّي ، أنا طفلي مات مِن جراء أحد العمليات الإرهابيّة مِن قِبل رجالكم ، فاحمدي الله أنّي لم أقتلْه .
فقال الصبي ..أنت رجلٌ شرير وحش وربنا سيعذبك ويرميك في النار .
تحوّلتْ كلُّ أحياء فلسطين وشوارعها ومبانيها إلى ثكنات عسكريّة إسرائيليّة بجانب ثكنات المآتم والصراخات وأنهار الدموع الحارة .
نعم.. لتكن كذلك ..انتفاضة الأمواتِ في ثوب الأحياءِ المزيّف ، فلعلَّ صرخات وتأوّهات الأطفال والنساء والعجائز تصل إلى المجتمع الدوليّ فيرفعوا الحصار عن رجالهم بالضغط على الأمم المتحدة ..بل صرخة واحدة تصل إلى قلوبهم ، واحدة فقط تصل كفيلة بإنهاء الحصار.

طالت الانتفاضة لشهور فيما بعد رغم قتْل عشرات النساء والأطفال والعجائز ، وهذا لم يعجب الإدارة العسكريّة الإسرائيليّة ، فرفعتْ الأمر إلى الأمم المتحدة بأدلّة مصوّرة خادعة تبيّن سقوط عشرات القتلى مِن الجنود الإسرائيليين بسبب قيام رجال الانتفاضة بعمليّات استشهاديّة بوساطة أحزمة ناسفة تحتوي على قنابل هيدروجينيّة صغيرة.
كما أسمعوهم عشرات الرسائل ، تلك التي كانوا يرسلونها إلى المنتفضين في الشوارع والميادين لتناشدهم بالرحيل والمكوث في بيوتهم وعدم إثارة الشغب على أرض إسرائيل "فلسطين".
وكان ردّ الأمم المتحدة على هذه الصور وتلك الرسائل بتدارك الأمر والصبر عليهم ومحاولة أخذهم باللين والحكمة حتى يكفّوا عن جرائمهم.
واللافت للنظر أنّ الإدارة الاسرائيليّة كانت تقوم بعملية تعمية على أحداث الانتفاضة بقدر المستطاع ، غير أنّ بعض الصحفيين تسلّل إلى الانتفاضة لتصوير الأحداث خِلسة ، علاوة على عشرات الصور الحيّة على الهواتف النقّالة من أبناء الانتفاضة .
وهذا ما تسبّب فى ظهور ملابسات الانتفاضة ووقائعها على الحقيقة بلا تبديل ولا تزييف .
*والخلاصة أنّ إسرائيل ترى أن الفلسطينيين ليس لهم حقٌّ فى الأرض ، وعليه فإنّ الانتفاضة عندهم ما هى إلّا شغبٌ وفوضى ، ولذلك حاربوها بكلِّ الوسائل*

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط