كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

\" انتفاضة القدس \"

بسم الله الرحمن الرحيم

\"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ \"

نداء الى كل الشعب الفلسطيني في المخيمات و الشتات والمنافي ، آن الأوان ، المعركة معركتكم ، لاتخاذل ولاتهاون ولا استسلام ،ايها الشرفاء ، الوطن يناديكم ،،لبوا النداء..

المقدمات الخاطئة تؤدي دوماً إلى نتائج خاطئة ، تصور بعض القادة ، الذين سكنهم الوهم بأن المفاوضات العقيمة ستكون فرصة للدفع بمسيرة السلام ،وأن الخيار الدبلوماسي الاستراتيجي \"الوحيد\" هو الخيار الصائب ، وتحركت عجلة المفاوضات وكبيرها صائب ، وأتضح أن هذه المفاوضات هي غطاء للمشروع الصهيوني ، وكانت حصيلة رحلتنا الطويلة، بحثاً مضنياً عن سراب، يحسبه \"المفاوض\" ماء.

لكن الوقائع جاءت مغايرة لكل الأوهام ، بادر الصهاينة قبل ايام بارتكاب مجزرة بل مجازر، طالت كل ماهو فلسطيني ، اغتالت ايادي الغدر والإجرام ،الطفل الشهيد محمد أبو خضير ، قتلوه وحرقوه ومثلوا في جثته ، جريمة بشعة يندى لها كل جبين ،هدموا البيوت، و عذبوا و اعتقلوا المئات ، وبعد ذلك أقدمت قوات الاحتلال على قتل 19 شهيداً وعشرات الجرحى في مجزرة وحشية وقعت في ساحات وميادين الضفة و غزة، لتستمر بعدها حملة إبادة بشعة، استهدفت اغتيال البشر والشجر والحجر ، وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ ولم ترقب فيهم إلاً ولا ذمة ؛ أي وحشية هذه ؛ أي ظلم هذا ؛ وأي قهر هذا ..

العدو الصهيوني وأمام أنظار كل العرب والمسلمين ، فرض حصاره القاسي على غزة ، شمل إغلاق المعابر وقطع الكهرباء وحرمان المدنيين من الماء والدواء، جرائم حرب متواصلة ضد الإنسانية، مؤكدة من جديد، ما سبق أن رددناه مراراً وتكراراً من أن المشروع الصهيوني، منذ بدايته، وحتى يومنا هذا ، هو مشروع \"حرب إجرامي \" هدفه اقتلاع جذور كل ماهو فلسطيني ، وعربي ،ومسلم ..

أكثر من مليون ونصف المليون من الفلسطينيين أصبحوا يعيشون أوضاعا مزرية وحالاً وواقعاً مريراً. أطفال يصرخون من الجوع ، وقطع للكهرباء، ومنازل تلفها العتمة فلا نور ولا دفء أو لحاف كاف، وأمهات تقطعت بهن السبل، حيث لا طعام ولا دواء. ومراكز صحية عاجزة عن تقديم أي شيء بسبب نقص المعدات وما خلفه الحصار. ووزير الحرب \"الإسرائيلي\"، يعلن بكل وقاحة أن القادم أعظم، متوعداً الفلسطينيين باجتياح غزة في حال إقدام حماس على تنفيذ عمليات عسكرية ضد \"إسرائيل\" رداً على مجازره المتكررة، في الوقت الذي تمارس فيه قواته، أمام نظر العالم بأسره، عمليات القتل العمد بحق الفلسطينيين، من الاطفال والنساء والمدنيين العزل. وبالرغم من كل هذه الوحشية الصهيونية ، كان قطاع غزة ولايزال رمزا للعزة والكرامة والكبرياء والصمود والتحدي والثبات ، ابناء غزة البواسل لايضرهم من خذلهم ، راية النصر والشموخ ، مرفوعة على كل سطح وفوق كل بيت من بيوت غزة ، لايركعون لغير الله ، يحبون الحياة والموت في سبيل الله و من أجل الوطن ، كيف لا ، وابطالها الصناديد ،يتسحرون على الارض ويفطرون في الجنة ، لله دركم يا أشرف الناس .. 

لقد أكدت أحداث الضفة و غزة، بما لا يقبل الجدل أو الشك ، جملة من الحقائق لعل أهمها أن السلام العادل، لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل توازن عسكري استراتيجي عربي، تدعمه الإرادة والتصميم على نيل الحقوق. وأن التسليم والتفريط، مآله تقديم المزيد من التنازلات. إن السلام الحقيقي هو الذي يحقق الأمن ويعيد الأرض و الحقوق الى أصحابها ، وليس ذلك الذي يقود الأمة إلى أنفاق مسدودة، يكون من نتائجها مزيدا من الاستيطان ، والقتل والاعتقال والتهويد ونهب للاراضي والممتلكات ، ومزيدا من التمزق والتفتيت والضياع والدمار ..

وأكدت هذه الحوادث أيضاً، أن على الفلسطينين الاعتماد على أنفسهم، وعلى قواهم الذاتية من أجل انتزاع حقوقهم، دونما تعويل على مساندة من الخارج. فلا الشرعية الدولية أثبتت قدرتها على حماية الفلسطينيين، ولا\" الوسيط\" الأمريكي \"المتصهين \" أثبت موقفاً نزيهاً ومحايداً.
لقد فشلت الأمم المتحدة طيلة العقود الماضية في تقديم أي شكل من أشكال العون لحماية المدنيين الفلسطينيين من القصف الهمجي الصهيوني. أما الوسيط الأمريكي، فإنه لم يترك أي فسحة، لتفسير موقفه بغير الانحياز الفاضح للعدو . فهذا الوسيط المتصهين ، الذي اصطبغت سياسته، في السنوات الأخيرة، بوجه استعماري ، فاشي عنصري ، متطرف ،لن يقف مع الحق والعدل، عندما يتعلق الأمر بحقنا في العزة والكرامة، واسترداد أرضنا وحقوقنا ومقدساتنا ،نقطة وأول السطر .

وفي نفس الوقت لا يمكن للفلسطيني، بعد كل ما جرى في الضفة و غزة، الوثوق في مسيرة مفاوضات السلام أو الاستسلام ، أو خارطة طريق التي صممتها إدارة صهيوأمريكية، أطلقت العنان للكيان الغاصب لإبادة الفلسطينيين، معتبرة مقاومة الشعب المظلوم لاسترداد حقوقه إرهاباً ينبغي التصدي له بقوة. وهذا ماجاء في بنود ونصوص اتفاقيات الاستسلام \"نبذ العنف والارهاب \" !
ليس ذلك فحسب، بل إن هذا الوسيط لم يتردد في تقديم وعد يقضي بتأييد قيام \"إسرائيل\" بسلخ الكتل الاستيطانية الصهيونية الضخمة عن الضفة الغربية، تحت ذريعة أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي الحقائق القائمة على الأرض، خارقاً بذلك قرارات الأمم المتحدة باعتبار المناطق التي جرى احتلالها من قبل الصهاينة في حرب عام 1967 أراضي محتلة لا ينبغي المساس بها. وقد جاء الموقف الأمريكي المنحاز تجاه جدار الفصل العنصري الذي يخترق الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية، ويلتهم مساحات واسعة منها، متسقاً مع مواقفه الأخرى تجاه الفلسطينيين ، على ماذا تراهنون إذن!

مستوى التحيز الأمريكي الفاضح للكيان الصهيوني، ألغى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وأكد يهودية دولة \"إسرائيل\"، ودعا إلى إنشاء دويلة فلسطينية، تفتقر إلى مقومات السيادة، هزيلة ومجزأة ومقطعة الأوصال، على قطعة من أرض فلسطين التاريخية، لا تمثل سوى جزء صغير من الأراضي التي احتلها الصهاينة في عام ،1967 دويلة محاطة بالتجمعات الصهيونية الاستيطانية الكبيرة، لا تضم مدينة القدس، التي ستظل وفقاً لتصريحات قادة الصهاينة \"العاصمة الأبدية\" الموحدة للكيان الغاصب، دويلة يرابط الجنود المحتلون على معابرها وعلى حدودها مع الأردن ومع مصر، ويقررون من يسمح له بدخولها أو الخروج منها، دويلة كانتونات معزولة عن بعضها بعضاً، ومحاطة بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري . 

القدس انتفضت لأنها تدرك معالم الطريق ، وتدرك خفايا الأمور و حجم المؤامرة ، \"انتفاضة القدس\" ، وغضب الشباب الفلسطيني وثورتهم ، هي رسالة كافية ووافية ، واضحة وصريحة ، لكل من تسول له نفسه التفريط أو المساومة أو التفاوض على أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني ، الشباب الفلسطيني أعلن عن ثورته ضد الاحتلال الصهيوني ، وأشعل لهيب النيران و فتيل الثورة في كل شوارع وأزقة فلسطين المحتلة ، من يافا وحيفا وعكا والقدس ، ونابلس ورام الله ، والمقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة تتصدى للعدوان الصهيوني و تقصف المستوطنات الصهيونية ، ردا ودفاعا عن كل ابناء الشعب الفلسطيني ، هذه المعركة هي معركة تحرير الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، ومن غير المقبول أن يقف الشعب الفلسطيني في المخيمات والشتات مكتوف الأيدي ، يراقب من بعيد ويحصى عدد الشهداء والجرحى ..

إنها إذن ليست لحظة امتحان لمصداقية مسيرة السلام أو الاستسلام ، بل امتحان للجميع ،للذين راهنوا على الخيارات الاستسلامية العقيمة ، وللذين يؤمنون بخيار المقاومة والكفاح المسلح ، إنها لحظة امتحان لمصداقية الانتماء إلى هذا الوطن ولمدى الالتزام بالمعايير الوطنية و الأخلاقية والدينية والإنسانية التي نلتزم بها، حين ينتخى الضمير العربي والكرامة العربية، واستغاثات الأرامل والثكالى ودماء الشهداء، وجراحات الصغار. 

ولحظة امتحان أيضاً لكل المواثيق والمعاهدات، هي فرصة أيضاً، قد لا تعوض لحركة \"فتح \" ، لتأكيد تلاحم كل القوى والفصائل الفلسطينية وتفاعل مكوناتها الوطنية و التاريخية والثقافية والروحية، ليس فقط ليتسامى الفلسطينيون فوق الجراح ويعيدوا وحدتهم الوطنية، بل وتأكيدا للأمة العربية جمعاء، قياداتٍ وشعوباً وللعالم بأسره حضورها من جديد، في لحظة مفصلية وعصيبة من تاريخها وتاريخ قضيتها ..

آن للغضب الفلسطيني أن يتفجر، مستلهماً من نضالات وتضحيات أبطاله البواسل، ليجعل من دماء الشهداء الغالية نبراساً لنا لمواصلة الكفاح من أجل استرداد الحقوق المغتصبة ، وتضيئ لنا درب الحرية والانتصار ،
\" انتفاضة القدس\" ، هي معركة كل الشعب الفلسطيني وآن للشعب الفلسطيني في المخيمات والشتات أن يغضب .

لتُعلن الجماهير الفلسطينية في المخيمات والشتات عن بداية المَعركة ، وكما قال الشاعر فاروق جويدة \" اغضب فان الارض تحني راسها للغاضبين، اغضب ، فانك إن ركعت اليوم سوف تظل تركع بعد الاف السنين\".

\"انتفاضة القدس\" هي الطريق الى التحرير والحرية واستعادة الحقوق ..

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط