كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنتفاضة القدس: سمات وآفاق

إنتفاضة القدس: سمات وآفاق

تاريخ النشر: 2017-08-15 | 08:16

كانت انتفاضة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هذا ما كانت عليه احداث الرابع عشر الى الثامن والعشرين من تموز الفائت، حيث حصلت " انتفاضة الاقصى".

حملت كل سمات الانتفاضة الاولى الخمس:

اولا: سمة المشاركه بين كافة الأجيال والإعمار، بين الجنسين، بين كل الطبقات والفئات والمهن والمجتمعات المحلية، بين المسلمين والمسيحيين من أبناء شعبنا، بين فلسطينيي القدس وبين فلسطينيي داخل الخط الأخضر، بين المتدينين والعلمانيين. بين القياده الميدانيه وبين الشارع،

كل تشاركوا معا لحماية وجودنا ، ومعناه المتجسد في صورة وكيان المسجد الاقصى.

ثانيا، وثالثا: سمتا الوحدة الوطنية ،والتضامن والتلاحم: توحد الجميع خلف شعارات وطنية موحدة، ولم ترفع الشعارات الفصائلية، وتنافس الجميع في توفير الطعام والشراب والحاجات الآخرى للمعتصمين بكل أريحية، وبدون انتظار لأي دعم أو تمويل. كما والتف الجميع حول قرارات العمامات الأربع، فكان الصوت واحدا وكان الفعل واحدا.

رابعا: سمة الاستمرارية والتواصل كإنعكاس لمناعة وطنية، واعتداد نفسي، وإحساس عال بالكرامة ، عبر عنها عدم الانكسار أمام قمع الاحتلال واعتداءاته اليومية على المعتصمين. وما اذهل شرطة الاحتلال ان عدد المعتصمين كان يزداد يوما بعد يوم رغم كل ما استخدمته وتفننت فيه من أساليب القمع والتنكيل. فبعد كل " وجبة" قمع كان عدد المعتصمين يزداد ، وبعد " وجبة" القمع التالية يزداد اكثر وأكثر، ولعل ذلك الأمر قد مثل العامل الرئيس الذي جعل قوات الاحتلال تتراجع امام المناعة النفسية العالية والاستعداد المنقطع النظير للعطاء لدى ابناء شعبنا.

خامسا: سمة الطابع الجماهيري السلمي والذي تم الحفاظ عليه، ولم تؤد اجراءات البطش الاحتلالية من تغيير مساره قيد أنمله. وقد مكن الحفاظ على هذا الطابع من استمرار مشاركة كافة الفئات رغم تفاوت قدراتها، كما مكن من جعل العالم يقف مساندا وداعما لهذه الأمثولة المبدعة التي سطرها المقدسيون.

إذن ، لقد عشنا احداث إنتفاضة، لا تقاس بعدد أيامها، ولكن تقاس بسماتها، وما حققته.

في اطار ما حققته، يحاول الكثيرون حصر ما تحقق بأنه مجرد منع لحكومة الاحتلال من فرض بوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. وهذه النظرة المجزوءة لم تستطع اخذ النتائج الفلسطينية والعربية والاسلاميه والدولية التالية بعين الاعتبار:

 فلسطينيا: نشأ هنا نموذج حي وساطع اضافي للأمثلة السابقة لما يمكن للمقاومة الشعبية الشاملة المشاركة والموحدة شعبيا  أن تحققه، وهو نموذج سيتم استيعاب دروسه وآلياته وسيتم تكرارها في أماكن اخرى. للأسف في المقابل لم يؤثر هذا النموذج حتى الان على طرفي الانقسام بما يدفعهما للوحدة.

اما عربيا وإسلاميا:  فقد اضطر العرب على المستوى الرسمي، ورغم خلافاتهم لعقد اجتماع لوزراء الخارجية، كما اضطرت منظمة التعاون الاسلامي من عقد مؤتمر استثنائي حول الموضوع، ووقفت الاردن على قدميها متابعة للحدث أولا بأول، وكذلك غيرها من الدول.  هذا ناهيك أن من كانوا يفكرون منهم لتطبيع علاقاتهم مع اسرائيل سيفكرون الآن وبعد انتفاضة الأقصى ألف مرة قبل أن يقدموا على خطوات من هذا القبيل.

أما على المستوى الشعبي العربي والإسلامي، فقد رأينا مظاهرات الغضب التي انطلقت في عمان وإستنبول والعديد من العواصم والمدن العربية والاسلامية الأخرى.

اوروبيا: في البداية دعت الدول الاوروبية" الأطراف الى ضبط النفس وعدم الانجرار الى العنف" كما ورد في بياناتهم، ولكن لاحقا ومع اتضاح طبيعة الامر بوصفه خطوة اضافية لفرض السيطرة الاسرائيلية الكاملة على القدس، حصل تغير في الموقف الاوروبي والذي دعا " اسرائيل الى الحفاظ على المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى: الستاتيسكو".

المشكلة كانت في الموقف الامريكي الذي تبنى تماما خطاب نتنياهو حول الحاجة الى الأبواب الالكترونية والكاميرات من أجل ضمان أمنها، وبذلك اختارت امريكا العمل من أجل ضمان أمن الاحتلال، بديلا للعمل من اجل إنهائه.

هنالك ما يوجب في هذا الاطار التحدث بشكل صارم مع الامريكان لإفهامهم أن انتفاضة الأقصى يجب أن تجعلهم يفكرون ألف مره قبل أن يتخذوا خطوة حمقاء مثل نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس.

وقد حققت انتفاضة الاقصى كل هذا النتائج، فإن ما يبقى مهما بعد ذلك هو استمرار الكفاح الشعبي من أجل مراكمة إنجازات اخرى، كدحر وانهاء اقتحامات المستوطنين الاستفزازية للأقصى، ووقف التوسع الاستيطاني وغيرها كخطوات على طريق انهاء اطول استعمار استيطاني احتلالي وإحلالي في القرن الأخير.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط