كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتفاضة فلسطينية في عيد الثورة الفرنسية

انتفاضة فلسطينية في عيد الثورة الفرنسية

تاريخ النشر: 2017-07-29 | 09:37

يروي موشيه دايان في مذكراته تفاصيل دخول القوات الإسرائيلية إلى القدس الشرقية في حرب 1967، فيقول: «عندما وقفت على الجبل المشرف على أورشليم، ونظرت إلى الحرم الشريف، تساءلت بصوت جهوري سمعه رئيس الأركان: ما حاجتنا إلى كل هذه المعالم؟».

كان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بهذا السؤال، الذي مرّ عليه نصف قرن تقريباً، يستبق المواقف السياسية والقانونية التي صادق على تنفيذها كل المسؤولين الذين تعاقبوا على حكم إسرائيل.

ومع أن حملات الترهيب التي قام بها المستوطنون لم تقتصر على «يهودا والسامرة»، إلا أن عمليات التحريض والاستفزاز ركزت على القدس الشرقية بهدف إرغام المواطنين الفلسطينيين على التخلي عن منازلهم وممتلكاتهم.

وساعد أرييل شارون على تسريع خطة التهجير بعد أن امتلك في القدس الشرقية منزلاً اشتراه بسعر زهيد من عائلة لبنانية.

وبين الأكاذيب التي استخدمتها الحركة الصهيونية من أجل تبرير مجازر 1948، مقولة تدّعي أن خروج الفلسطينيين من أرضهم أتى نتيجة قرار عربي بحجة تسهيل دخول الجيوش العربية وطرد الصهاينة (خرج 650 ألف فلسطيني). ولكن الوثائق الرئيسية الموجودة في أرشيف الأمانة العامة للجامعة العربية، تدحض هذه المزاعم، وتؤكد على لسان محرر الوثائق المحامي والوزير الراحل أمين عقل أن هذا الأمر لم يحصل. وكشف الكاتب والمؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي عن حجم التزوير والتضليل في المقدمة التي نُشِرَت في كتاب عنوانه: «الوثائق الرئيسية في قضية فلسطين».

وكان واضحاً أن معلومات هذه الوثائق لم تكشف أكثر من جزء ضئيل من خطط المراوغة والدجل التي استخدمتها الحركة الصهيونية من أجل تحريف الحقائق.

والثابت أن أبناء الجيلَيْن الثالث والرابع من فلسطينيي الداخل استغلوا الخطأ الذي اقترفه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو بحق المصلين، لكي يعلنوا انتفاضة ثالثة تزامن توقيتها مع عيد الثورة الفرنسية (14 تموز - يوليو). والخطأ - كما صوره الإعلام الإسرائيلي- يتمثل بالقرار الذي تفرّد نتانياهو بإصداره من دون الرجوع إلى قيادة الأمن القومي أو شعبة الاستخبارات. وفوجىء المواظبون على الصلاة في المسجد الأقصى بتركيب بوابات الكترونية، إضافة إلى أجهزة رصد ومراقبة.

أول ردّ فعل قام به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تمثل بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل احتجاجاً على الإجراءات التي اتخذتها في الحرم الشريف. وأتبع قراره بتذكير إسرائيل بأنه يعبّر عن رأي القيادتَيْن الدينية والشعبية، وأهمية احتفاظهما بحق السيادة على المسجد الأقصى.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان إن التفاهم على تثبيت كاميرات المراقبة اتفِقَ عليه مع الأردن، كونه يتمتع بحق الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس.

في غضون ذلك، وقع حادث في السفارة الإسرائيلية في عمّان عندما كان موظف أردني يقوم بأعمال الصيانة. ويبدو أنه تشاجر مع موظف إسرائيلي إنتهى بإطلاق النار على الأردني وقتله.

وكان من الطبيعي أن يزيد هذا الحادث من حدة أزمة المسجد الأقصى، الأمر الذي دفع نتانياهو إلى القبول بإزالة البوابات الإلكترونية ونشر كاميرات ذكية على الطرق المؤدية إلى المسجد خلال ستة أشهر، لكنه سرعان ما تراجع عن كل الإجراءات السابقة.

وذكرت الصحف الإسرائيلية أن تراجع رئيس الوزراء جاء نتيجة مخاوفه من امتداد الأزمة إلى الدول الإسلامية التي هددت بمعاقبة إسرائيل. خصوصاً بعدما حذر مجلس الأمن في جلسة طارئة من تداعيات الوضع المستجد في الأماكن المقدسة، واحتمال تحريك النعرة الدينية لدى شعوب العالم الإسلامي، المقدر عددهم بأكثر من بليون ونصف بليون نسمة.

ويؤكد المحللون أن التراجع الذي أظهره نتانياهو جاء نتيجة تخوفه من إرباك العلاقات الاقتصادية مع أكثر من عشرين دولة إسلامية في آسيا وأفريقيا. وعليه، قرر إظهار بعض الليونة لبعض الوقت!

على هامش هذه الأزمة، كاد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين... كاد يفجر أزمة بروتوكولية من نوع آخر. والسبب أن نتانياهو اعترض على اتصال أردوغان برئيس لا يملك أي مسؤولية سياسية، في حين كان ينتظر من الرئيس التركي مهاتفته بغرض إيجاد حل مشترك. وكتبت الصحف التركية تقول إن العلاقات الشخصية بين الرجلين ليست على ما يرام، لذلك خشي أردوغان أن يصدمه نتانياهو ويرفض تلبية طلبه.

من وسط هذه الأزمة يطل السؤال المتعلق بأسبابها العميقة، وما إذا كان مقتل ثلاثة فلسطينيين في القدس المحتلة ساهم في تعميم المواجهات بين آلاف المواطنين وجيش الاحتلال.

وبسبب اتساع رقعة الغضب الشعبي، اضطر وزير الأمن جلعاد أردان إلى استدعاء أكثر من ثلاثة آلاف شرطي لحراسة مداخل المسجد الأقصى حيث احتشد الآلاف من المصلين.

ولم تقتصر مسيرات الاعتراض على القدس الشرقية فقط، وإنما تعدتها إلى قطاع غزة وإلى غالبية مدن الضفة الغربية.

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية في أحد مساجد غزة، وصف التوتر الحاصل في القدس بأنه «رسالة رفض لأي تطبيع مع إسرائيل».

ويُستدَل من تجمع 150 ألف مصل عند مداخل المسجد الأقصى بالتضامن مع مئات المواطنين المسيحيين، أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة بدأت تحت شعار «يوم الغضب لحماية الأقصى». وتقول حركة «حماس» إن هذا الغضب ينبئ بوجود هواجس متعددة ومعقدة، تجلت عبر صرخات مليئة بالحقد والغضب واليأس.

كل هذا بسبب الوعود الفارغة التي أغدقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وغيره من الزعماء العرب. وبعد زيارة خاطفة للمنطقة، اكتشف المتفائلون أن إدارة ترامب تراجعت عن تبني حل الدولتين، وأنها لن تضغط على نتانياهو في شأن وقف بناء المستوطنات. علماً أن حل الدولتين كان ركيزة التسوية السلمية في الشرق الأوسط التي سعى إلى تحقيقها كل الرؤساء الأميركيون- ديموقراطيين وجمهوريين- طوال أربعين سنة.

أما المعنى السياسي الذي عبّرت عنه أزمة الأقصى فيتمثل بالحاجة إلى إعادة تقويم كل المسارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع الشروع في اعتماد استراتيجية وطنية ترتكز على برنامج المقاومة من أجل استعادة الحقوق المسلوبة.

والثابت أن قيادة «حماس» نصحت السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات تحت إشراف الإدارة الاميركية، كونها منحازة إلى موقف الخصم. ثم دعتها إلى شن انتفاضة ثالثة، على اعتبار أن الانتفاضة الثانية (سنة 2001) هي التي أثمرت بعض التنازلات في الخليل ومحيطها.

والملفت أن محمود عباس كان يتوقع تجميد عمليات الاستيطان قبل زيارة دونالد ترامب إسرائيل، ولكنه فوجئ بصدور قرار يمنح المستوطنين أذونات لبناء 566 وحدة سكنية. ولما أثار عباس هذا الموضوع مع الرئيس الأميركي، لم يسمع منه أي اعتراض سوى القول إنه سيؤخر إعلان نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

حقيقة الأمر أن دونالد ترامب لم يخجل في أدائه السياسي ولا الديبلوماسي إذ إنه اختار ممثليه في إسرائيل وفي الأمم المتحدة من طينة واحدة وتوجه واحد. فقد اختار سفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، المحامي الذي أنقذه من الإفلاس طوال ثلاثين سنة. وكان همَنْ رافق ابنته إيفانكا إلى تل ابيب ليساعدها في شراء فندق يحمل اسم والدها «ترامب».

وتتلخص آراء فريدمان بثلاثة أهداف: لا لحل الدولتين... دولة واحدة بين النهر والبحر بعد ضم الضفة الغربية... نعم للقدس الموحدة، عاصمة إسرائيل إلى الأبد.

صاحبة اللسان السليط، سفيرته في الأمم المتحدة نيكي هايلي تبز زميلها فريدمان من حيث الوقاحة وإعلان الولاء الكامل لإسرائيل. ففي مؤتمر «إيباك» تفاخرت بأنها أبعدت سلام فياض، الفلسطيني المعتدل، من أن يكون مبعوث المنظمة في ليبيا. كما أبعدت رئيسة لجنة الأمم المتحدة ريما خلف وأجبرتها على الاستقالة لأنها وصفت إسرائيل بـ «دولة الابرتهايد». وفي ختام كلمتها نبهت الجمهور إلى سبب اختيارها الكعب العالي: «لكي أضرب به كل مَنْ ينتقد إسرائيل!»

ومثل هذه العينات البشرية الرديئة هي التي تمثل سياسة دونالد ترامب، الذي ألغى حل الدولتين وفشل في إيجاد حل بديل.

وبعد كل هذا يتساءل نتانياهو عن أسباب انتفاضة الفلسطينيين!

* كاتب وصحافي لبناني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط