كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتفاضة فلسطين تتوحد خلف شهدائها

انتفاضة فلسطين تتوحد خلف شهدائها

تاريخ النشر: 2016-01-24 | 19:34

تتجه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة نحو أهدافها، حيث يتصدى الشباب في الميادين والشوارع بصدور عارية وأيادي متشابكة ويهتفون،لا للاحتلال ولا للاستيطان ولا للتهويد ونعم للحرية والاستقلال.

فلسطين تتوحد خلف شهدائها ، وتنضم الجموع إلى الشباب الثائر، يأتلفون وينتفضون في مواجهة آلة القتل الصهيونية الجهنمية، فيحسنون انتقاء الشعار المتوافق مع طبيعة المرحلة، ينزعون رداء الإحباط، يلبسون ثوب الأمل، وهم المنتفضون من الشباب والشابات، يخلعون عن أنفسهم العصبوية الفصائلية ، ويمتشقون الحجر والسكين وعمليات الدهس، ويتلفّعون الكوفية، ويمضون مواطنين أحراراً بوعي وطني جامع، يطابق ديمومة الانتفاضة، يسكنون الصيرورة دون أن يفلسفوا المرحلة، يتحدون الصهاينة العنصريين وقطعان المستوطنين، ينهمر الرصاص الحي باتجاه أجسادهم الطاهرة ، يرسمون الأفق لفلسطين المستقلة الحرة بخيوط الشمس الذهبية، وبقليل من الإيديولوجيا وكثير من المقاومة يصنعون تاريخهم ويؤسسون لزمن فلسطيني جديد.

الجيل الفلسطيني الجديد من المناضلين والمتظاهرين يرعب الصهاينة ، خيارهم  الانتفاضة والمقاومة التي هي ثمرة تراكم تاريخي لوعي جديد سقط معه وهم الدولتين والحقيقة المرة التي يتجنب الصهاينة الاعتراف بها هي انتفاضة جديدة تولد في كل فلسطين وتعمل لتحرير كل فلسطين وهم يتحسسون توغلها وانتشارها.

وبالرغم من خمسة شهور على الانتفاضة ، فإنها قدمت نفسها بأسلوب مدني متطور، سواء على صعيد تحديد الهدف المباشر بوضوح، أم على صعيد اختيار أشكال المقاومة القادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي بلغة الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية، حيث كشفت هشاشة سياسة ونهج حكومة نتنياهو القائمة على استخدام القوة العسكرية المفرطة، وبيّنت فشل كبار القادة الصهاينة بكسر الإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني وإخضاعه، كما ساهمت بإعادة الاعتبار لدى الرأي العام العالمي إلى النضال الوطني الفلسطيني باعتباره نضالاً من أجل الحرية والاستقلال وضد الاحتلال الكولونيالي والغطرسة العنصرية.

لكن يبقى أمام الحركة الوطنية الفلسطينية بجميع مكوناتها وفصائلها، أسئلة لا مفر من التعامل معها والإجابة عليها، وتستدعي رؤى وأدوات وبناء استراتيجية جديدة، إضافة إلى عدد من القضايا الملحّة التي تحتاج إلى قرارات وتوجهات جادة بشأنها وابرزها ضرورة إنهاء الانقسام، وإنجاز المصالحة الوطنية الشاملة، ومن ثم تنظيم العلاقة بين مختلف المؤسسات الوطنية  بما في ذلك مؤسسات “م.ت.ف” ومؤسسات السلطة نفسها  على قاعدة التكامل والتخصص والشرعية المستندة إلى القانون الأساسي، وعلى أساس رد الاعتبار للمؤسسة الوطنية الجامعة كإطار لصناعة القرار الوطني، واعتبار الانتفاضة خيارا أساسيا للشعب الفلسطيني على طريق تحرير أرضه واسترداد حقوقه المشروعة، وحماية مقدساته الاسلامية والمسيحية.

إن الشعب الفلسطيني في حالة انتفاضة دائمة ، من يدرس حالة الفلسطيني سواء كان على ارضه او حولها او في مخيمات البؤس ، سيرى جسدا لايهدأ ، وعقلا مسيطرا على واقعه بانه في حالة استنفار دائم ، من الظلم ان نحبس الفلسطيني ضمن حلم نعيد تكرار صوره وهو الذي يمكنه تجاوزها دائما بقدراته وامكانياته التي جوهرها الزمن الصعب، اي زمنه.

وامام كل ذلك نقول بكل أسف العرب يتفرجون كالعادة، فمنهم الخائف على المحتل الاسرائيلي، بينما هنالك من ينشرح صدره بالمشاهد التي نحتاج لعشرات مثلها يوميا، فلسفة الحجر والسكين والدهس تجربة لابد ان من خاضها كان قد تدرب على طريقتها لا لكي ينجو بعد فعلته، وهو العارف بمصيره، بل ليصطاد أكثر من صهيوني محتل، ثم يستشهد بعدها، لافرق.

ولهذا نرى ان لغة السكين والحجر الجارحة الحادة انما صنعت لتقول ماهو اقوى من الكلمات، لتتفوه برمزية مفادها ان الشعب الفلسطيني يعيش خيار انتفاضته هذه المرة باسلوب متواضع لكنه باهر في نتائجها، هي الانتفاضة التي تستحق كل اللغات التي يعبر بها الفلسطيني عن احترام قداستها، سواء استعمل اي نوع من السلاح، او قام بعملية دهس كما فعل، او شق بطن صهيوني، او ضرب حجرا سقط على رأس جندي مذعور .

وفي ظل هذه الظروف نقول ان الانتفاضة الفلسطينية هي امتداد الى الانتفاضات التي كانت ثورات بمعناها الحقيقي، وان توقفت، فان مفهومها مستمر في عقل كل فلسطيني وفي جسده، وليس غريبا ان نرى بين الفينة واخرى ماتم تسميته بالهبة الفلسطينية، وصولا الى الانتفاضة التي نراها الان ونعيش تفاصيلها .

ونحن نتحدث عن الانتفاضة لم نتفاجأ بما اقدمت عليه وكالة الغوث الدولية ( الاونروا ) منذ فترة بتقليص الخدمات التى تقدمها لللاجئين الفلسطينيين فى لبنان, وخاصة على المستوى الصحي، وقبلها على مستوى التعليم, والاغاثة, والقروض الصغيرة، والمواد الغذائية, و زيادة عدد الطلبة تحت حجة الازمة المالية التى تمر بها, وهي تاتي بشكل متعمد لاعتبارات سياسية تصب في اتجاه تصفية قضية اللاجئين0 وتصفية حق العودة ، وهي سياسة قديمة جديدة تحت يافطة العجز في الميزانية وعدم إيفاء الدول بالتزاماتها وتعهداتها المالية اتجاهها والمتتبع لهذه السياسة منذ عشرات السنوات ولكنها هذه المرة وفي ظل هذه الظروف وخاصة امام انتفاضة شعبنا في فلسطين  لم يكن الإعلان عن التقليصات بعيدا عن المشروع الامبريالي الصهيوني الذي يحاك بهدف تصفية الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني وأزاحتها عن المسرح السياسي كشاهد عيان على نكبة فلسطين ، وهي مؤامرة تستهدف (الاونروا) لإنهاء دورها من قبل اللوبي الصهيوني وبعض الجماعات الضاغطة في الكونغرس الأمريكي الذي يطالب بنقل صلاحيات الوكالة إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وللدول المضيفة وأن هناك بعض الدول الغربية والعربية التي باتت تتماشى مع هذا المخطط، الأمر الذي أصبح يشكل خطر سياسي على القضية الفلسطينية ولا سيما قضية اللاجئين التي تعتبر جوهر القضية الفلسطينية، لذا يجب أن يكون هنا وقفة جادة لتجنب ومنع الخطر القادم على قضيتنا، مما يستدعي تضافر جهود الكل رسميا وشعبيا وتنسيق العمل للتصدي للمؤامرات الخطيرة التي تحدق بقضيتنا وعدم المساس بحقوق اللاجئين مع التمسك بوكالة الاونروا وولايتها ومسؤولياتها وعدم تغيير اسمها أو نقل مسؤولياتها إلى أي جهة أخرى لحين ضمان حق عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها على ارض فلسطين التاريخية وفقا للقرار الاممي ۱۹٤، وهذا الحل هو مسؤولية المجتمع الدولي بأسره الذي أهمل القضية الفلسطينية لما يزيد عن سبعة وستون عاماً دون تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

ان الشعب الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات يعتبر ان الانتفاضة الفلسطينية تشكل خياره النضالي والكفاحي ، ويعتبر ان المعركة واحدة وإن تعددت الساحات، ولن يعطونا حقوقنا إلا مرغمين ، فقط فالحجر والسكين الفلسطيني ، والنضال الوطني  سيضطرهم لذلك، ، ففي كل يوم تخط فيه جماهير الشعب الفلسطيني باعتصاماتها ضد سياسة الاونروا المجحفة ، بينما يخط الحجر والسكين الفلسطيني سطراً جديداً في أسطورة الكفاح  ليكتمل النضال الموحد ونحن بكل تأكيد  نقترب خطوة باتجاه النصر.

ختاما : لا بد من القول أن مقياس نجاح نضالنا الوطني هو مدى تحقيق الاهداف الوطنية المشروعه لشعبنا حيث يسجل التاريخ اليوم ملحمة متواصلة على طريق تحرير الارض والانسان ، فتحية التقدير والإكبار لأبطال الانتفاضة الذين يسجدون حلم الحرية والاستقلال والعودة بدمائهم الطاهرة .

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط