كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتقادات "فتح" للمشاركة في جنازة بيريز

انتقادات "فتح" للمشاركة في جنازة بيريز

تاريخ النشر: 2016-10-04 | 09:34

تحول حدث موت وجنازة الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، إلى حدث فلسطيني داخلي، بسبب مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الجنازة. وصدرت ردود فعل درامية، قد تبقى ذكراها وارتداداتها عالقة إلى حين، خاصة أنّ أقسى ردود الفعل جاءت من داخل حركة "فتح" التي يقودها عباس.
بمجرد إعلان موت بيريز، بدأ الحديث شعبياً عن مشاركة فلسطينية وعربية "محتملة" في التشييع. وشخصياً، فوجئت بالإعلام الفلسطيني يسألني عن أبعاد المشاركة المرتقبة، قبل أن تكون هناك أنباء عن مشاركات. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حالة الترقب والتحفز بشأن موضوع التطبيع، والتوتر من مسألة تقديم الاحترام والعزاء لقيادات الاحتلال الإسرائيلي. وربما لم تكن المشاركة في جنازة بيريز ستثير التوتر والانتقاد بالزخم والحدة ذاتهما، لولا محطات سابقة، من نوع التعزية الرسمية الفلسطينية بموت قائد الإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، منير عمار، قبل ستة أشهر تقريباً.
كان متوقعاً انتقاد فصائل وقوى المعارضة الفلسطينية للموقف. ولكن تصدّر أطراف من حركة "فتح" المشهد، بدا لافتاً، رغم أنّ مسألة المعارضة الداخلية، والحادة، والعلنية، في صفوف الحركة، جزء من تقاليدها، منذ تأسيسها؛ ولطالما انتُقِد الرئيس الراحل ياسر عرفات. ويمكن التوقف عند مصدرين في "فتح" انتقدا المشاركة. الأول، هو ضابط برتبة مقدم، في الارتباط العسكري الفلسطيني، يشغل موقع مدير العلاقات العامة والإعلام، يدعى أسامة منصور (أبو عرب). واللافت هنا أنّ شخصا في مثل هذا الموقع يتوقع عادة أن يكون "رأس حربة" في ترويج الموقف الرسمي والدفاع عنه. أما الجهة الثانية التي شنت حملة ضد المشاركة، وتتمتع أيضاً برمزية مهمة، فتتمثل في حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بيرزيت، الذراع الطلابية والشبابية لحركة "فتح". و"شبيبة بيرزيت" لها ماضٍ مهم في الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يذكر اسم أول شهدائها، شرف الطيبي، الذي استشهد العام 1984، الا ولقب باسم "شهيد القرار الوطني المستقل"؛ إذ استشهد في تظاهرات ارتبطت برفض الانشقاق ضد قيادة حركة "فتح" حينها، وضد محاولات لشق الحركة الفلسطينية والهيمنة على قرارها. لكن شبيبة بيرزيت 2016، وصل الأمر بها إلى مهاجمة عباس شخصيا، ومطالبته بالاعتذار والتنحي.
وتم استغلال الزيارة من قبل خصوم "فتح". فعلى سبيل المثال، بثت صفحة تابعة لحركة "حماس" (المركز الفلسطيني للإعلام)، تسجيلا قديما لعباس مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مدعية أنّ الأخير لم يعامل عباس بالاحترام المطلوب، وأن ذلك أثناء جنازة بيريز.
دافع ناطقون باسم "فتح" و"السلطة" عن الذهاب للجنازة، بالإشارة إلى "أنها جزء من مسؤوليات موقع رئيس الدولة تجاه التفات العالم أجمع لحدث الجنازة، وعملية قطع للطريق على حكومة نتنياهو في مشروع الترهيب الذي يُمارس ضد السلطة الفلسطينية ومحاولات إسرائيل لإقناع العالم بأننا في جبهة لا تؤمن إلا بالعنف والسلاح". وتوقف المدافعون أمام الاهتمام العالمي بها، وأنها أدت لردود فعل قوية في المجتمع الإسرائيلي، وأن أصدقاء دوليين مهمين مثل السويد، التي أخذت موقفا متقدما بالاعتراف بدولة فلسطين، وستكون عضوا في مجلس الأمن الدولي، العام المقبل، طلبت بإلحاح المشاركة، فضلا عن طلب شخصي من عائلة بيريز، بناء على وصية الأخير، فيما قد يكون محاولة للرد على نتنياهو الذي أعاق اتفاقاً للسلام وصل مرحلة متقدمة بين بيريز وعباس، قبل نحو العامين.
لا يتمكن المدافعون عن الموقف الرسمي الفلسطيني، من "تسويق" الموقف حتى داخل حركة "فتح" ذاتها. وهذا ربما لأسباب منها، أولا، أنّ الموقف ذاته يصعب الدفاع عنه، ولأنّه يتناقض مع إرث أجيال من الحديث عن المواجهة والرفض للمجرمين الإسرائيليين. وثانيا، لعدم وجود استراتيجية عمل متكاملة، تضم جماهير حركة "فتح" وغيرهم لتحقيق الأهداف الوطنية، وهناك شعور أن الأداء الفلسطيني على صعيد إنهاء الاحتلال، محصور بشخص الرئيس، ومن يختاره قربه، ضمن جهد دبلوماسي لا يقتنع بأنه سينجح سوى قلة، خاصة مع عدم وجود عملية إسناد ميداني لها نضالياً.
الافتقار لتوضيح فائدة ملموسة للمشاركة، كما الافتقار لاستراتيجية عمل وطنية جامعة، تُعبّئ الطاقات، وتوجد خطابا سياسيا واضحا، يوضح جزئيا ردة الفعل الحادة على المشاركة، خصوصاً داخل حركة "فتح".

عن الغد الاردنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط