كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتقال العمليات الفردية إلى غزة

انتقال العمليات الفردية إلى غزة

تاريخ النشر: 2019-08-20 | 13:18

د. أحمد جميل عزم
د. أحمد جميل عزم

يتحدث إعلام حركة حماس” عن ما يصفه بأنّه عمليات فردية للمقاومة في قطاع غزة. هذا التناول له دلالات، ولكنه يترك أيضا أسئلة يسكت عنها هذا الإعلام، أو جزء منه.

المقصود بعمليات المقاومة الفردية تلك التي يقوم بها أفراد أو مجموعات فلسطينية، بهجمات ضد أهداف إسرائيلية، بالسلاح الناري أو الأبيض (السكاكين)، دون الارتباط بتنظيم أكبر، حتى إن كان هؤلاء المقاومون يؤيدون تنظيما ما.

يقول المركز الفلسطيني للإعلام (التابع لحماس)، “وبدأت موجة جديدة قبل أسابيع من العمل الفردي المقاوم في غزة والضفة ضد جنود ومستوطني الاحتلال أشعلت أضواء حمراء أمام انفجار وشيك أو انتفاضة مرتقبة في الضفة والقدس المحتلتين”. هذا النص يطرح سؤالاً، لماذا جرى التساؤل عن رد الفعل الشعبي في الضفة الغربية فقط؟ ماذا عن غزة؟، هل لأنها تحت “حكم” حماس؟ ثم هناك سؤال ما الذي جعل القطاع يواكب الضفة، بالعمل الفردي؟ بعد أن كانت هذه العمليات سمة للضفة؟

بكل الأحوال وصف “حماس” لهذه العمليات بالفردية، تحول نوعي، يعني نفي “حماس” ضمنا لمسؤوليتها عن العمليات، في موقف دفاعي بأنّها لم تخرق التفاهمات مع إسرائيل بشأن التهدئة، وهو سلوك مغاير لتحفزها سابقاً لإعلان مسؤوليتها عن العمليات.

ستستمر المقاومة الفلسطينية ما استمر الاحتلال؛ المُتغيّر، هو غياب المقاومة المنظّمة.

انتقال هذا النوع إلى غزة، نوع من الوصول لقناعة أنّ المقاومة المنظمة هناك توقفت. وللمفارقة أنّ “حماس” معنية بتأكيد هذا، لتقول إنّها التزمت بترتيبات التهدئة، مع إسرائيل.

ما يجري من عمليات فردية في الضفة وغزة، نتيجة، أيضاً، عدم القدرة على إقناع الشارع أنّ هناك حالة صمود سياسي، تتضمن مهام ومنافذ وفرصا وخططا للمقاومة الشعبية، يمكن للشارع الانخراط بها، لذا يبادر الشبان إلى “فعل شيء”.

هذه العمليات الفردية، تتضمن رسالة ضد الاحتلال؛ أن المقاومة لا تنتهي إلا بزواله، وأنّه لا اتفاقيات سلام انتقالية، ولا ترتيبات تهدئة وهدنة، توقف المقاومة، دون انحسار الاحتلال. ولكن هذه العمليات أيضاً تتضمن مشكلات منها صعوبة توظيفها سياسياً، لأنها منفصلة عن المستوى السياسي، مع أن التوظيف السياسي للمقاومة أمر ضروري لتحقق أهدافها الوطنية. ومن مشكلات هذه العمليات أنّها تتضمن أحياناً تسرعا وارتجالا وضحايا، مثل حالة الطفلين اللذين قُتِلا دون رحمة، ودون أن يتوقف العالم عندهما، على بوابات المسجد الأقصى قبل أيام وهما يحاولان القيام بعملية طعن سجلتها الكاميرات. والعمليات الفردية يصعب مراكمتها، وتحولها لحالة شعبية، دون تبنيها فصائليا.

على صعيد عمليات غزة تحديداً، هذه العمليات ذات معنى سياسي، يخص مسألة “التمثيل”، وبشأن القوة التفاوضية لحركة “حماس”.

الاعتراف الضمني أو الصريح (ولكن غير الرسمي) بحركة “حماس” وبسلطتها في غزة، من قبل أطراف دولية، له ثلاثة أهداف، الأول إدامة الانقسام (كما أشارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم 12 آذار (مارس)، حول مبررات إيصال أموال إلى غزة). والسبب الثاني لأنّ “حماس” ومعها “الجهاد الإسلامي” هما فعلا صاحبا قرار التصعيد والتهدئة في غزة، وهذا ما يدفع ربما مصر والأمم المتحدة وغيرها للتعامل معهما. وسبب ثالث هو وجود دول إقليمية تجد لها مصلحة في التحالف مع “حماس”، في القطاع، ضمن سياسات وحسابات إقليمية أوسع من القضية الفلسطينية.

العمليات الفردية، إذا استمرت من غزة، رغم الرسالة الإيجابية المُقاوِمة فيها، تخلط أوراق حماس، فهي لا تعود صاحبة قرار التصعيد والتهدئة، فتفقد كثيراً من مبررات الاعتراف بها كسلطة أمر واقع، على الصعيد الخارجي. داخلياً، ستفقد صورة “عنوان المقاومة” كما يراها كثيرون، خصوصاً إذا لجأت إلى لجم ووقف هذه العمليات بالقوة أو بالخطاب السياسي والديني، وبالترتيبات الأمنية. وسيضاف لكل ذلك معضلة أن الشارع الغزّي في العامين الأخيرين بات يُحمّل “حماس” جزءا كبيرا من مسؤولية الأزمة المعيشية التي يعيشها.

وحدانية المقاومة، وتنظيمها، أمر مهم، وأي مقاومة فردية الأصل أن تأتي في سياق تيار وطني مرسوم. وحدوث ذلك مسؤولية الفصائل التي يجب أن تقود المقاومة، وأن تحدد نوعها، وفق خطة تدمج الشارع فيها، وتعطيه فرصة المشاركة في صناعة القرار، والحدث، وفي رسم الخيارات الوطنية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط