كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنجوا بمصر

أنجوا بمصر

تاريخ النشر: 2015-11-07 | 06:22

من المحبة لمصر والحرص عليها إزالة ذلك الحظر المتوهم من تناول ما يجري فيها من الإعلام العربي الوحيد المؤثر، وأعني به السعودي أو المدعوم من السعودية.

لا أتوقع أن مقالة هنا أو تقريراً صريحاً هناك ستكون فيه الحكمة التي تهدي إلى إصلاح المسار المتعثر، ولكن سيُلغي ذلك الانطباع المتوهم أن «افعلوا ما شئتم فإننا سنتحمّل أخطاءكم».

حتى الآن لا نزال نراعي الظرف القائم، لأننا حريصون على نجاح مصر وخروجها من عنق أكثر من زجاجة، فنسكت ونأمل بأن تمضي سفينتها إلى مرفأ السلام، نلمح ونغمغم، خشيةَ أن نخدم بصراحتنا خصوم النظام، ولكن جاء العزوف الهائل للمصريين في الانتخابات البرلمانية إشارة صريحة إلى أن ثمة خطأ ما هناك، إنه ليس إلا صيحة احتجاجية صامتة، ليست ثورة، ولا اعتصام ميادين، لأن النظام قبضته غليظة، فاختار كثير من المصريين من دون توافق حزبي، ولا دعوة من «الإخوان المسلمين» أو غيرها ألا يتوجهوا إلى صندوق الاقتراع.

تفنن بعضهم في تقديم مبررات، ولكنها تنهار أمام صور أرشيفية للمصريين أنفسهم، يصطفون طوابير طويلة، تحت المطر في انتخابات سابقة، ومثلها صور ناخبين في أكثر من بلد، يخرجون بنسب عالية تتجاوز 80 في المئة، بينما تواضعت النسبة في مصر إلى أصابع اليد الواحدة، ولم يقتنع أحد حتى بنسبة 26 في المئة، التي حتى لو صحت فإنها متدنية جداً بالنسبة إلى انتخابات برلمانية مصيرية تعقب ثورتين شعبيتين، وتؤسس للجمهورية المصرية الثالثة، على افتراض أن الثانية قضت بثورة 30 حزيران (يونيو) 2013.

التقيتُ أخيراً قيادات مصرية، ليسوا من «الإخوان»، وإنما ممن شاركوا في مشهد «30 يونيو»، وكانوا يأملون بتصحيح مسار الثورة، ولكنهم محبطون، أقلهم تشاؤماً وصف الوضع بأنه «مستقر فالدولة لم تنهرْ. أصبحنا نرى ذلك بحد ذاته إنجازاً، من كان الماء يصل إلى شقته قبل الثورة فلا يزال الماء يصل إليه، ومن لم يكن يتمتع بوصول الماء فلا يزال على حاله». سخرية ذكية تشرح واقع الحال.

الأكثر تشاؤماً يرى أن مصر متجهة إلى أزمة اقتصادية، عجز في ميزان المدفوعات، الانخفاض مستمر في احتياط النقد الأجنبي، وليس هذا حديث معارضة وإنما قول محافظ البنك المركزي المصري، ونشرت تلك التقارير في صحف مصرية. لا إصلاحات اقتصادية حقيقية، لا مبادرات تبحث عن حل، بل أجواء تخوينية في الإعلام تحول دون فتح حوار مجتمعي للخروج من الأزمة.

يقدم الأكثر تشاؤماً قصة قناة السويس الجديدة نموذجاً، والتي سمّتها وكالة «بلومبرغ» «هدية مصر للعالم الذي لا يحتاج إليها». فيقول: «لو كان العالم يحتاج إلى هذا المشروع لاصطفت الدول المستفيدة من القناة والمؤسسات المالية تعرض قروضاً أو مشاركة لتنفيذ المشروع، إنه هدر لمال شحيح لن يجود الزمان مرة أخرى بمثله في غير موضعه».

تركنا الصحافة العالمية والمعارضة المصرية التي تنمو باضطراد في الخارج، ولم تعد قاصرة على «الإخوان» وحدهم يتحدثون، وبالطبع حديث المعارضة مشكوك فيه، إذ إنه مسيس، ولكننا لسنا معارضة عندما نناقش أمر مصر، إنما أشقاء يريدون الخير لها إذ نراها جناحاً آخر في مسيرة إصلاح العالم العربي، وبالتالي نريدها قوية عزيزة.

لنترك الإعلام يتحدث عن مصر بحرية، ليس رداً على الصحافة المصرية التي ما فتئت تنتقد المملكة، ولا احتجاجاً على تجاوز رئيس مجلس إدارة «الأهرام» أحمد النجار على السفير السعودي لدى القاهرة الديبلوماسي الصبور المحب لمصر أحمد القطان. المملكة تاريخياً لا تحب المهاترات الإعلامية، وإنما نتحدث نصحاً لمصر، لأنها تهمنا.

لنناقش أوضاع المصانع المصرية المتعطلة عن العمل، إما لنقص في الوقود وإما لإضراب عمالها، نناقش كيف تتحقق الوعود بتوفير الغاز للمصانع بنهاية الشهر الجاري، وهل هناك دلائل على إمكان ذلك؟ ووعد آخر بخفض أسعار السلع بنهاية الشهر نفسه، وماذا يمكن أن يحصل لو كان مصير تلك الوعود، مصير مشروع القاهرة الجديدة نفسه، والمليون وحدة سكنية، وارتفاع دخل قناة السويس؟

لنحاول أن نفهم الموقف المصري المتباين مع موقف المملكة حيال الأزمة السورية، ولماذا يؤيدون بقاء بشار الأسد ومعه الغارات الروسية؟ لماذا لا يرون خطر خروج بشار منتصراً بأسنة حراب الإيرانيين، وهو ما يعني هيمنة إيرانية على سورية، الإقليم الشمالي لمصر؟ ليس في زمن عبدالناصر فقط وإنما في كل أزمنة قوة مصر، منذ صلاح الدين الأيوبي فالمماليك، فمحمد علي باشا، معارك مصر الكبرى دفاعاً عن مصر وعن الأئمة كانت كلها في الشام، فكيف تقبل أن تقع في يد إيران؟ لماذا لا ترى ما تراه السعودية، وكلتاهما تتشارك في الشام؟ فما من عاصمتين تعتبران سورية جزءاً من أمنهما الاستراتيجي مثل الرياض والقاهرة!

إننا لا نخدم مصر ولا قيادتها بهذا الصمت، فهي تحتاج إلى كلمة حق، لقد حان الوقت لأن نقرأ الصورة المصرية كما هي، ليس كما نتمنى.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط