كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انرجي دخلت كاريش ونصرالله يسنّ إصبعه

انرجي دخلت كاريش ونصرالله يسنّ إصبعه

تاريخ النشر: 2022-06-09 | 07:29

شكّل غاز شرقي المتوسط ونفطه، عنوان الصراعات الإقليمية والدولية في العشرية الأخيرة، وقد بيّنت الوقائع أن المخزون الضخم من الغاز والطاقة شكّل جزءاً من الأسباب الجوهرية التي تقف وراء عدوان الناتو على ليبيا وتدمير بنيتها التحتية فضلاً عن إسقاط نظامها واغتيال زعيمها معمّر القذّافي تحت شعار حماية المدنيين.
ولم يخف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان المتكئ على إتفاقيتين بحرية وعسكرية "مثيرتين للجدل" مع حكومة فايز السراج أن اندفاعته غربي ليبيا تستبطن فضلاً عن تمدّد النفوذ، إستخراج الغاز من شرقي المتوسط، ما أحدث توتراً كبيراً مع فرنسا خاصة، الأمر الذي دفع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للقول أن "حلف الناتو في حالة موت سريري"، وذلك فقط لأنّ نظيره الأميركي السابق دونالد ترامب منع تدخل الناتو لمواجهة التمدّد الاردوغاني الناتوي أيضاً في ليبيا وشرقي المتوسط.
وبخلاف ليبيا وشرقي المتوسط، فقد بيّنت الحرب الروسية الاوكرانية فعالية حلف الناتو الذي يُمسك جنرالات البنتاغون وحدهم بمفاتيح تحريكه والتحكم به وفقاً لمقتضيات الإستراتيجية الأميركية، ما دحض كلام ماكرون حول موت الناتو السريري، وأجهض أيضاً أحلامه المتطابقة مع رؤية انيجلا ميركل في بناء "الناتو الأوروبي" بهدف التحرّر من دفع الجزية المُهينة التي طالبهم بها ترامب لقاء حمايتهم.
ولعلّ مسارات الحرب الروسية الأوكرانية تكشف بوضوح عار من كل التباس، أنها فضلاً عن عوامل الأمن القومي الاستراتيجي لروسيا كما أفصح عنها فلاديمير بوتين، هي مسارات حرب الأنابيب، التي انطلقت من أوكرانيا بوصفها وجورجيا بداية الثورات الملوّنة والتي انتقلت شرارتها الى البلاد العربية باسم ثورات الربيع، لتكشف بوضوح أن ثورات الربيع هذه، لم تكن بعد غزو العراق إلّا ثورات الأنابيب في سوريا (حيث القواعد الأميركية متمركزة على حقول وآبار النفط فيها مثلاً) وليبيا واليمن وكل بلد تحوي شرائطه الحدودية البرية او البحرية مخزونات من الطاقة.
بهذا المعنى، ليس تفصيلاً عابراً، أن تكرّر موسكو إعلانها بأن الغاز لم يزل يتدفق عبر اوكرانيا الى الدول الأوروبية التي انصاعت لشروط بوتين في تسديد فواتير الطاقة بالعملة الروسية الروبل.
إنّها الأنابيب، التي لأجل أمنها وضمان سلامتها تشنّ الغزوات والحروب، فتقوّض الدول، وتسقط الأنظمة، ويُعبث بالتركيبات السكانية والمكوّنات المجتمعية ديموغرافياً ودينوغرافياً بما يضمن العبور الآمن لمسالك أنابيب الطاقة ومساراتها وانتظام تدفقاتها.
إنّها الأنابيب نفسها التي دفعت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ الى زيارة تركيا خلال شهر آذار/ مارس الماضي حيث تباحث مع نظيره التركي في إحياء مشروع خط أنابيب الغاز تحت البحر من حقل ليفياثان الى تركيا وجوارها الأوروبي علّه يحرّر أوروبا من إمدادات الطاقة الروسية.
وسط هذا السياق الاستراتيجي لثورات وحروب الأنابيب والطاقة، يأتي دخول منصّة "انرجيان باور" العائمة الى حقل كاريش (المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل). دخول "انرجي باور" بهدف استخراج اسرائيل للغاز، كان تتويجاً لترسانة مدجّجة من الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية فضلاً عن العسكرية. ولعلّ المناورة الإسرائيلية غير المسبوقة التي جرت وقائعها في قبرص، والتي تحاكي حرباً متعدّدة المحاور من كاريش الى مضيق هرمز وتستهدف ضمناً وخاصة حزب الله، تعبير فصيح عن مديات الإستعداد والجهوزية الإسرائيلية لحرب باتت احتمالات نشوبها مرجحة.
اذن، منصّة "انرجي باور" اليونانية الجنسية، مع المناورة العسكرية في قبرص اليونانية، تفتح المشهد على أرضية أوروبية متفهمة لمطالب اسرائيل ومتسقة مع أهدافها في استخراج الغاز من حقل كاريش في شرقي المتوسط. وما نَشرُ اسرائيل لقبتها الحديدية فضلاً عن بعض قطعها البحرية في محيط كاريش، وإعلان قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي أمير برعام أنه "في الحرب سنقوم بتدمير كل البنى التحتية.. ولن يبقى حجر على حجر"، إلا ترجيح للحرب وليس التلويح بها فقط.
في لبنان، ثمة فوضى وتخبّط رسمي سياسي وإعلامي، وتنمّر متبادل بين قوى سياسية متعدّدة حول أزمة إدارة ملف الترسيم والتفاوض. فوضى معلّقة على وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بعد ايام بناء على طلب الرؤساء الثلاثة. فوضى حيال مقاربات عدة لأسباب تمنّع الرئيس ميشال عون عن توقيع تعديل المرسوم 6433 كما طالب وفد الجيش اللبناني المفاوض برئاسة العميد بسّام ياسين الذي علّق حضوره قبل أن يحال الى التقاعد بسبب عدم توقيع عون مرسوم تعديل الحدود من الخط 29 وليس الخط 23 الذي لا يعطي لبنان شيئاً من حقل كاريش، ما ينزع عن هذا الحقل صفة النزاع القانوني وفق ما صرّح به مسؤولين إسرائيليين.

حزب الله وبلسان عدد من مسؤوليه وآخرهم نعيم قاسم قال بأنه يقف وراء إجراءات الدولة، وهو مستعد لاتخاذ الإجراءات المختلفة بما فيها القوة اذا ما أعلنت الدولة اللبنانية أن هناك اعتداء على حقوقها في كاريش. هذه الليونة اللافتة من طرف حزب الله والتي بدأها حسن نصرالله عقب الانتخابات غريبة على سلوك الحزب ومواقفه العالية السقف دونما مبرّر جوهري.
انه سقف المواقف التي ترتفع وتنخفض وفقاً لمقتضيات الأجندة الإيرانية العليا، والتي تعيش مفاوضاتها في فيينا نوعاً من الإنسداد عزّزته إنذارات اوروبية لطهران حيال سلوكها النووي، تزامناً مع مظاهرات شعبية غاضبة في عدة مدن ايرانية بسبب الضغوط الاقتصادية والمعيشية، توازياً مع سلسلة إغتيالات وتفجيرات غير غامضة استهدفت عدداً من جنرالات الحرس الثوري والمخابرات ومجمّعات لصناعة المُسيّرات المفخخة والصواريخ المجنّحة، فضلاً عن غارات إسرائيلية متكررة ضد مواقعها وحزب الله في مطار دمشق وأريافها. وكلها عناصر تحتّم على ايران ووكيلها في لبنان حسن نصرالله مقاربة بمستوى التحديات الحربية وربما التخادمية وليس الإستمرار في إطلاق الصواريخ الصوتية على شاكلة "تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف".
منذ أيام وبينما انتظر تحميص كعكة الجبنة، سألت  أبو خضر الكعكجي عن رأيه بالوضع فقال: "اسرائيل دخلت كاريش، ونصرالله عميسن اصبعه"، وعندما استفسرت الكعكجي عمّا يعنيه أجاب: "الأيارنة شبّعونا تصريحات بتدمير اسرائيل، ونصرالله اللي عنده 100 ألف صاروخ و100 ألف مقاتل شبّعنا تهديدات، والآن مشغول بسنّ إصبعه".

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط