كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انسحبت إسرائيل... وبقي اللبنانيون يضحكون على أنفسهم

انسحبت إسرائيل... وبقي اللبنانيون يضحكون على أنفسهم

تاريخ النشر: 2023-05-29 | 11:06

بعد 23 عاماً على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان لم يبقَ شيء من لبنان. لا يزال مطلوباً، أكثر من أي وقت، استخدام الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان كورقة في عملية تدمير ممنهجة للبلد، عبر تهجير أكبر عدد ممكن من أبنائه، خصوصاً الشبان المسيحيين منهم.

لم يعد سرّاً أن لبنان الذي عرفناه انتهى إلى غير رجعة، كما تغيّرت طبيعة مجتمعه التي كانت مرتبطة بثقافة الحياة أوّلاً. حصل ذلك بعد مراحل ثلاث مرّ بها البلد.

تمثلت المرحلة الأولى في النشاط الفلسطيني المسلّح الذي تسبّب به، خصوصاً السياسيين الذين وقفوا مع «اتفاق القاهرة» الموقع في العام 1969 والذي أوصل لاحقاً إلى الاجتياح الإسرائيلي صيف العام 1982.

خلّف الاجتياح كوارث على كلّ المستويات.

لم يكن النظام السوري يوماً بعيداً عن النشاط الفلسطيني المسلّح. إذ كان جزءاً لا يتجزأ منه، وقد استخدمه، قبل العام 1976 وبعده لتبرير السيطرة العسكرية على معظم الأراضي اللبنانيّة بموافقة أميركيّة وضوء أخضر إسرائيلي في الوقت ذاته.

جاءت المرحلة الثانية في شكل وصاية سورية مباشرة وكاملة بعدما سلّم ميشال عون قصر بعبدا ووزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة إلى القوات السوريّة في 13 أكتوبر1990.

كان عون يقيم في القصر الرئاسي بصفة كونه رئيساً لحكومة موقتة ذات مهمّة محصورة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أمين الجميّل الذي انتهت ولايته في سبتمبر1988.

أمّا المرحلة الثالثة من عملية القضاء على لبنان، وهي عمليّة ما زالت مستمرّة، فإنّها بدأت مع الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه في 25 مايو 2000 تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مارس من العام 1978.

انسحبت إسرائيل من الشريط الحدودي في ظلّ تفاهم غير مباشر مع «حزب الله»، الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري» الإيراني. كان التفاهم بوساطة المانية. لعبت برلين دور الوسيط بين الجانبين.

أمّنت إسرائيل انسحاباً آمناً لجنودها بعدما بقيت تتكبد خسائر بشريّة طوال سنوات عدّة.

وجد ايهود باراك، رئيس الوزراء وقتذاك، أنّ ليس ما يدعو إلى تحمّل خسائر في جنوب لبنان، خصوصاً أنّ مثل هذه الخسائر لا تؤمّن أي مردود سياسيّ.

على العكس من ذلك، كانت في إسرائيل أكثريّة شعبيّة مؤيدة لقرار الانسحاب من جنوب لبنان الذي ليس هضبة الجولان السوريّة المحتلّة في 1967 والتي تصر كلّ الحكومات الإسرائيلية، بغض النظر عن طبيعتها وتوجهاتها، على الاحتفاظ بها إلى ما لا نهاية لدواع أمنيّة.

بعد 23 عاماً على الانسحاب الإسرائيلي، يتبيّن أنّ اللبنانيين ما زالوا يضحكون على أنفسهم.

لا يريد اللبنانيون الاقتناع بأن الانسحاب الإسرائيلي كان خطوة أولى على طريق وضع اليد الإيرانيّة على البلد.

حصل ذلك بالفعل بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.

انسحب الجيش السوري من لبنان نتيجة اغتيال الحريري، وهو اغتيال معروف من نفّذه في ضوء ما توصلت إليه المحكمة الدوليّة.

استغل «حزب الله» الفراغ الأمني لملئه على طريقته الخاصة. فرض سلاحه على لبنان واللبنانيين.

كان في استطاعة اللبنانيين رفض أن تغريهم الشعارات التي تتحدث عن دحر الاحتلال في العام 2000.

كان في استطاعتهم استغلال هذا الانسحاب وتحويله لمصلحة بلدهم.

فعلوا عكس ذلك. لعبوا كلّ الأدوار المطلوبة منهم كي يتفادوا الاعتراف بالحقيقة المرّة.

تتمثل هذه الحقيقة في أنّ لا خلاص لبلدهم ما دام سلاح «حزب الله» موجوداً على الأرض اللبنانيّة.

يستحيل التفاوض مع طرف يرفض التخلي عن سلاحه ويعترف أنّه في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يشكّل لبنان جزءاً منه وهدفاً من أهدافه المعلنة... حتّى لو تظاهر المسؤولون الإيرانيون بأنّهم يريدون مساعدة لبنان وتحقيق الوفاق فيه.

هل توجد دولة قابلة للحياة في العالم تعيش في ظلّ سلاح ميليشيوي يدعو إلى تعايش مع سلاح الجيش النظامي؟

يتوجب على المواطن اللبناني صباح كلّ يوم ألّا يضيع وقته بأسئلة مرتبطة بأسباب انهيار البلد الباحث عن رئيس للجمهوريّة. هناك سؤال واحد يختزل كلّ الأسئلة، بما في ذلك لماذا كلّ هذا الإصرار لدى إيران على فرض من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة المسيحي؟

يكمن هذا الإصرار في رغبة واضحة وصريحة، وهي رغبة أن يكون لبنان جرماً يدور في فلك «الجمهوريّة الإسلاميّة».

لا فائدة من كلّ الأسئلة الأخرى. اختارت «الجمهوريّة الإسلاميّة» ميشال عون رئيساً للجمهوريّة وامنت انتخابه في مجلس النواب في 31 أكتوبر 2016.

لم يكن وقوع خيار ايران على عون رئيساً للجمهوريّة صدفة. استطاع الرئيس السابق للجمهوريّة، بشراكة مع صهره جبران باسيل ونواب «التيّار» التابعين له، تنفيذ المهمّة التي عليهم تنفيذها وصولاً إلى تأمين انهيار النظام المصرفي اللبناني الذي لن تقوم له قيامه في المستقبل القريب.

كان يمكن للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أن يوظّف في خدمة لبنان. وظّف في عملية تدمير ممنهجة للبلد.

بدأ ذلك باختلاق قضية مزارع شبعا لتبرير احتفاظ «حزب الله» بسلاحه. ينطبق على مزارع شبعا القرار 242، الذي لإسرائيل تفسيرها له نظراً إلى تمسكها باحتلال الضفّة الغربية والقدس والجولان.

نفذت إسرائيل القرار 425 وانسحبت من جنوب لبنان. أكّدت الأمم المتحدة ذلك. لكنّ اللبنانيين مصرّون على الضحك على أنفسهم والذهاب في ذلك إلى النهاية.

ليس ما يشير إلى الانهيار اللبناني الذي بدأ من الانسحاب الإسرائيلي من الشريط المحتلّ سيتوقف قريباً.

لن يتوقف إلّا في اليوم الذي لن يعود فيه لبناني يتجرّأ على فتح موضوع سلاح «حزب الله»، رمز الاحتلال الإيراني للبلد.

يوجد على أجندة «حزب الله» في هذه الأيام موضوع انتخاب رئيس للجمهوريّة يكمل ما بدأه عون وباسيل ولا شيء آخر. مطلوب خطوة أخرى على طريق الاستسلام نهائياً أمام المشروع الإيراني...

عن "الراي" الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط