كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنسنة الأسرى في رواية العسف \\\"ديمة السمان\\\"

أنسنة الأسرى في رواية العسف \\\"ديمة السمان\\\"

تاريخ النشر: 2014-05-21 | 17:33

رواية (العسف) للكاتب جميل السلحوت هي الجزء الخامس من سلسلة روايات صدرت جميعها عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس.. سبقتها أربعة أجزاء بعناوين مختلفة.. جميعها اشتركت بعنوان من كلمتين يحمل النقيضين معا: \\\"ظلام النهار\\\" و\\\"جنة الجحيم\\\" و \\\"هوان النعيم\\\" و\\\"برد الصيف\\\".. ما عدا الجزء الخامس الذي قام عنوانه باختزال الأجزاء الخمس بكلمة واحدة لا خلاف عليها.. أحسن الكاتب اختيارها وهي \\\"العسف\\\"

العسف الاجتماعي والسياسي والاحتلالي كان العنوان الحقيقي للسلسلة.. أما البطل الرئيس فقد رافقنا في الأجزاء الخمسة.. وأتوقع أن الله سيمد في عمره في الجزئين المتبقيين السادس والسابع من سباعية السلحوت.. فمن هذا الذي يستطيع أن يقصف عمر بطل صاحب الأمة العربية قرونا وقرونا.. ؟ (الجهل) هو البطل الرئيس.. وهو الذي منعنا من أن نرفع العسف والظلم والجور عن شعبنا الفلسطيني.

أن تقرأ الجزء الخامس بعد فترة غير قصيرة من قراءة الأجزاء السابقة ولا تتوه.. بل تتابع قراءة الرواية بشوق .. ولا تضطر أن تعود للأجزاء السابقة للتذكر.. فهذ أمر يُحسب لصالح الكاتب الذي اتبع أسلوب \\\" الذكريات\\\" عند شخوص الرواية.. وذلك بفنية عالية ودون اقحام.. بهدف إعادتنا إلى مفاصل هامة ذكرت سابقا.. وتعتمد عليها أحداث السباعية وعلى تطور أحداثها.. وبذلك تم جسر أية هوّة كان من الممكن أن تحدث بين القاريء وبين متابعة تفاصيل الرواية.

لقد أتقن الكاتب وصف المعتقلات الاسرائيلية والزنازين من الداخل.. كما أنه أتقن وصف أساليب تعذيب المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف.

أمّا المعتقل.. بضعفه.. بقوته.. بإصراره.. بتصميمه.. بإرادته.. بتطورات تقبّله لوضعه في المعتقلات والزنازين لممارسة حياته.. بأحلامه.. بشوقه وعاطفته لأسرته.. بتناقضات مشاعره وأحاسيسه.. بشعوره بالعجز والقهر.. بشعوره بالانتصار.

جملة هذه المشاعر مجتمعة وصلت القاريء بسهولة.. دون تعقيد.. ودون فلسفة الأمور.. لم (يؤلَّه) المعتقل.. ولم يصفه بالبطل الأسطورة (سوبرمان).. بل عمل على \\\"أنسنة\\\" المعتقلين.. أي أعاد لهم إنسانيتهم.. فلم يحملهم فوق ما يحتملون.. كان منطقيا واقعيا بوصفه لواقع السجون.. والعلاقة بين المعتقلين أنفسهم ونوعياتهم ودرجة ثقافة وتعليم كل منهم. فالمعتقلون هم عبارة عن مجتمع مصغّر.. يحمل المتناقضات جميعها.. فيه الخير وفيه الشر. وفي مجتمعنا الفلسطيني أيضا المسلم الوطني والمسيحي الوطني .. وقد وُفق الكاتب بتسليطه الضوء على هذا الأمر.. وبذلك أعطى كل حق حقه.. ولم يستثن أحدا.

وعلى الرغم من (المبالغة) بوصف درجة الوعي عند خليل.. فقد صوّره الكاتب بأنه في منتهى الذكاء.. خبيرا بأساليب التحقيق.. لم يستطع المحققون إجباره على تسجيل أي اعتراف.. إلا أنني رأيت في الطرح توعية كبيرة لقاريء الرواية وبالأساليب المختلفة التي يتبعها الاحتلال مع المعتقلين.

كما أنني رأيت بعض المبالغة في استعداد \\\"زينب\\\" وعدم ممانعتها الحديث عن تعريتها في المعتقل. وقد كان ذلك بهدف ابتزاز أخيها وإجباره على الاعتراف.. كوسيلة قذرة يتبعها الاحتلال لإضعاف معنويات المعتقل.

لقد كان للقصص الشعبية والتراثية حصة كبيرة في هذا الجزء من السباعية.. فلم يستطع الكاتب أن يتخلص من عادته في رواية هذه القصص التي تتميز بها جلساته العادية في حياته اليومية.. وقد وظفها بشكل ذكي لخدمة الرواية وأهدافها.. وقد كان في معظمها طرفة جميلة أكسبت الرواية لونا جميلا أصيلا. كما أنه ذكر بعض عادات وتقاليد غير مألوفة لبدو جبل المكبر مثل التطيّب ببول الإبل في مراحل تاريخية سابقة.

وقد كان للعلم والثقافة نصيب جيد أيضا.. فهناك عدد كبير من المعتقلين يمضون سنين طويلة خلف القضبان.. هناك من يدخل المعتقل أميّا.. فيتعلم القراءة والكتابة على يد رفاقه. كما يتولى الأسير المثقف توعية رفاقه بالعديد من الأمور الهامة من خلال الجلسات والحلقات الثقافية التوعوية.. التي يحاول السجان منعها بهدف تجهيل المعتقل وتجميد ثقافته ومنعه من استغلال وقته والاستفادة منه.

الحديث عن الطعام ولذته واقعي أيضا أثناء إضراب المعتقلين عن الطعام احتجاجا على واقع السجون.. فقد وصفه الكاتب بإتقان.. تماما كما الصائم .. فهو يقضي معظم يومه يتحدث عن سفرة رمضان.. وهذا أمر طبيعي جدا.. (فالجوعان يحلم بسوق العيش).. وقد استشهد الكاتب بهذا المثل عندما رأى المعتقلون أثناء تواجدهم في الساحة نصفا طوليا لامرأة.. اعتقدوا أنها شابة جميلة.. وأخذوا يحلمون بها ويتغزلون بشبابها وجمالها ليكتشفوا بعد حين أنها امرأة عجوز.. ليس لها علاقة بالجمال.

في كل جزء من أجزاء السباعية يزداد عمق معرفتي بخليل منصور الذي هو بالواقع يجسد شخصية الكاتب الحقيقية مع بعض التمويه.. فمن يعرف الكاتب لا يحتاج الى ذكاء كبير ليعرف ان خليل هو جميل السلحوت. وبما أن الكاتب يلقّب بِ الشيخ.. على الرغم من أنه لم يكن يوما شيخا .. فقد اختار لخليل لقب أستاذ.. على الرغم من أنه لم يكن يوما أستاذا.

وقد عاش الكاتب الظلم الاجتماعي وعبر عنه بوضوح في ص.(100).. عندما لم يصدق الضابط أن خليل بعمره الصغير وقلة خبرته وإعاقته ممكن ان يقود عملية الاضراب عن الطعام في المعتقل، وأن يكون له تأثير على من هم أكبر منه سنا.. فأجاب خليل:لكنني أشعر بالظلم اللاحق بي أكثر من غيري ومن يعرف الكاتب عن قرب يعرف تماما ماذا يعني بكلمة ابن العم وكلمة (قرابة) – بلفظ القاف كالجيم المصرية-. فالكاتب دخل السجون الاسرائيلية وعانى الأمرين داخلها.. واستطاع أن يخرج منها منتصرا بقوة تصميمه وإرادته.

وفي الختام.. أستطيع أن أقول أن الكاتب وظّف جزءا كبيرا من معارفه وخبراته وأدواته الابداعية ليُخرج لنا هذا العمل الأدبي الشامل.. الذي تناول فيه فترة زمنية من عمر الشعب الفلسطيني في بلدته جبل المكبر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط