كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنس الشريف ومعتز العزايزة، الموقع الجغرافي ودينامية النضال الإعلامي

أنس الشريف ومعتز العزايزة، الموقع الجغرافي ودينامية النضال الإعلامي

تاريخ النشر: 2025-08-15 | 12:15

يثير الجدل الدائر حول مغادرة الصحفي العزايزة لقطاع غزة وبقاء الصحفي الشهيد أنس الشريف حتى ارتقائه مسألة أوسع تتعلق بكيفية تقييم المساهمات الإعلامية في زمن النزاعات المسلحة، والسؤال الجوهري هنا هو: هل يحدد الموقع الجغرافي قيمة العمل الإعلامي أم أن المعايير الحقيقية تكمن في طبيعة الدور وأثره؟ هذه الإشكالية ليست جديدة، فقد شهد التاريخ الحديث حالات مشابهة تؤكد أن الفاعلية الإعلامية والسياسية لا تُقاس بمكان الوجود المادي فقط.

في سياق المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، كان هناك توزيع واضح للأدوار بين الداخل والخارج. المجموعات الداخلية نفذت عمليات ميدانية وجمعت المعلومات من قلب المناطق المحتلة، في حين قاد ثلة من العسكريين الفرنسيين العمل السياسي والعسكري من لندن، مستفيدين من حرية الحركة والاتصال. النموذجان كانا متكاملين، حيث وفّر الداخل المادة الميدانية الخام، بينما عمل الخارج على توظيفها في حملات سياسية وإعلامية أوسع نطاقًا. التجربة ذاتها تكررت في جنوب إفريقيا خلال نظام الفصل العنصري، إذ بقي عديد المناضلون داخل البلاد وفي السجون، بينما قاد أوليفر تامبو النشاط السياسي والدبلوماسي من الخارج، مما ساعد على إبقاء القضية حاضرة في الأجندة الدولية.

في الحالة الفلسطينية الراهنة، يمكن قراءة أدوار العزايزة والشريف على نحو مشابه. عمل العزايزة من الخارج يتيح له الوصول إلى المنصات الإعلامية الكبرى، وتحرير الرسائل الإعلامية من القيود المباشرة التي يفرضها الحصار والقصف، بما يسمح بانتشار أوسع للرواية الفلسطينية في دوائر صناعة القرار والرأي العام الدولي، وهذا ما فعله وما زال متنقلاً بين الدول والمحافل حاملاً فلسطين معه أينما ارتحل، وفي المقابل، قدّم أنس الشريف حتى لحظة ارتقائه تغطية مباشرة من الميدان، موثقًا بالأدلة البصرية الفورية ما يحدث على الأرض، وهو ما يعزز مصداقية السردية الفلسطينية ويزوّد الأرشيف الإعلامي والقانوني بمواد يصعب الطعن فيها.

من منظور القانون الدولي، فإن حرية الصحفي في اختيار بيئة عمله ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالحق في الحياة وحرية التعبير، كما نصت عليه المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن الحماية المقررة للصحفيين في اتفاقيات جنيف. هذه النصوص لا تربط القيمة المهنية بموقع الصحفي، وإنما بسلامة الممارسة واحترام المعايير الأخلاقية للمهنة.

 

التجربة الفلسطينية نفسها تقدم شواهد تؤكد هذا النمط من توزيع الأدوار. في الانتفاضة الأولى بين عامي 1987 و1993، تولى إعلاميون ومصورون داخل الأراضي المحتلة توثيق المواجهات والانتهاكات، بينما قام إعلاميون آخرون في الخارج، وخصوصًا في عمّان وتونس، بتحويل هذه المواد إلى حملات إعلامية وسياسية موجهة للمجتمع الدولي. وخلال الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005، تكررت الظاهرة نفسها، حيث برزت شخصيات ميدانية مثل جمال العاروري في مناطق التماس، بينما أدار آخرون في الخارج حملات إعلامية وضغطًا سياسيًا متواصلاً. هذا التنسيق غير المباشر بين الميدان والمنفى أنتج رواية متكاملة، تجمع بين المصداقية الميدانية وأدوات التأثير الخارجي.

انطلاقًا من هذه المعطيات، يصبح من غير الدقيق اختزال العمل الإعلامي في معيار المكان وحده، أو تصنيف المشتغلين فيه وفقًا لوجودهم داخل أو خارج حدود النزاع. التجربة التاريخية، كما التجربة الفلسطينية المعاصرة، تشير بوضوح إلى أن تعدد المواقع وتوزيع الأدوار بين الداخل والخارج ليس فقط أمرًا مشروعًا، بل عنصرًا أساسيًا في استدامة الفعل الإعلامي وتوسيع أثره، فسلامٌ عليكما أيها الفلسطينيان، أنس حيث ارتقى، ومعتز أينما ارتحل. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط