كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنصار الله: من جبال صعدة إلى البحر الأحمر… قوة تُعيد رسم معادلات الصراع

أنصار الله: من جبال صعدة إلى البحر الأحمر… قوة تُعيد رسم معادلات الصراع

تاريخ النشر: 2025-03-14 | 12:29

مرة أخرى يؤكد أنصار الله أنهم قوة فاعلة لا يمكن تجاوزها في ايجاد خارطة جديدة للمنطقة ، في المشهد اليمني أو في إطار محور المقاومة الذي أعاد رسم معادلات الصراع في الإقليم.

ما كان يُنظر إليها سابقًا كحركة تمرد محلية ذات طابع قبلي أو مذهبي، أصبحت اليوم قوة عسكرية وسياسية قادرة على فرض واقع جديد يتجاوز حدود اليمن ليؤثر في معادلات الأمن الإقليمي والدولي. هذه التحولات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لمسار طويل من الصراع والتكيف مع الضغوط، والتطور الاستراتيجي الذي مكّن أنصار الله من التحول من جماعة محاصرة في جبال صعدة إلى لاعب إقليمي رئيس قادر على تهديد ممرات الملاحة الدولية وضرب أهداف حساسة على بُعد آلاف الكيلومترات ، وتوظيف كل ذلك ، لصالح القضية الفلسطينية.

حين قرر أنصار الله الدخول في معادلة الردع الإقليمي لصالح الفلسطينيين عبر استهداف ملاحة العدو الصهيوني في البحر الأحمر، لم يكن الأمر مجرد خطوة تكتيكية أو استجابة لحالة آنية، بل كان امتدادًا لنهج استراتيجي يستند إلى رؤية واضحة في إطار المواجهة الشاملة مع المشروع الصهيوني.
الرسائل التي حملتها العمليات العسكرية لأنصار الله كانت متعددة المستويات، فمن جهة أكدت الحركة ومن يتحالف معها في القيادة بصنعاء ، أن زمن الهيمنة المطلقة على البحر الأحمر قد انتهى، وأن أي تحرك {إسرائيلي} في المنطقة لن يكون آمنًا بعد اليوم. ومن جهة أخرى، كشفت عن هشاشة النظام الأمني الذي لطالما روّجت له الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة، والذي ظهر عاجزًا عن حماية مصالح الكيان الصهيوني رغم الجهود العسكرية والاستخباراتية المكثفة.

الدعم الإيراني لحركات المقاومة، (الذي انحصر مع أنصار الله في الإعلام والمبادرات السياسية بسبب نوع الحصار المطلق المفروض على صنعاء) ، لم يكن مجرد دعم تقليدي قائم على الإسناد العسكري واللوجستي، بل هو جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى خلق توازن جديد في المنطقة يُعيد رسم خطوط الاشتباك مع المشروع الصهيوني والأمريكي.
هذا الدعم لم يكن يومًا مجرد قرار سياسي عابر، بل هو جزء من العقيدة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية التي رأت منذ انتصار ثورتها العام 1979 أن المواجهة مع الكيان الصهيوني ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة الصراع في المنطقة . إيران أدركت مبكرًا أن أي تهاون في مواجهة المشروع الصهيوني يعني تمكينه من تحقيق اختراقات استراتيجية تمس الأمن القومي الإيراني ومجمل أمن محور المقاومة.

في هذا السياق، فإن العلاقة بين طهران وأنصار الله لم تُبنَ فقط على أساس الولاء الأيديولوجي لقضية فلسطين، وإنما على أسس براغماتية تستند إلى المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لمستقبل المنطقة.
أنصار الله، رغم استقلاليتهم في القرار السياسي والعسكري، وجدوا في إيران حليفًا استراتيجيًا يُمكنهم من تعزيز موقعهم الإقليمي، مع التأكيد أن التطور الملحوظ الذي شهدته قدراتهم العسكرية، سواء على مستوى الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو حتى تكتيكات الحرب البحرية التي باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، كان ذاتياً.

ولقد أثبت انصار الله منذ مبادرتهم بمساندة غزة بعد عملية طوفان الأقصى أن المقاومة في المنطقة لم تعد محصورة في جغرافيا محددة، بل تحولت إلى منظومة مترابطة تمتد من غزة إلى بيروت، ومن دمشق إلى صنعاء، ومن بغداد إلى طهران. هذه المنظومة نجحت في فرض قواعد جديدة للاشتباك، حيث لم يعد بإمكان العدو تنفيذ عمليات عدوانية دون أن يواجه ردًّا موجعًا في أكثر من جبهة.
وما يحدث اليوم في البحر الأحمر ليس مجرد استعراض قوة، بل هو جزء من هذه المنظومة التي تسعى إلى جعل الكيان الصهيوني يدفع ثمنًا باهظًا لكل سياساته العدوانية، سواء في فلسطين أو في أي نقطة أخرى من الإقليم.

الحرب على اليمن، التي كانت تهدف في بداياتها إلى سحق أنصار الله وإعادتهم إلى نقطة الصفر، تحولت إلى فرصة ذهبية مكّنتهم من تطوير قدراتهم وتوسيع نفوذهم. و التحالف الذي قاد الحرب، بدعم أمريكي وبريطاني مباشر، لم يدرك أن الحرب التي اعتقد أنها ستكون خاطفة وسريعة، ستتحول إلى مستنقع يستنزف قدراته ويُعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
اليمن، الذي كان يُنظر إليه تقليديًا كمجرد ساحة صراع هامشية، أصبح اليوم محورًا استراتيجيًا قادرًا على تهديد أمن الملاحة الدولية والتأثير المباشر في معادلات الصراع مع الكيان الصهيوني.

الولايات المتحدة، التي لطالما رأت في البحر الأحمر ممرًا استراتيجيًا محميًا بموجب تحالفاتها الإقليمية، وجدت نفسها أمام معضلة غير مسبوقة. إذ لم تحقق محاولاتها لحشد تحالف دولي لمواجهة تهديدات أنصار الله ، النتائج المرجوة، ليس فقط بسبب التحديات العسكرية التي تواجهها، ولكن أيضًا بسبب المعادلات السياسية المعقدة التي فرضها الواقع الجديد.
كما أن الدول التي كانت تتعامل مع واشنطن باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، باتت تدرك أن التوازنات تغيرت، وأن أي مواجهة واسعة لن تكون بلا تكلفة. الكيان الصهيوني، الذي اعتاد الاعتماد على الدعم الأمريكي المطلق، بات يدرك أن زمن العمليات العسكرية الخاطفة قد ولّى، وأنه يواجه اليوم تهديدًا حقيقيًا على أكثر من جبهة، من غزة إلى لبنان، ومن العراق إلى اليمن.

في ظل هذا الواقع، تبرز إيران كلاعب رئيس ليس فقط في دعم المقاومة، ولكن في إعادة تشكيل الاستراتيجيات الإقليمية. طهران لم تعمل فقط من خلال الحلفاء كما يروج أعداؤها ، بل باتت طرفًا مباشرًا في المواجهة، سواء من خلال دعمها اللوجستي والتقني للمقاومة، أو عبر حضورها السياسي والدبلوماسي الذي نجح في خلق شبكة تحالفات دولية تقيّد التحركات الأمريكية والصهيونية.

هذه الاستراتيجية، التي أثبتت فعاليتها في أكثر من ساحة، جعلت الكيان الصهيوني وحلفاءه يواجهون مأزقًا غير مسبوق، حيث لم تعد لديهم القدرة على حسم المعارك بالطريقة التي اعتادوا عليها، بل باتوا يخوضون حروب استنزاف ممتدة تستنزف مواردهم وتضعف هيمنتهم.

المقاومة، بكل مكوناتها، لم تعد مجرد رد فعل على العدوان، بل أصبحت قوة قادرة على فرض وقائع جديدة. و العمليات التي تنفذها أنصار الله ليست مجرد ردود أفعال عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى تغيير معادلات القوة في المنطقة.
ورما يحدث اليوم في البحر الأحمر ليس سوى مثال على التحولات الكبرى التي يشهدها الصراع، وهو صراع لم يعد فيه التفوق التكنولوجي وحده كافيًا لتحقيق النصر، بل باتت الإرادة والصمود والقدرة على التكيف مع المتغيرات هي العوامل الحاسمة في تحديد مسار المواجهة.

و ما من شك فإن المستقبل لن يكون كما كان، والكيان الصهيوني، الذي اعتاد على فرض هيمنته بالقوة، بات يواجه تحديات غير مسبوقة تجبره على إعادة التفكير في استراتيجياته. و أنصار الله، كما حزب الله وحماس والفصائل العراقية، أصبحوا جزءًا من منظومة مقاومة مترابطة تتشارك المعلومات والتكتيكات وتدير الصراع بعقلية مختلفة عن السابق. هذه المنظومة، التي نجحت في تحويل نقاط ضعفها إلى مصادر قوة، باتت تمتلك زمام المبادرة في أكثر من جبهة، ما يجعل الأيام القادمة حبلى بمفاجآت قد تغير معادلات الصراع جذريًا.

المعركة اليوم ليست فقط معركة سلاح، بل هي معركة إرادة واستراتيجية. الكيان الصهيوني، الذي طالما اعتمد على التفوق العسكري والدعم الغربي المطلق، بات يواجه واقعًا جديدًا لم يكن في حسبانه. محور المقاومة، الذي كان يُنظر إليه كمجموعة من الفصائل المتفرقة، أصبح اليوم قوة إقليمية متماسكة قادرة على فرض كلمتها. وما يجري اليوم في البحر الأحمر ليس سوى فصل جديد من معركة طويلة لم تنتهِ بعد، لكنها تقترب أكثر من أي وقت مضى من تحقيق تحول استراتيجي قد يُعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة بأسرها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط