كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انصافا للاسلام وتبيانا للحقيقة

انصافا للاسلام وتبيانا للحقيقة

تاريخ النشر: 2021-08-17 | 20:46

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

وصلتني من صديق عزيز مقالة للكاتب المغربي محمد أيعزة بعنوان "ما هي الدعشنة او الداعشية؟" وفيها وجه من أوجه الحقيقة، عندما أعاد جذور الداعشية إلى الموروث الثقافي في المدارس الفقهية الإسلامية، وتجربتها في الممارسة العملية، ولجوئها إلى منطق التخوين والتكفير والقتل نتاج صراع الطوائف والمذاهب والفرق والمدارس الدينية الإسلامية.

لكن الكاتب تناسى، أو تجاهل عن قصد او سهوا، ان تاريخ البشرية، هو تاريخ الصراع بين الخير والشر، وصراع العبيد ضد الأسياد، والفقراء والمسحوقين والأقنان ضد الإقطاعيين، وصراع العمال والبروليتاريا ضد البرجوازية وأصحاب رأس المال. وقبل هذا وفي سياقه، قفز عن حقيقة هامة جدا، وهي ان الإسلام، هو الدين السماوي الثالث، ونبيهم الوحيد وآخر الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ومات موتا طبيعيا. في حين ان اتباع الديانة اليهودية قتلوا من انبياءهم 56451 نبيا، على سبيل المثال لا الحصر في زمن النبي الياس (اليا) عليه السلام قتلوا عشرة الاف نبي، وكما يقول ابن القيم، قتل اليهود في يوم واحد 70 نبيا، وتاريخ الديانة اليهودية تاريخ حروب وصراعات حتى اليوم.

وحدث ولا حرج عن حروب اتباع الديانة المسيحية، والتي تقسم لعدة اقسام منها أولا الحروب البينية، ثانيا الحروب الصليبية، ثالثا حروب أوروبا الدامية، والتي تعرف باسم حروب الإصلاح  (والإصلاح المضاد) وتزيد حروبهم  عن 40 حربا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، حرب الثلاثين عاما من 1618 حتى 1648، وحرب الفرسان الصغيرة، وحرب الفلاحين الالمان الكبيرة، وحرب الخلافة الاسبانية، وحرب البروتستانتية ضد الكاثوليكية ... إلخ

 ثم جاءت مرحلة جديدة من الحروب، منها الحروب العالمية الأولى والثانية 1914/ 1918 و1939/1945 لتقاسم النفوذ في العالم، والتي انحصرت بين الدول الرأسمالية الأوروبية، والتي أوقعت حوالي 100 مليون ضحية من البشرية، فضلا عن الكم الهائل من الحروب الإستعمارية الإجرامية  القديمة والحديثة والمختلطة، التي شنتها دول الغرب الرأسمالي بقيادة اميركا بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والتي أوقعت ملايين الضحايا في فيتنام ولاوس وكمبيوديا وتايوان والصين والفلبين واندونيسيا وجنوب افريقيا والعشرات من الدول الأفريقية، وفي اسيا والشرق الأوسط، الذي مازال يرزح تحت نير الحروب الأميركية والرأسمالية عموما أيضا لنهب ثروات الشعوب وخيراتها، ولبلدنا فلسطين حصة وافرة من بشاعة ودونية الغرب الراٍسمالي في إنتاج الإستعمار الصهيوني، الذي جيء به لينهب الأرض والثروات والتاريخ والهوية والموروث الحضاري، ومازال هذا الصراع الدامي مستعرا وملتهبا حتى يوم الدنيا هذا.

اردت من خلال ايراد لمحات سريعة ومنتقاة الإشارة إلى ان الدين الإسلامي، ليس هو الوحيد، الذين أنتج وأصل لداعش والداعشية والنصرة وجماعات التكفير والتخوين، وانما كان ومازال الغرب الرأسمالي وفي مقدمته الولايات المتحدة والدولة الصنيعة، دولة المشروع الكولونيالي الصهيونية ومن والاهم من العرب والعجم وغيرهم من الأدوات الرخيصة المنتج الأول للارهاب والجريمة المنظمة، وليس أحدا غيرهم. وبالتالي يفترض على بعض الكتاب وأصحاب الرأي ان يكفوا عن التساوق مع البضاعة الفاسدة، التي يروجها ويعممها الغرب وآلته الإعلامية الضخمة، وتحميل كل العبء على الدين الإسلامي. هذاغير دقيق، ومنقوص ومجتزأ، ويجانب الحقيقة الموضوعية، الأمر الذي يملي على أولئك الكتاب الابتعاد عن عقدة النقص، وان لا يفصلوا الإسلام عن الديانات السماوية والوضعية الأخرى، التي لعبت ثقافاتها العصبوية المتزمتة دورا كبيرا في انتاج وترويج ثقافة الموت والجريمة والقتل على الهوية الدينية او الوطنية.

ويعلم الجميع اني لست متعصبا، ولا متطرفا، وارفض كل اشكال التزمت والتخندق الأقصوي في خنادق الدين، وادعو للتسامح والتكافل والسلام والعدالة بين بني الإنسان بغض النظر عن تلاوينهم ومعتقداتهم ومشاربهم واعراقهم او اجناسهم والوانهم، لإن الإنسان هو القيمة الأعلى والأهم والأعظم، وهو الذي يفترض ان نحميه كإنسان صغيرا ام كبيرا، غنيا ام فقيرا، عربيا ام اميركيا أو أوروبيا او افريقيا او صينيا او روسيا أو لاتينيا اميركيا جنوبي .. إلخ 

إذا الداعشية وكل اخواتها من التيارات الإسلاموية المتطرفة، هي ذات خلفية إسلامية صحيح، وتدعي بانها تتحدث باسم الإسلام، أيضا صحيح. ولكن الدين الإسلامي الحنيف السمح بريء منها، وهي لا تمت له بصلة لا من قريب او بعيد، وهي نبت شيطاني اوجدها واسسها وصنعها الغرب الرأسمالي عموما والأميركي خصوصا. وهذا ليس دفاعا عن الإسلام، انما انصافا للدين الإسلامي، ورفضا للمقولات الجاهزة الصنع، والمنتجة في أسواق الدعارة والنخاسة الإعلامية الغربية والصهيونية. والهدف منها تمزيق دول العالم العربي والإسلامي، ونهب ثرواتها، وابقاءها في دائرة المحوطة والتبعية للسوق الرأسمالية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط