كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انصاف الصحفيين بمحاكمة مرتكبي الجرائم بحقهم

انصاف الصحفيين بمحاكمة مرتكبي الجرائم بحقهم

تاريخ النشر: 2023-05-03 | 15:56

صحفيو العالم يُحيون في الثالث من أيار «مايو» يومهم العالمي لحرية الصحافة والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993. ومنذ ذلك التاريخ ويقدم الصحفيون والإعلاميون في العالم حياتهم من أجل فضح الجرائم والفساد من الجهات الحكومية وسواها وتغيير القوانين وتحسين حياة البشر، حيث لقي أكثر من ألفي صحفي حتفهم منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما دفع العشرات من الصحفيين والإعلاميين حياتهم، فيما الآلاف من الصحفيين والإعلاميين ما زالوا رهن الاعتقال أو الاحتجاز أو الإبعاد، فيما لا يزال نحو (16) صحفياً معتقلاً لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية منهم 4 صحفيين رهن الاعتقال الإداري إلى جانب الإقامة الجبرية للصحفيتين المقدسيتين لمى غوشة ورائدة جولاني.

ولا يزال قتلة الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة منذ الحادي عشر من أيار (مايو) 2022 أحراراً دون محاسبة ومسائلة رغم قبول الشكوى التي تقدمت بها نقابة الصحفيين الفلسطينيين في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فيما يزال مشهد مقتلها وهي ترتدي بزتها الصحفية ومكتوب عليها كلمة «صحافة» ماثلاً أمام الرأي العام، ورصاصات جنود الاحتلال شاهدة على الجريمة الإسرائيلية في مخيم جنين.

إن الصحفيين والإعلاميين رغم حجم التضحيات التي يقدمونها من أجل فضح الجرائم المرتكبة وجرائم الفساد لأجل تحسين ظروف البشر إلا أنهم ما زالوا عرضةً للخطر نتيجة تعرضهم للملاحقة والمطاردة مع تزايد حالات التجسس الرقمي عليهم والذي دفع الاتحاد الدولي للصحفيين من التحذير من استخدام برامج التجسس لمراقبة الصحفيين في كافة أنحاء العالم باعتبارها إحدى التهديدات الرئيسة والأكثر إثارة للقلق على حرية الصحافة.

أمام هذا الواقع المرير الذي يواجه الصحفيون والإعلاميون في كافة أنحاء العالم، لا يمكن أن يتوقف القتل والاعتقال والاحتجاز، والملاحقة والمطاردة والمراقبة والمنع من السفر والتنقل، دون ملاحقة الجناة ومحاسبتهم على جرائمهم وانتهاكاتهم المتواصلة، وتوفير الحماية الدولية للصحفيين، وهذا أكثر ما يهم الصحفيون والإعلاميون لخلق بيئة إعلامية حرة دون مضايقات أو قيود.

إن جرائم الاحتلال يجب أن تتوقف ويجب ألا تبقى إسرائيل فوق القانون وخارج المحاسبة و المساءلة والمحاكمة الدولية، تطبيقاً لقرار الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب رقم (173/76) الذي يؤكد على «ممارسة العاملين في وسائل الإعلام عملهم بصورة حرة ومستقلة وآمنة وخالية من أية عوائق أو تهديدات أو أعمال عنف انتقامية»، وقرار مجلس حقوق الإنسان رقم (18/45) وإعلان ويندهوك.

إن الانتهاكات في عموم الأراضي الفلسطينية في تزايد، ولا سيما الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحفيين والتي تجاوزت الـ(1185) انتهاك وجريمة خلال العام المنصرم وحتى نهاية نيسان 2023 ومنها (280) انتهاكاً وجريمة منذ بداية العام الحالي. فحرية الصحفيين لا تقبل التجزئة، ومن حقهم العمل بحرية والوصول للمعلومات دون قيود أو عوائق وهذا يتطلب حمايتهم خلال الحروب وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم ضدهم من العقاب تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2222) لعام 2015.

وأمام رصد هذه الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة التي يتعرض لها صحفيونا الأبطال في كشف جرائم الاحتلال وعدوانه على شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته، تقع على المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية مسؤولية عالية بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن كافة الصحافيين المعتقلين ووقف سياسة الاعتقال الإداري، ووقف كافة اعتداءاته المستمرة والمتصاعدة ضد الحريات الإعلامية التي تطال المئات من الصحفيين وكتاب الرأي ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا تتوقف الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية، بل تتجاوز ذلك في انتهاكات أرباب العمل، فمن الصحفيين من يتقاضى أجوراً متدنيةً وبعضاً منهم يعملون دون مقابل، فيما يتعرض العشرات من الصحفيين للفصل التعسفي من العمل دون إعطاءهم أية حقوق، ودون أن يقدم هؤلاء الصحفيون المفصولون شكاوى لنقابة الصحفيين لتجد حلولاً لها واتخاذ إجراءات صارمة بحق أرباب العمل.

لم يعد مفهوماً ونحن نطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتطبيق قراراتهم المتعلقة بالصحفيين على سلطات الاحتلال وتوفير الحماية الدولية والسلامة المهنية للصحفيين الفلسطينيين، بينما الصحفيون والإعلاميون الفلسطينيون يتعرضون للمطاردة والملاحقة والاعتقال وعرقلة عملهم، والمنع من التنقل والسفر، والإجبار على توقيع تعهد بعدم التغطية والنزول إلى الميدان دون إذن مسبق، وذلك على يد الأجهزة الأمنية سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

ولم يعد مفهوماً أن تُمنع المسلسلات الفلسطينية والعربية التي تجسد الرواية الفلسطينية وتدافع عنها في الظهور على بعض الفضائيات العربية، في الوقت الذي يتواصل التطبيع الثقافي والفني والإعلامي ولا تتوانى بعض الفضائيات العربية عن إنتاج المسلسلات والعروض الفنية التي تعزز الرواية الصهيونية وبث السموم ضد الفلسطينيين وروايتهم وحقوقهم الوطنية، وأن يجرى استضافة مسؤولين ومتحدثين إسرائيليين على وسائل إعلام عربية، ومسؤولين فلسطينيين على وسائل إعلام إسرائيلية إضافة إلى زيارات إعلاميين عرب لدولة الاحتلال!

ولم يعد مفهوماً عرقلة إقرار قانون الحصول على المعلومات وتطوير التشريعات والقوانين الناظمة لحرية العمل الصحفي بما يتوافق مع المواثيق والمعايير الدولية!

تضحيات الصحفيين الكبيرة لا تُقدر بثمن، ويتباكى المجتمع الدولي على الصحفيين الذين يواجهون مصيرهم في أوكرانيا وتُحجب قنوات التلفزة الروسية في أنحاء العالم، ويصمت المجتمع الدولي على الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية وتُحجب الصفحات والحساب الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم عشرات القرارات الأممية التي تنصف الفلسطينيين.

وختاماً، تقع مسؤولية كبيرة ومركبة على الصحفيين الفلسطينيين، فهم يواجهون الاحتلال والانقسام معاً. فلا بد من وحدة الخطاب الإعلامي ووقف خطاب الكراهية، ووحدة الأجسام الصحفية والتفافها حول البيت الجامع للصحفيين «نقابة الصحفيين» وبما يعزز الأسس الديمقراطية لتجنيد القلم والصوت والصورة والشاشة الفلسطينية لحمل هموم الصحفيين وقضايا شعبهم وجرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة إلى العالم .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط