كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنطاليا1 فيينا 4

أنطاليا1 فيينا 4

تاريخ النشر: 2015-11-26 | 07:53

لم تقتصر النقاشات في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة انطاليا التركية الأسبوع الماضي على
جدول أعمالها المخصص للملفات والشؤون الاقتصادية، بل تعدته إلى نقاش الملفات السياسية الضاغطة،
خاصة فيما يتعلق بالثورة السورية، الإرهاب، واللاجئين على هامشها. وفي اللقاءات الثنائية التي عقدت في
كواليسها، والتي كانت امتدادات للحوارات الثلاثة التي جرت في فيينا قبل ذلك بأيام، بحيث بتنا في الحقيقة
أمام قمتين انطاليا 1 الاقتصادية، وفيينا 4 السياسية.
فيما يتعلق بالقمة الاقتصادية قامت تركيا وخلال عام تقريباً أي منذ تسلّمها الرئاسة في ديسمبر الماضي
بالتحضير بشكل كبير ومنظم للقمة التي حملت عنوان العمل الجماعي من أجل النمو الشامل والقوي، وكان
اللافت هذه المرة مشاركة مجموعات تمثل فئات أو شرائح المجتمع المختلفة ضمن نظرة الرئيس أردوغان
وتركيا للإنماء الشامل والرفاهية التي يجب أن تستهدف كافة الشرائح دون تمييز. وهكذا تم ولأول مرة تشكيل
مجموعة  W20 المهتمة بتحسين أوضاع المرأة وإنهاء كافة أشكال التمييز والإجحاف بحقها، هذا إلى جانب
مجموعة الـ20Y المهتمة بالشباب ومساعدتهم على الانخراط في الحياة الاقتصادية المحلية والدولية، إضافة
إلى مجموعة أعمال العشرين، مجموعة العمالة العشرين، مجموعة المجتمع المدني العشرين، مجموعة مراكز
الأبحاث العشرين.
انطاليا 1 سارت كما ينبغي ودون خلافات أو تجاذبات، وتم التوافق على معظم المشاريع والأفكار التي تم
مناقشتها خاصة فيما يتعلق بالسعي لزيادة نسبة نمو الاقتصادي العالمي في حدود 2 بالمائة خلال خمس
سنوات ما يسمح بإضافة 2 مليار دولار للاقتصاد العالمي.
كانت الإثارة الحقيقية في النقاشات السياسية، والتي كانت بمثابة فيينا 4 أي امتداد لحوارات فيينا الثلاث
السابقة مع غياب فرنسا وايران واستمرار مراوحة واشنطن في دور الوسيط مع ازدياد الإحباط واليأس من
إمكانية تغيير الذهنية الروسية البوتينية وتصاعد وتيرة التنسيق التركي السعودي لتعويض غياب الدور المهم
لباريس، كما لاقتراب الرياض أكثر فأكثر من القناعات والرؤى التركية تجاه سورية بشكل خاص والمنطقة
بشكل عام.
عوّضت روسيا غباب إيران، وامتزجت الفظاظة والغطرسة الروسية بالعجرفة البرود واللؤم الإيراني، وهكذا
استغل بوتين تفجيرات باريس، كما غموض إعلان  فيينا للسعي من أجل إعادة تعويم  نظام الأسد واعتباره
عنصر مركزي في محاربة داعش والإرهاب وخرج الرئيس الروسي عن طوره للتغطية على فشل عملياته في
محاربة داعش، أو بالأحرى عدم تركيزه على محاربة التنظيم بل كسر المعارضة السياسية والعسكرية للخروج
من فضاء جنيف 1 إلى ظلام، منتدى موسكو حيث المعارضة المدجنة تحت سقف النظام وبلغت وقاحة
بوتين وفظاظته حد اتهام دول في مجموعة العشرين ومن الحاضرين على طاولتها بدعم داعش ومساعدتها
في تجاهل ليس فقط للبيئة الحاضنة والمنتجة لداعش التي أوجدها نظام الأسد وحلفائه في الحشد الشعبي
العراقي والإقليمي، وإنما لحقيقة إفراج النظام وحكومة الحشد الشعبي عن معظم القيادات التي يتهمها بوتين
بالإرهاب، كما بتسليم النظام للمناطق الشاسعة الحدودية خاصة مع العراق، بما في ذلك آبار النفط لداعش
بينما تكفل زعيم الحشد الشعبي رسمياً وحركياً نوري المالكي بتسليم التنظيم مساحات واسعة في العراق، كي
يقيم عليها دولتها بما في ذلك مستودعات هائلة من السلاح الأمريكي الجديد وغير المستعمل، وكل ذلك بعد
فشل حشده وعرابيه  في إنقاذ النظام من السقوط وللوصول إلى المعادلة التي يروج لها بوتين وحلفاؤه الآن
الأسد أو داعش.
غياب فرنسا أوجد بالتأكيد فراغ كبير في الموقف الأروبي المؤيد للثورة السورية، خاصة مع التماهي
البريطاني مع الموقف الأمريكي، وعدم امتلاك ألمانيا أو أي من الدول الأخرى في أوروبا القديمة الشجاعة
والجرأة لطرح موقف خارج الإطار أو التصور الأمريكي، غير أنه تم تعويض هذا الغياب بتمتين التنسيق
والتفاهم بين تركيا والسعودية مع الحفاوة البالغة التي خص بها الرئيس أردوغان الملك سلمان لدرجة تقديمه
حتى على الرئيس أوباما في بعض المراسم البروتوكولية بالقمة.
مقابل الغطرسة والفظاظة الروسية واستغلال تفجيرات باريس، للزعم أن لا غنى عن الأسد في محاربة
داعش طرحت أنقرة موقفها بدعم كامل وغير محدود من الرياض والمتلخص في أن المشكلة تتمثل في فشل
الحرب ضد داعش إن من قبل، وواشنطن أو موسكو ولم  تكن أنقرة بحاجة لجهد كبير للإثبات أن روسيا لا
تسعى أساساً إلى محاربة التنظيم، وأن 80 إلى 90 بالمائة من عملياتها وغاراتها استهدفت الجيش الحر
المعارضة المعتدلة والمدنيين. أما تجاه سياسة أمريكا فطرحت تركيا موقفها القاضي بفشل هزيمة التنظيم من
خلال العمليات الجوية فقط، وأنه لا بد من قتاله برّاً، ولكن وفق استراتيجية منسجمة ناجحة ومدعومة دولياً،
تقتضي دعم الجيش الحر، وعدم الاعتماد على إرهابين أو انفصاليين في مواجهة داعش لا يخفون تماهيهم
مع الخطط الانفصالية لتحالف الأقليات الإقليمي والدولي أي الحشد الشعبي الإقليمي والدولي، وقبل ذلك
وبعده لا إمكانية لهزيمة داعش طالما استمر الأسد في السلطة كونه يدعم التنظيم بشكل مباشر وغير
مباشر، أيضاً ومبدئياً وأخلاقياً يشكل  السبب الأساس لظهور التنظيم، والتنظيمات الإرهابية الأخرى بعدما
فقد عديدون الأمل في وقف الجرائم الموصوفة، وإرهاب الدولة الذي مارسه الأسد وحلفاؤه في سورية والعراق
على حد سواء.
في غياب فرنسا تلقت تركيا تفهم دعم ولو ضمني وخجول من ألمانيا التي فهمت كما الاتحاد الأوروبي
كمنظمة أن التدخل الروسي الفظّ والعنيف لا يستهدف داعش وسيؤدي إلى مزيد من تدفق االلاجئين على
تركيا وأوروبا بشكل عام.
أمريكا احتفظت في انطاليا أو فيينا 4 بموقف الوسيط، وأن بدت أكثر إحباطاً وتذمراً من الموقف الروسي
المراوغ والمتلاعب، ورغم الحجج التركية السعودية الدامغة والواقعية، إلا أن الرئيس أوباما رفض إجراء أي
تغيير جذري على استراتيجيته في مواجهة داعش التي تمزج بين العمليات الجوية والأمنية وإجراء عملية
الانتقال السياسي في سورية بالتعاون مع روسيا وإيران على قاعدة أن من المستحيل أن يتم تحقيق هزيمة
داعش أو وقف الحرب الأهلية – حسب تعبير أوباما الحرفي - في وجود الأسد في السلطة بعد كل الجرائم
التي ارتكبها بحق الشعب السوري والتدمير الذي مارسه بحق البلد ككل.
التغيير الأهم في موقف أوباما بدا في الانفتاح النسبى تجاه الموقف التركي السعودي القائل بضرورة دعم
الجيش الحرّ والقوي الإسلامية المعتدلة، وعدم السماح بكسرها أمام التغول الروسي الإيراني، والاقتناع كذلك
بعدم إمكانية هزيمة داعش من الجو فقط حتمية القيام بعمليات برية، ولكن بالاستعانة، ولكن بقوى محلية
جدية وأصيلة لا أمريكية، ولا حتى تركية، ودائماً على قاعدة عملية انتقال سياسي في سورية دون الأسد
طبعاً وتحسين البيئة السياسية أو إصلاح المسار السياسي في العراق، ولكن دون الوصول إلى حدّ التناقض
الكامل مع ذهنية الحشد الشعبي لإرضاء إيران واستقطابها إلى العملية السياسية في سورية ولو بثمن تسليمها
العراق أو إبقائها القوة المهيمنة فيه، طالما أن ذلك يجري ضمن القواعد والخطوط الحمر الأمريكية.
فى كل  الأحوال لا امل للحلف الأقلوى  الاقليمى والدولى فى ربح المعركة ، انقاذ الاسد أو تمرير مخططاته
التقسيمية الضيقة ، وحتى مع الموقف البارد واللئيم و والانكفائى للادارة الامريكية ،ستظل الكتلة  السورية
العربية والاسلامية الاصيلة على  ثباتها موقفها وحقها فى الحرية الكرامة الاستقلال، والاهم انها وحدها
المستعدة الان ودائما  لمواجهة وهزيمة داعش والاسد معا، وكما اقر اوباما نفسه  على استحياء  بانه حتى
لو قبل هو ببقاء الاسد  فان هذه الكتلة الأصيلة  لن تقبل،  علما ان عنوانها العريض هو الجيش الحر
بقواه المتنوعة والمتعددة  و والرياض واستنبول، وللتذكير فان هذه الكتلة لا تستسلم ولا تنكسر  ولا يمكن
فرض اى تسوية  فى سورية او غيرها الا بموافقتها ورضاها .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط