كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انطلاقة الثورة: استراتيجيات غير نمطية

انطلاقة الثورة: استراتيجيات غير نمطية

تاريخ النشر: 2022-12-31 | 19:32

وهي غير منظورة للأسف من فترة طويلة، أو لعلها منظورة بالمعنى السياسي النمطي القريب.

كيف؟

هو المعنى للثورة أصلا، فلم تعد إدارة الحال، لا هنا في فلسطين، ولا في الكثير من بلادنا العربية، وهي-هو تطور المجتمع بغض النظر عن الموالاة والمعارضة؛ فثمة جيل جديد عريض المرحلة العمرية؛ فالأمور تتعلق بمصادر التكوين: التنشئة والتعليم، والتربية السياسية، والتي تندرج تحتها ومعا التربية الثقافية والإعلامية في سياق اقتصادي نيو ليبرالي معولم، لسنا فيه لا من الأيادي الطوال، ولا من اللاعبين الفعليين.

وهنا، لأن النظام السياسي من المفروض أن يكون واعيا على ديناميات المجتمع، ولأن حركة فتح كفصيل سياسي ووطني، وحزب كبير له وزن كبير في النظام السياسي -الحكم، فأظن أن هناك من سنوات مفصلية: 1982، 1988، 1991، 1993، 2000، نقاش معمق عالميا وعربيا وفلسطينيا، وأمريكيا وإسرائيليا (صهيونيا)، تقتضي التفكير باتجاه الجذور؛ فإن كان من الصعب مثلا العيش مع فتح، فإن العيش بدونها سيكون صعبا لكل الجهات التي ذكرت، ولكل مبرراتها وحاجاتها لفتح، ولكن على مقاس مصالحها السياسية بالطبع.

ولا يتعلق الأمر بأفراد، بقدر ما له علاقة بنهج يراد له أن يكون غير ما نريد له، لذلك ولأن حركة فتح ما زالت تجمع الفتحاويين والفتحاويات أولا، وفئات وتنظيمات فلسطينية وطنية، فإن وعي القيادة السياسية، قائدة نظامنا الفلسطيني، يقود إلى الاستجابة لما يتكون من أفكار وقوى، تنطلق من العباءة الوطنية، الفتحاوية المنشأ، وقد لمسنا ذلك من خلال التباينات التي حدثت في الانتخابات الثانية للمجلس التشريعي، كذلك في التحضير للانتخابات الثالثة التي لم تتم.

طيّب؟

ليس اكتشافا، بل هو ظاهر، ونعيشه، وليس فقط نتوقعه.

إنهم يعيشون بيننا، (ونحن الخمسينيون) معهم، ونرى ونشعر ونفكر، ونلمس مبادرات أقرب الى الفوضى، أو تفريغ الطاقات الانفعالية، أو الاحتجاجية على وضع وظيفي تشغيلي، واقتصادي (وهذا ينبغي بحثه جيدا)، بمعنى أنه بغض النظر عن تقييم تلك المبادرات، إلا أن ثمة شيئا يحدث خارج السياق التقليدي السائد، وهنا من المهم ملاحظة أنه رغم عدم وجود ناظم قويّ سياسيا وعسكريا (عمليات مسلحة) وثقافيا وتربويا واقتصاديا وإعلاميا، إلا أننا نكاد نتحسس وجود ما يربط تلك القوى الشابة، من مطلقة رصاص أو مطلقة كتابات فيسبوكية وسوسشيال ميديا بشكل عام، وفي مجالس الشباب.

وعلى المدى القريب والمتوسط، فلا نتوقع زيادة التنظيم بين القوى الصاعدة على امتداد جغرافيا الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خاص، وفلسطين التاريخية والشتات الفلسطيني بشكل عام.

أما إذا موضعنا حال القوى الشابة قائدة التغيير، والمجتمع من كل الأعمار بشكل عام، من منظور مقارنة في تاريخنا السياسي الوطني، فإنه، واستنادا لما ربطه مفكرون، فإن الحال يشبه عقد ما بعد عام 1948، لربما امتد الى منتصف بل آخر الستينيات؛ حيث أن تأمل القوى والأحزاب الفلسطينية، والعربية القومية بتجلياتها الفلسطينية، يرى كيف خف تأثيرها، وخف توسعها كما خفّ استقطابها للجيل الجديد الشاب في ذلك الوقت. ولم يقف هذا الجزر على المستوى السياسي، بل امتد للثقافة والاقتصاد، ودليل ذلك، أنه ما أن حدثت هزيمة عام 1967، حتى سقط الكثير من البنى التقليدية، وصولا الى الشكل الأدبي بل والمسرحي، حيث عرف الفلسطينيون المسرح التجريبي كنقيض أو لمسرح العلبة التقليدي، أو كبديل، قبل الكثير من الدول، وما ذلك إلا نتيجة الخلخلة.

في ذلك الوقت منذ تشكيل خلايا فتح الأولى بأواخر الخمسينيات، حتى الانطلاقة عام 1967، وما أعقب ذلك من أحداث فدائية منحت الثورة انطلاقة أخرى أكثر حضورا، ملأ الشباب مكان ذلك الفراغ الذي بدأ يتشكل كما قلنا مع نكبة عام 1948، وهكذا فقد تبلور نهج جديد، ركّز معظم جهوده على العمل الثوري-المادي، حيث ظلت الامتدادات الثقافية محدودة، حتى عقد الثورة في لبنان، من أول السبعينيات حتى أوائل الثمانينيات، حيث عاد بعدها الى جزر جديد، بسبب تشتت منظومة منظمة التحرير جغرافيا، وفي الوقت الذي حاولت السلطة الوطنية استعادة الامتدادات الثقافية ما بعد أوسلو، وبشكل خاص ما بين 1994-2000 بالاعتماد على نتاجات التنوير العربي، التي أجهضتها النظم ما بعد الاستقلال، والتي كانت في جوهرها تقليدية، رغم الغطاء الثوري الذي شرعنت وصولها للسلطة من خلاله. طيب والآن؟

كل زمن وله خصوصياته، فلا يكفي وجود شبه بين فلسطينيي الآن، وفلسطينيي ما بعد النكبة، فبالرغم من أهمية ذلك، فإن واقع حال الاحتلال، في ظل سياق التحالفات والتحولات العربية، يدعونا مرة أخرى الى ضرورة الربط ما بين العمل السياسي الوطني، والتنشئة الفكرية والتربوية، كون عملية الصراع عملية طويلة زمنيا.

ما نحتاجه جميعا هو تقوية وجودنا المادي والمعنوي، الرومانسي والعملي على الأرض في فلسطين عام 1967 وفلسطين عام 1948 وفي الشتات.

وعندما نقول الأرض، فهذا يعني الشعب، الناس، فكل ما يحدث معهم ومنهم وعليهم، يزيد في التعجيل بولادة التنظيم، أو إعادة التنظيم من جديد، حيث سيصعب إسداء النصح وإلقاء الأوامر، بمعنى أنه سيصير لهم وجهة نظر، ويصيرون أدوات تحقيق الأهداف.

أمرّ وأسمع وأتأمل ما يقوم به الشباب، أصغي لهم، لما يفكرون به وما يهتمون به، ولهمومهم في العمل والتعليم المدرسي والجامعي، وما يرافق ذلك من مناهج وأساليب تعليم، وأساليب تقويم، فأجد أنهم يجاملوننا، في التعليم والعمل والفكر السياسي بل والتوجه الديني، لكن لهم طريقا موازيا يمنحونه قلوبهم وعقولهم، فصرنا في واد وهم في واد، حيث كل يوم سيقترب أكثر تمردهم على ما هو سائد، ولما كنت تحت الاحتلال، فثمة خشية من فوضى يمكن أن تشتتنا، لذلك فإن النظام السياسي الملتزم هو ما يستشعر ذلك، وينسجم معه، بل ويهيئه لتسلم الراية.

لا تنقطع الأمور السياسية الوطنية عن سياق حياة الجيل الجديد العريض، والذي يتكون الآن من التعليم الأساسي، في المدرسة، وصولا الى مشارف الأربعين أو أكثر، ولعله أكبر فئة في التاريخ العالمي أيضا تتمدد على 30 عاما، أي هم الأغلبية العددية فعلا  وليس الفاعلة فقط.

ثمة ما هو جديد، مختلف عن الانتفاضات السابقة، فكما أن الجيل مثلا له خط تعلمي خاص به، فإن له خط سياسي خاص بهم أيضا، يتجاوز عمريا سنوات التعليم الجامعي وصولا الى الأربعينيات وما بعدها.

للمفكر التربوي هنا أن يستجيب عبر علمنة التعليم، (ليس المقصود المعنى الشائع للمصطلح)، في ظل استجابة قادة النظام السياسي، وبالضرورة استجابة النظام الاقتصادي، لمصلحته أولا في حماية نفسه، وثانيا للانسجام مع الهدف الوطني كأولوية عليا، لشرعنة الربح.

فهل من سياسات في التربية السياسية عبر تفاعل النظام السياسي مع تنظيم فتح؟ وهل من رأي للنظام السياسي في السياسات التربوية والثقافية؟

ومن كان فتى أو شابا عام 2000، أي الانتفاضة الثانية يتذكر كيف أجهضت إسرائيل النمو الثقافي، فهي ترفض بشدة أي ازدهار ثقافي، لذلك تشجع أي قوة تقليدية. لكن التنوير استمر بشكل فردي هنا وهناك، وهو قابل للنمو إن أراد النظام السياسي ذلك، وعليه فإن دور فتح الثورة يبدأ أيضا من هنا.

تلك في نظري مهمة حركة فتح في طريقها نحو الحرية والاستقلال.

وهذا يعني زيادة وتيرة التفكير النقدي داخل أطر الشبيبة الطلابية، والمواقع التنظيمية، وصولا الى الأقاليم، فالمجلس الثورة فاللجنة المركزية.

هناك دوما في قيادة حركة فتح مفكرون ومفكرات، في الماضي والحاضر، في الحركة وفي شعبنا، وإننا نعرفهم ونجلهم، فلا بد فعلا للقيادة والتنظيم احترامهم والاستماع لهم.

كذلك، من المهم والاستراتيجي إيصال القادة والأفراد نتاجات أهم المراكز الفكرية والاستراتيجية، مثل المركز العربي، ومراكز الدراسات الاستراتيجية في العالم العربي، ومن فلسطين مركز مدار للدراسات الإسرائيلية في فلسطين، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، وغيرها. كذلك من خلال الخبراء يمكن الحصول على نتاجات استراتيجية باللغات الأخرى.

إن فعل فتح ذلك، تخلق الأريحية والتصالح والتعاون بين مختلف الأعمار، فلا ينبغي بأي حال من الأجوال جعل الأمور مقتصرة على صراع أجيال، وعليه فللشباب دور والكبار دور، ولأن الهدف وطني واحد، فإننا نتعاون. والمهم هو جسر الفجوات، وخلق القدوة، وأظن أننا ندرك فعلا ما هو المطلوب، خصوصا ترشيح الحركة لقادة العمل في الوزارات والمؤسسات والنقابات والعمل الأهلي والثقافي والإعلامي والاقتصادي، قادة وصناع قرار يتحلون بجدية العمل باتجاه الخلاص الوطني، لأن وجود فتح في إدارة البلد وحكمها بشكل مرض يعني تقوية أبناء شعبنا وبناته على البقاء والصمود الواعي.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط