كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنظمة التعليم في الوطن العربي

أنظمة التعليم في الوطن العربي

تاريخ النشر: 2016-11-25 | 16:42

علمونا في المدارسِ أن "العلم هو سلاحُ التلميذ"، ومع ذلك ما زالت الدول العربية تُعاني من مشكلاتٍ كبيرة في التعليم وفي تخريج طلابٍ ذي كفاءاتٍ عالية في جميع المراحلِ الدراسية، بدءاً من الابتدائي، وصولاً للثانوي.
سببُ كتابتي لهذه المقالة هو نداءٌ لجميع حكومات ووزاراتِ التعليم العربية، مطالباً إياهم بتغيير جذري وفوري لنظمِ التعليمِ في المدارسِ، وإلا سنكون أمة خارجَ الحساباتِ وخارج السباق مع الأمم الأخرى.
الآن أدرسُ في جامعة ساينس بو (SciencesPo) الفرنسية، إحدى أفضل جامعات العالم في الدراسات السياسية والاقتصاد، إن ما لاحظتهُ في الأشهر القليلة الماضية منذ بدء العام الدراسي هو الاختلاف الكبير بين طالبٍ عربي مثلي وطالبٍ أجنبي، الاختلافات تكادُ لا تُحصى ولا تعد ولا يمكن تخيلها في كيفية طريقة عمل وتفكير طالبٍ أجنبي وطالبٍ عربي، ما جذب انتباهي وأوقظ فكري لملاحظة هذه النقاط والاختلافات، هي العوائق التي واجهتُها في مسيرتي العلمية في هذه الجامعة بسبب التعليم العربي الضعيف الذي تعلمته.
فمثلاً، عملية دخول هذه الجامعة العريقة ليست بحلِ امتحان صعب ومعقد لمدة أربع ساعات؛ بل يعطون الطالب مقالة من وكالة إخبارية، وعليه أن يحللها في غضون نصف ساعة، وأن يقدمها في أقل من عشر دقائق أمام هيئة مكونة من أساتذة أو أشخاص محترفين، المهمة، هو أن يقوم الطالب بقراءة المقالة، وأن يحللها باستخدام أدوات التحليل لديه وقدرته على استخدام تفكيره النقدي في محاولة فهم وشرح مضمون المقالة وتقديمها بثقة وهدوء تام أمام الهيئة.
كانت هذه التجربة من أصعب تجارب حياتي، لا سيما أنها ستحدد مستقبلي ومسيرتي الأكاديمية، ولولا نشاطاتي غير المدرسية التي شاركتُ بها والكتب غير المدرسية التي قرأتها، لما تمكنتُ من النجاح في تلك المقابلة؛ لأنه وللأسف الشديد، لم نعتَد في مدارسنا على هذا النوع من الاختبارات، علمونا أن ندرس ونحفظ كل كلمة في الكتاب المدرسي؛ لنأتي في اليوم التالي إلى المدرسة؛ لنستفرغ جميع ما درسناه في الليلة الماضية على الورق، ونسيانه فور خروجنا من قاعة الاختبار.
أما في حالة الطالب الأجنبي، فهي قد تكون بمثابة امتحان عادي معتادٍ عليه، إذ إنها لم تكن المرة الأولى التي يُطلب منه استخدام قدراته التحليلية وقدرته على أن يعكس مضمون المقالة على أمثلة واقعية حقيقية.
النقطة الثانية والأهم، وهي البحث (research)، أحد أهمِ القوانين في نظام التعليم الفرنسي هو (anti-plagiarism) وهو قانون ضد سرقة الأعمال الأدبية من الآخرين، فمثلاً، إذا طُلب منا أن نكتب مقالة أو أن نبحث في موضوعٍ ما، فيجب علينا ذكر جميع المصادر التي تمت الاستعانة بها أو قراءتها أو دراستها وتجميعها في صفحة منفصلة عن البحث، وهذا ما يسمى بالأمانة العلمية، أي أن لا تقرأ أبحاث الآخرين، وأن تستعين بأفكارهم وأن تكتبها في بحثك، وتدّعي أنها من صنعك وعقلك، إذا ثبتت الدلائل أن طالباً ما قام بسرقة عمل أدبي من كتاباتٍ أخرى عمداً، فبحسب القانون الفرنسي، سيتم طرده من الجامعة، وسيتم إصدار قرارٍ حكومي في حقه بمنعه من دخول أي مؤسسة تعليمية فرنسية، خاصة أو عامة طوال حياته، وسيطرد من السلك التعليمي الفرنسي بالكامل دون رجعة.
حسب شهادة طالبة أميركية وزميله في الجامعة، فبدأت بتعلم كيفية البحث (research) وكتابة مقالة (essay) وذكر المصادر (resources) وإبراز رأيها الشخصي فيها في مواضيع عميقة وصعبة تحتاج لبنية قوية من المعرفة منذ الصف الرابع الابتدائي وصولاً للثانوية العامة.
أما بالنسبة لي فلا أذكر سوى حصة واحدة في الصف العاشر في مادة اللغة الإنكليزية في كيفية كتابة الـessay ولولا المحاضرات والنشاطات التي شاركتُ بها خارج المدرسة لما كنت عالماً بكيفية كتابتها.
تتعدد النقاط الأخرى المهمة من مستوى اللغة الإنكليزية لفهم المحاضرات جيداً وقراءة الكتب بلغة غير اللغة الأم إلى السرعة في الطباعة على اللابتوب؛ نظراً إلى أن الدفاتر والمذكرات أصبحت أقل استعمالاً إلى السفر إلى أماكن جديدة ودولٍ جديدة والاحتكاك مع الثقافات الأخرى، ولكن هناك نقطه أهمُ بكثير، وهي شخصية الطالب نفسه وثقته بنفسه واحترام الآخرين له.
في هذه الجامعة، لكل صف مُمثلٌ لطلابه، وظيفة الممثل هو تقليلُ الفجوة بين الطلاب والأستاذ في حين وجود سوء فهم أو شكوى من الطلاب فيذهب الممثل أو طالب من الطلاب لمقابلة الأستاذ وجهاً لوجه في جلسة من رجل إلى رجل لمناقشة النقاط أو الشكاوى التي تم ذكرها من قبل الطلاب وإجراء حوارٍ بناء مبني على التفاهم والنقاش.
أما في حالة المدارس العربية، فما زلت أذكر أستاذ اللغة العربية، وهو يُلوح بعصاه الخرزانية منتظراً خطأ طالبٍ أو طالبة في الصف ليعاقبه/ها عليه/ها ويا ويلتاهُ لو اشتكت أو اشتكى طالبة أو طالباً من الأستاذ.
إن معاملة الأساتذة والإدارة في هذه الجامعة تجاه الطلاب تكون بمثابة معاملة أبٍ لابنه، فهم يدركون أنهم يصنعون قادة الغد ويدركون مدى تأثير معاملتهم المبنية على الاحترام المتبادل على الطلاب وعلى شخصياتهم لتنضج.
من نافلة القول أن لا تكون المدرسة مقياس لقياس ذكاء أو إبداع الطالب؛ لكن هي بالتأكيد أهم مرحلة في بناء عقل يفكر ويسأل ويشكك ويبحث، ذي شخصية صحية رزينة واثقة، بدلاً من عقل فقط يعرف ويحفظ وشخصية ضعيفة مكسورة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط