كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنظمة تدعيش وتعفيش استملاكية

أنظمة تدعيش وتعفيش استملاكية

تاريخ النشر: 2017-06-06 | 17:00

في معظم بلاد الناس، من الطبيعي أن تستملك الدولة ثرواتها وأراضيها للصالح العام، أما في بلادنا وفي الوقت الذي لم تقم فيه بعد قائمة للدولة عندنا، وجدت السلطة وكامل طواقمها السلطوية، بمن فيهم الأقارب والأصدقاء المقربون والمتنفذون وأصحاب الحظوة من المشاركين في اقتصاد النهب العام، الفرصة سانحة لاستملاك كل ما تقع عليه أيديهم: من الناس إلى الثروات إلى الأراضي إلى المصانع والمعامل والتحكم بالتجارة الداخلية والخارجية، وحتى استملاك الدولة ذاتها لمصلحة مجموعة من الجنرالات والأمنيين والمحظيين والمحظيات.

أمثال هؤلاء باتوا هم "الطبقة الحاكمة" التي امتلكت إلى جانب السلطة، الثروة والجاه، مستملكة بفعل هذا كله الدولة والمجتمع والناس والوطن، في عملية استحواذ تاريخية على بلاد بأكملها، صار الاقطاعي فيها هو السلطة، وصارت الطبقات الرأسمالية والبرجوازية الكبرى والصغرى هي السلطة، وصار الجنرالات عسكرا وأمنيين هم السلطة، وصار زعماء ميليشيات من إقطاعيي السياسة والطوائف سلطة موازية وفعلية مباشرة أكثر جورا، في حين يفرض متدينون كثر أنفسهم سلطة فوق السلطات جميعا. أما دواعشنا فهم كل هذا وأسوأ ما كتب الإجرام السياسي والديني في حق الإنسان، في مرحلة من أشد مراحل التاريخ سوداوية.

وفي المحصلة؛ السلطة صارت هي حزمة المالكين والمستملكين الجدد؛ للدولة العائلية هنا، وللدولة الدينية المتمذهبة والطوائفية هناك، ولدولة الجنرالات والعسكر هنالك، وعلى حوافهما دويلات "التحرر" المزعومة، والدينية الموهومة وهي تعلي من تجارة المقاومة والممانعة؛ وكلها دول استملاكية ليس للشعب فيها أثر، سوى كونه المستهلك الأول لشعارات ويافطات اللفظ الشعاري، ذاك الذي هيمنت في ظله نخب السلطة هيمنات إكراهية واقصائية، حتى استحوذت على كل شيْء، حتى ما يخص مواليد لم يأتوا إلى هذه الدنيا بعد.

وللحفاظ على كل هذا الفوات التاريخي للسلطة في بلادنا، كان لا بد من معايير وأنماط خاصة، ومن حكم يرث ذاته، كي يضمن أن يديم للسلطة صولجانها كسلطة "استقرار" تغرق في "الأبد"، بدون اي تحولات تتيح للتغيير مكانا آمنا أو مسارب آمنة، وعبر أدواتها وقواها القامعة وانتصارها لفلسفة حكم اعتمدت توجهات ميكيافيلية مغرقة في التخلف، وابتعادها عن تحكيم أي شكل من أشكال القيم والأخلاق ومن منظومات ما تعارفت عليه البشرية من مشتركات، ها هي تقمع وتسد كل شقوق ومكامن التغيير الممكن، لا سيما وهي تستند لمرجعيات دينوية وسياسوية تتكامل في تأسيس فلسفة "الضرورة القمعية" الكامنة والنابتة في هياكل وأحشاء أبنية الدنس السلطوي، وهو يقود تغوله الأكثر استبدادا، حتى في ظل سلطة محدودة الصلاحيات والسلطات، للاحتفاظ بالسلطة النقية، الخالصة الولاء لمرجعياتها الخاصة، النقية بدورها موسومة بخلاسية الجنس والطائفة والعرق.

وفي غياب الدولة ومنطقها، وتحت رعاية النظام الحاكم وداعشيته المختارة، انتقلت عدوى الاستملاك الإكراهي للسلطة، في سوريا مثلا إلى نوع من استملاك إكراهي له طابع الطرد والإحلال لسكان المدن والقرى وتهجير أصحابها وأهلها إلى مناطق أخرى بعيدة، في عملية "تعفيش وتدعيش مواطنية" و"طائفية" و"عرقية"، كما حصل مؤخرا لمجموعة من القرى والبلدات الدمشقية وغيرها في مناطق أخرى مجاورة، وذلك لضمان إحلال نوع من التغييرات الديموغرافية لمصلحة النظام وشبيحته وأجهزته الأمنية ومرتزقته من الميليشيات الطائفية، وبنفس المنطق الاستملاكي الإكراهي الذي ساد منذ عقود، حين "استقر" النظام السلطوي على استملاك البلد، ليجعل منها وطنا مستباحا، تكشفت معه ادعاءات السيادة والأكاذيب التي مارسها النظام في شأنها، عن وطن مستباح وسلطة استملاك إكراهية، ونظام غالى ويغالي كثيرا في ممانعته التي تكشفت بدورها عن مطواعية إخضاعية للقوى الخارجية، لا نظير لها في عالم السلطات والدول، وكل ذلك نظير خدماتها له في إبقائه حاكما على بلد فقد استقلاله وسيادته بالمطلق.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط