كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انعقادُ المجلسُ المركزي الفلسطيني فرصةٌ أم أزمةٌ

انعقادُ المجلسُ المركزي الفلسطيني فرصةٌ أم أزمةٌ

تاريخ النشر: 2022-01-30 | 14:12

تتاح الفرصة من حينٍ إلى آخر أمام رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الدولة، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لأن يصحح المسار الوطني الفلسطيني، وأن يجمع شتات القوى والفصائل، وأن يرأب الصدع ويوحد الكلمة، وأن يعيد توجيه البوصلة الوطنية، وتنظيم العمل الفلسطيني السياسي والمقاوم، وأن يظهر وشعبه موحداً في مواجهة الاحتلال، ومتصالحاً أمام المجتمع الدولي الذي يعيب على الفلسطينيين عدم جدية القيادة، وترهل مؤسساتها، وضعف أدائها، واستشراء الفساد فيها، وغياب المحاسبة، وانشغالها بما لا يخدم الشعب ويفيده، أو يساعده في ضائقته الاقتصادية ويعينه.

 

إلا أن الرئيس الفلسطيني كعادته دائماً يضيع الفرصة، ويفوت المناسبة، ويغمض عينيه عن حاجة شعبه وشكوى شركائه في المقاومة والنضال، ويغض الطرف عن مواقفهم وآرائهم، وعن دورهم ومساهماتهم، ويهملهم وكأنهم غير موجودين، ويتجاوزهم وكأنهم غير فاعلين، ولا يتلفت إلى حجم تمثيلهم، ولا إلى قوة تأثيرهم، وفعالية دورهم، رغم أنهم باتوا يمثلون أغلبية الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعبرون عن سواده الأعظم وينطقون باسم أكثريته، فيما لا يخفى عليه ولا على غيره، فقد تآكلت شعبيته ومؤسساته، وتعاظمت شعبية معارضيه وتنظيماتهم، وكل الاستقراءات تقول ذلك وتكشف الحقيقة بالأرقام والبيانات العلمية النزيهة الشفافة، وتؤكد أن التيار المتنفذ في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لم يعد يمثل الشعب الفلسطيني ويعبر عن إرادته.

 

سيعقد المجلس المركزي الفلسطيني، وهو الهيئة الوسيطة بين المجلس الوطني صاحب الصلاحيات التشريعية الواسعة، وبين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الهيئة التنفيذية الإجرائية، المسؤولة عن تنفيذ قرارات وسياسات المجلس الوطني الفلسطيني، يوم السادس من الشهر القادم، فبراير/شباط 2022، بحضور ومشاركة ما يزيد عن 120 عضواً يمثلون في أغلبهم تياراً سياسياً واحداً، وإن كان من بينهم عددٌ قليل من ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المعارضة، إلا أن بقية الأعضاء وهم الأغلبية، يمثلون حركة فتح وما يسمى بالمستقلين، الذين تدور حول تعينهم شبهاتٌ قانونية، ومخالفاتٌ تنظيمية، لا تجيز تنسيبهم إلى عضوية المجلس المركزي بالطريقة التي تمت بها.

المهام الملقاة على عاتق المجلس المركزي الفلسطيني كبيرة جداً، في ظل تعذر انعقاد المجلس الوطني، وغياب دوره التشريعي، مما أثر على مسار العمل الفلسطيني كله، إلا أن المجلس المركزي المكلف بموجب قانونٍ وقرارٍ صادرٍ عن الجهة التي أنشأته وشكلته، بمراقبة عمل وأداء اللجنة التنفيذية، ومحاسبة مسؤوليها، ورفع تقارير مهنية وشفافة إلى المجلس الوطني الفلسطيني لمحاسبتهم وإقالتهم إن تطلب الأمر، بات اليوم يقوم بكامل مهام المجلس الوطني التشريعية، وفي هذا مصادرة متعسفة للدور، ومخالفة واضحة للقانون، واستغلالٌ واضحٌ لغياب المؤسسات في تمرير السياسات الخلافية، التي لا يقبل بها الشعب ولا يوافق عليها.

أبدت بعض القوى الفلسطينية الأساسية في منظمة التحرير الفلسطينية موقفها المعارض لعقد المجلس المركزي، وأعلنت مقاطعتها لجلساته، التي قد لا تزيد عن يومٍ واحدٍ في أفضل الحالات، كون مشاريع القرارات معدة، والتوجهات العامة معروفة، والأعضاء المشاركين لا يمثلون سيادة الشعب ولا يستمدون قوتهم منه أو صلاحياتهم من مجلسه الوطني، لهذا فستغيب النقاشات الحقيقة، ولن ترتفع أصواتٌ معارضةٌ، وسيكتفي المشاركون الذين لا يُعرف عن كثيرٍ منهم دورهم أو نشاطهم، وقد لا يعرف غالبية الفلسطينيين أسماءهم، برفع الأيدي تأييداً ومباركة، وموافقةً ومصادقةً.

قد لا تكفي مقاطعة الجلسات للتعبير عن الموقف الفلسطيني، كما قد لا يجدي إضافة بعض الأسماء مهما كثرت أو لمعت، باسم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وضمان الحوار الجاد والمناقشة الموضوعية، لتشريع عقد المجلس المركزي الفلسطيني، الذي سبق أن عقد مراتٍ كثيرة، وأصدر قراراتٍ وتوجيهاتٍ لم يأبه بها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولم يصغِ إليها، فقرارته مهما بلغت أو تجاوزت المتوقع منه، فإنها في أغلبها لن تنفذ، ولن تلتزم بها القيادة، اللهم إلا تلك التي تخدم قضاياها وتصب في مصلحتها، كتسمية رئيسٍ جديدٍ للمجلس الوطني، وربما نائبٍ له، وترشيح أعضاء جدد لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فضلاً عن تأكيد ترشيح الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدورةٍ رئاسيةٍ مفتوحة.

لعل المطلوب في هذه المرحلة الصعبة التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وتهدد مستقبلها ومصيرها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الكبرى، أن ينشغل الفلسطينيون في إعادة تنظيم صفوفهم، وتشكيل قيادتهم، وتجديد أطرهم، وانتخاب ممثليهم، وإعادة بناء مؤسساتهم التشريعية والقضائية والتنفيذية وغيرها، لتتصدى للمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، وتستهدف الأرض والشعب والهوية والحقوق والمقدرات.

ليس المطلوب اليوم عقد مجلسٍ سبق له الانعقاد، ولم يتمكن من تحقيق المراد والصمود في وجه التحديات، ولا يرجى منه في حال انعقاده غير تكريس الأزمة، وتعميق الهوة، وترسيم الانقسام، ومواصلة مسلسل التنازلات التي لم تجدِ مع العدو نفعاً، ولم تغير مواقفه سوى إلى مزيدٍ من التطرف والتشدد، ورفض الاعتراف واستنكار اللقاء، فالمجلس المركزي بتركيبته الحالية، وبهيئته القديمة البالية أو الجديدة الملفقة، لا يستطيع أن يقوم بالدور الذي يريده الشعب الفلسطيني ويتمناه، فضلاً عن أنه غير مخول قانوناً بالحلول محل المؤسسات الأصيلة، التي يجب أن تتشكل وتنعقد للنظر في كل المسائل وأصولها.

المطلوب بوضوحٍ وجلاءٍ وجرأةٍ وحاجةٍ، قرارٌ جريءٌ صريح، فاعلٌ نافذٌ، فوريٌ مباشرٌ، بإجراء انتخاباتٍ فلسطينيةٍ شاملةٍ، نزيهةٍ وشفافة، تشمل كل الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده، في الوطن واللجوء والشتات، ليتمكن حراً من انتخاب واختيار قيادته التي يراها حكيمةً رشيدة، وقادرة على خوض المرحلة وتجاوز الصعاب والتحديات.

ولا يكون هذا إلا بانتخاباتٍ متزامنة، بصناديق ثلاثة، متقاربة ومتجاورة، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وأعضاء المجلس التشريعي، ورئيس السلطة الفلسطينية، على أن تعود إلى المجلس الوطني الفلسطيني الجديد كامل صلاحياته التشريعية القديمة، بعد أن يرمم أنظمته ويفعل لوائحه، ويكون مشرفاً ومسؤولاً عن السلطة الفلسطينية، ويقوم بدوره الأساس بتشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتسمية رئيسها، وإخضاعه وإياها لأحكامه وسياساته وتشريعاته وثوابته ومنطلقاته. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط