كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انعكاسات التصدع الداخلي: كيف تُعيد صراعات طهران تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي؟

انعكاسات التصدع الداخلي: كيف تُعيد صراعات طهران تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي؟

تاريخ النشر: 2026-08-29 | 16:37

د. مصطفى عبدالقادر
د. مصطفى عبدالقادر

إعادة التموضع القسري: 

حين تفرض الأزمة الداخلية إيقاعها إقليمياً لا يمثل الصراع الداخلي في أروقة النظام الإيراني مجرد خلافات بروتوكولية أو سجالات أيديولوجية عابرة؛ بل هو انعكاس لعملية إعادة تموضع قسري تُمليها الضغوط البنيوية. إن انقسام مركز القرار في طهران بين تيار "المرونة الاستراتيجية" الذي يقوده مكتب "الولي الفقيه" وتيارات "التصلب الثوري" يلقي بظلاله الكثيفة على مسارات النفوذ في كل من سوريا والعراق، حيث تُعد هذه الساحات بمثابة أوراق الضغط الرئيسية في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.

المشهد العراقي:

تآكل الهيمنة في ظل التجاذبات تُعد الساحة العراقية المختبر الأكثر حساسية للارتباك الإيراني. فبينما يميل الجناح المحسوب على الحكومة في طهران إلى التهدئة لانتزاع مكاسب اقتصادية وتخفيف العقوبات، تقف أطراف فاعلة على الأرض تتبنى نهج "المشاغلة المستمرة" كأداة ضغط مستقلة. هذا التضارب أدى إلى تآكل في مركزية القرار؛ حيث باتت الفصائل المسلحة العراقية تتعامل ببراغماتية خاصة، تارةً بالتنسيق مع الحرس الثوري، وتارةً أخرى بالتحرك وفق أجندات خاصة تهدف إلى الحفاظ على مكاسبها المحلية. هذا التفكك في "وحدة الساحة" الإيرانية بالعراق يضعف قدرة طهران على استخدام هذه الورقة بفعالية، محولاً إياها من "ورقة رابحة" إلى "عبء إداري" يصعب السيطرة على تحركاته.

السيناريو السوري:

إعادة التقييم تحت ضغط البقاء في سوريا، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. تشير التقارير الميدانية إلى أن حالة "السيولة" التي يمر بها النظام الإيراني قد دفعت باتجاه تغيير في العقيدة العسكرية للمتواجدين هناك. فبعد أن كانت سوريا تمثل عمقاً استراتيجياً غير قابل للمساومة، أصبحت اليوم ساحة لـ "إدارة الأزمات". الصراع في طهران حول جدوى المفاوضات أدى إلى حالة من الترقب في دمشق؛ حيث تتساءل الأطراف المحلية هناك عن مدى استمرار التغطية الإيرانية في حال توصلت طهران إلى صفقة شاملة مع واشنطن. إن غياب الرؤية الواضحة لدى القيادة المركزية في إيران يترجم على الأرض إلى تراجع في الزخم التوسعي، وتزايد في التنسيق البيني بين الميليشيات المحلية التي بدأت تبحث عن "ضمانات بقاء" بعيداً عن تقلبات المزاج السياسي في العاصمة الإيرانية.

الانعكاسات الاستراتيجية: تراجع "وحدة الساحات" إن المفهوم الذي روج له النظام طويلاً تحت عنوان "وحدة الساحات" بدأ يفقد بريقه كأداة ردع استراتيجية، وذلك لعدة أسباب بنيوية:

  • تفتت المرجعية: لم يعد الفاعلون الإقليميون (في لبنان، وسوريا، والعراق) يتلقون أوامر مركزية موحدة، بل باتوا أطرافاً في تقييماتهم الخاصة للصراع الدائر داخل طهران.
  • خسارة القدرة على التوقع: إن حلفاء إيران في المنطقة باتوا يدركون أن الوعود الإيرانية بالدعم اللامحدود خاضعة الآن لـ "مقايضات التفاوض"، مما أفقد التحلافات صبغتها العقائدية وحولها إلى علاقات مصلحية متغيرة.
  • تصاعد الضغوط الميدانية: إن تذبذب القرار الإيراني يمنح الخصوم الإقليميين والدوليين مساحة أكبر للمناورة، حيث تستغل القوى الدولية هذا الانقسام لتفكيك شبكات النفوذ الإيراني قطعة تلو الأخرى.

الخلاصة:

هل تتجه إيران نحو الانكفاء الإقليمي؟ إن التفكك في بنية السلطة بطهران ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو مقدمة لتحول جيوسياسي. إن النظام الذي حاول لعقود تصدير أزماته إلى الخارج عبر "حروب الوكالة" يجد نفسه اليوم وقد استُنزفت قدرته على التحكم في هذه الأذرع. إن الصراع بين "بيت الولي الفقيه" والمتشددين حول "المفاوضات" يعطي إشارة واضحة بأن المرحلة القادمة قد تشهد انكفاءً إقليمياً اضطرارياً؛ ليس كرغبة في التهدئة، بل كضرورة تفرضها الهشاشة الداخلية.

في المحصلة، إن ارتهان الملفات الإقليمية لمسارات التفاوض مع واشنطن جعل من هذه الملفات رهينة لصراع السلطة في طهران. ومن المتوقع أن يظل المشهد في دمشق وبغداد مضطرباً، طالما أن طهران عاجزة عن تحديد خيار استراتيجي واحد، مما يفتح الباب واسعاً أمام مرحلة من إعادة التموضع الإقليمي الذي قد ينتهي بتآكل النفوذ الإيراني لصالح واقع جديد يتشكل بمعزل عن رغبات "المركز" في طهران.

 

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط