كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنفاقُ غزة شراكٌ إسرائيلية

منذ أن انتهى العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في شهر آب 2014، والكيان الصهيوني مشغولٌ برمته في قضية أنفاق المقاومة، التي شكلت له رعباً مهولاً، وعيشته كابوساً كبيراً، وتسببت في خسارته لبعض جنوده أسراً وقتلاً، وأرهبت سكان المستوطنات القريبة من قطاع غزة، الذين كانوا يتوقعون أن يجدوا مقاتلي المقاومة الفلسطينية فجأةً بينهم، يقتلون ويأسرون ويعودون من حيث أتوا سالمين غانمين لم يمسسهم سوء.

وفعلاً قد نجحت المقاومة الفلسطينية في العبور إلى العمق الإسرائيلي عبر الأنفاق الكثيرة التي تتشعب تحت أرض القطاع، ودخلوا إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، واشتبكوا مع حاميتها، وأوقعوا فيها خسائر مادية وأخرى معنوية، كانت أشد وقعاً وهولاً على نفوسهم من الأولى.

إذ كيف نجح المقاتلون الفلسطينيون في الوصول إلى مواقع عسكرية حساسة، رغم حالة التأهب القصوى التي يعيشها العدو، ودرجة الاحتياط العالية، ومستوى الانتباه واليقظة التي يبديها الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن الكاميرات والمناطيد وأجهزة الرقابة والتجسس، والطائرات التي تملأ الأجواء، ولا تتوقف عن الطيران في الليل والنهار، تجمع المعلومات، وتصور المواقع، وتتابع حركة المقاتلين وترصد أنشطتهم.

أدرك قادة أركان جيش العدو الإسرائيلي، أن الأنفاق التي حفرتها المقاومة، وبنتها تحت الأرض، وجعلت منها شبكة منظمة، وزودتها بكل ما تحتاج إليه من وسائل اتصالٍ قويةٍ وفاعلة، فضلاً عن الكهرباء والتموين، والممرات والمسالك السرية، التي تمكنها من المناورة والانسحاب في حال اكتشافها أو قصفها، أنها ستكون السلاح الاستراتيجي القادم، الذي ستعتمد عليه المقاومة، وستزيد من إمكانية اختراقه للبلدات الإسرائيلية، بحيث يسهل على رجال المقاومة الوصول إلى الأعماق بسهولةٍ ويسر، وتنفيذ المهام بدقةٍ وإتقانٍ.

لهذا انشغلت قيادة الأركان الصهيونية في دراسة ظاهرة الأنفاق، وحاولت أن تتعرف على خرائطها الحقيقية، وأعدادها ومساراتها، ومناطق انتشارها، وفوهاتها ومخارجها المختلفة، وقد وجد بعض الضباط الإسرائيليين، أن كشف الأنفاق وتهديمها أو تفجيرها، لن يحقق الأمن للإسرائيليين، ولن يمكنهم من إجهاض أو إحباط عمليات المقاومة الجديدة، ومحاولاتها المتكررة، فالهدم والتدمير لا يعني الغلبة والانتصار، بل إنه قد يدفع المقاومة إلى تعويض النقص، وصيانة المتضرر، وحفر الجديد والمزيد، وفي هذا تحدي حقيقي لقدرة الجيش على كشف مخططاتهم، ومعرفة أنشطتهم.

كلفت قيادة الأركان الإسرائيلية عدداً من الباحثين والعلماء المختصين بالجيولوجيا وعلم طبقات الأرض، وغيرهم من أساتذة الهندسة وعلماء الطوبوغرافيا، وطلبت منهم المساعدة في إيجاد وسائل وطرق من شأنها الكشف عن الأنفاق، ومعرفة ما تحت طبقات الأرض، وما إذا كانت فيها تجاويف ومسارات أم لا، ووضعت تحت تصرفها ميزانياتٍ كبيرةٍ، ومعداتٍ وآلياتٍ كثيرة، ولكنها أوصت بأنها غير معنية بتهبيط الأنفاق وتهديمها، بل إن الهدف الأول هو الكشف عنها، ومعرفة مساراتها وفوهاتها الأولى ومخارجها من الجانب الإسرائيلي، ولهذا فهي لا تفضل إجراء هزات أرضية، وارتجاجاتٍ في طبقات الأرض، لتصدع الأنفاق في حال وجودها، أو تسقطها وتخربها.

يوجد فريقٌ من المسؤولين الإسرائيليين، ينادون بإحباط عمليات المقاومة، وإفشال مخططاتهم، ودفعهم إلى اليأس وفقدان الأمل، وذلك من خلال كشف الأنفاق والإعلان عنها، وتصويرها ونشرها للعامة، والقيام إما بهدمها أو بإغلاقها من الجانب الإسرائيلي بالإسمنت والباطون المسلح، ليتعذر على المقاومة استخدامها من جديد، وهذا يكون من خلال العمل الأمني الواسع والدقيق، ومحاولة الاختراق والتجسس على العاملين في قطاع الأنفاق، أو من خلال استخدام معداتٍ وآلياتٍ ثقيلة، تقوم بعمل ارتجاجات وهزات في طبقات الأرض العليا، تشبه الاهتزازات الزلزالية، ومن شأن تكرار هذه العمليات ونجاحها في كشف العديد من الأنفاق، أن يدفع المقاومة إلى اليأس والإحباط، والتخلي عن هذا السلاح التي تعتقد أنه السلاح الاستراتيجي الأهم الذي تملكه إلى جانب الصواريخ التي بات مداها الدقيق يصل إلى شمال تل أبيب.

لكن فريقاً آخر من المسؤولين الإسرائيليين، وهم على ما يبدو الأكثرية، وأصحاب الرأي الغالب، الذين يدعون إلى العمل بسريةٍ تامة لكشف الأنفاق، ومعرفة كافة التفاصيل المتعلقة بها، وعدم الإعلان عن اكتشافها، بل دفع بعض الإعلاميين لإثارة الجلبة وتوجيه الاتهام لقادة الجيش ومحاسبتهم على عجزهم وعدم قدرتهم على كشف الأنفاق، وتجريد المقاومة منها، في الوقت الذي يقوم سلاح الهندسة، والخبراء الأمريكيون وغيرهم، إلى جانب قطاعاتٍ علميةٍ مختلفةٍ، وشركاتٍ دولية خاصة، يتم التعاقد معها لمعرفة طبقات الأرض المحيطة، وتحديد جميع الأنفاق الموجودة.

يدعو هذا الفريق إلى ضرورة احتفاظ الجيش الإسرائيلي بالنتائج التي توصل إليها، وكتمانه لأي أخبار تتحدث عن نجاحاته أو عن حجم الإنجاز الذي حققه في محاربة سلاح الأنفاق، وفي الوقت نفسه يقوم الخبراء المعنيون بتلغيم الأنفاق المكتشفة، ووصلها بمصادر غازٍ قاتلٍ، سامٍ وخانقٍ، أو إدخال متفجراتٍ فراغية إليها، بحيث يتم تفجيرها في أوقات المواجهة، أو في الأوقات التي يكون فيها المقاومون الفلسطينيون، لما لهذا الفعل من أثرٍ نفسي كبير، إيجابي على الجيش وأفراده، الذي نجح في كشفها وتدميرها على من فيها، وسلبي على المقاومة التي أكتشف أمرها، ودمر نفقها، وأحبطت عملياتها.

على المقاومة الفلسطينية أن تكون حذرة ويقظة، وأن تنتبه وتحتاط، وألا تركن كثيراً إلى هذا الإنجاز الكبير، وتعتقد بأنه عصيٌ على الانهيار، وأن من الصعب على العدو اكتشافه وإبطاله، ولأنه سلاحٌ عظيمٌ ومخيف، وله دوره وأثره، فيلزم علينا أن ندرك عظمَ مخططات خصومه ومساعيه لإحباطه.

ولتعلم المقاومة أنها تحارب عدواً خبيثاً ماكراً، لا يرحم ولا يرأف، ولا يحترم ولا يلتزم، ولديه من القدرات والإمكانيات ما يمكنه من الاكتشاف والإخفاء، والاكتفاء بالمعرفة والاحتفاظ بالخطة، وعليه فإن غاية ما نخشاه أن يقوم العدو بتشريك هذه الأنفاق وتفخيخها، ومراقبتها ورصد حركتها ومن فيها، استعداداً لفرصةٍ ينتهزها، ومناسبة ينفذ فيها جرائمه، وإنه على هذا يعمل، وفي سبيله يخطط، فهو أكثر من يخدع، وأول من يغدر، فهل تعي المقاومة هذا الخطر، وتدرك أنه ممكنٌ، وهل منه قد احتاطت، وله قد استعدت، وهل عندها البديل المفاجئ، والرد الصاعق؟ ....

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط