كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انفجار الشارع وانفجار الترسيم؟

انفجار الشارع وانفجار الترسيم؟

تاريخ النشر: 2022-08-12 | 19:47

علي شندب
علي شندب

رغم أن اقتحام "بسّام الشيخ حسين" لفرع مصرف "فدرال بنك" حيث يودع أمواله، ليس السابقة الأولى. فالسابقة، محفوظة وقائعها للمودع "عبدالله الساعي" بداية العام الحالي في البقاع الغربي والذي استحصل على وديعته الخمسين ألف دولار أميركي بالقوة، بعدما اتخذ من موظفي المصرف رهائن، ما دفع ادارة المصرف لتسليمه وديعته تحت وطأة التهديد بما لا يحمد عقباه. وليسلّم نفسه بعد ذلك للسلطات الأمنية والقضائية التي أوقفته نحو شهرين، واضطرت للافراج عنه بعد حملة تضامنية واسعة معه.

بالأمس وبسرعة دراماتيكية حوّل بعض الإعلام والفضائيات العربية "بسّام الشيخ حسين" من صاحب حق، الى محتجز رهائن ومنفّذ عملية سطو ومستقو على ادارة المصرف. هكذا تنافست بعض الفضائيات في بثّ عواجلها الإخبارية التي فضحت رغبة بعضها في تحويل الأمر وكأنه عملية إرهابية، ينفذها محترف سطو على المصارف.

لكن الضغط الشعبي، تحوّل تظاهرة تضامنية مع الشيخ حسين الذي ألبسه زملاءه المودعين من ضحايا السلطة والمصارف عباءة البطولة، حتى بدا بمثابة أيقونة حقيقية لاسترداد الحقوق من أمعاء المصارف المحمية من سلطات النيترانيوم والفساد، وسرقة اموال الدولة والمواطنين على حد سواء.

بهذ المعنى بدت "فعلة" بسام الشيخ حسين البطولية بمثابة الأمل المرتجى الوحيد لاسترداد الحقوق، ويرجح أنّها ستشكل القدوة لمئات وعشرات المودعين الذين يريدون استرداد جنى عمرهم، خصوصاً بعدما تبين أن هدف زميلهم "البطل" هو معالجة والده الذي تردّد أنه يمرّ بحالة صحية حرجة، شرحها الرجل مراراً لإدارة المصرف التي تعاملت معه باستعلاء غير آبهة بحقه وبحالة والده الصحية حتى حصلت الواقعة التي ضجّ به الرأي العام اللبناني والعربي.

نقمة الناس والشارع كانت كبيرة على الجسم القضائي في لبنان، فهو الجسم المتلاشي والذي بات أشبه بمربعات قضائية متناسلة من مربعات أمنية. وكلنا يذكر أن السلطة إياها جعلت من سلوك بعض القضاء أشبه بسلوك الميليشيا. فلقد طوّعت مكوّنات السلطة كل حسب تموضعها بعض القضاء لتخوض عبره معاركها السياسية لترويض خصومها والشواهد على ذلك كثيرة. ولعلّ واقعة إقتحام مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون، لمصرف لبنان المركزي بهدف توقيف واعتقال حاكمه، ما أدى لإصطدامها بالنيابة العامة في بيروت صاحبة الصلاحية المكانية في الملاحقة، وليتحول اقتحام غادة عون لمصرف لبنان الى فضيحة وانتكاسة حقيقية للقضاء برمته وليس فقط لعون ومرجعيتها السياسية والحزبية.

موجة تحصيل الحقوق بالعنف والقوة، تأخرت قليلاً، بعدما ضربت لها مواعيد سابقة، وتأخرها ناتج عن حسّ المسؤولية من قبل أصحاب الحقوق المودعين والمُفقَرين والجائعين، وليس من سلطة متكلسة لم تجلب الى لبنان سوى مزيد الانهيارات وفي كل القطاعات العامة والخاصة، فوسّعت مساحة الفقر والفقراء وجعلت من مدن بأكملها وليس ضواحيها أحزمة بؤس حقيقية وعلى امتداد لبنان وربما مخيماته الفلسطينية ومنها "مخيم عين الحلوة" الذي هزّه "الإغتيال اللغز" لمسؤول الارتباط في قوات الأمن الوطني الفلسطيني العميد سعيد علاء الدين الملق بـ "العسوس".

وعليه فان موجة الإحتجاجات الغاضبة مرشحة للإنفجار الدراماتيكي. إنفجار غير مستنسخ عن مظاهرات 17 تشرين السلمية رغم ما أصابها من ضغوط وتهديدات. انفجار شعبي وبحسب ما سبق وتوقعته تقارير أمنية متعدّدة، وأخرى للأمم المتحدة والبنك الدولي قد تؤدي لاندلاع حرب داخلية في لبنان. بمعنى آخر، أن الإحتجاجات هذه المرّة يرجح أن تكون مسلّحة، وثمة أطراف داخلية بعضها أعدّ العدة العسكرية بحسب تقارير إعلامية، ستستثمر في الإحتجاجات العنفية المرتقبة لتكون جاهزة تحت شعار حماية مناطقها وجماعتها..

اقتحام بسّام الحاج حسين مصرفه في منطقة الحمراء في بيروت، خطف الأضواء والمتابعات الإعلامية عن كل الأحداث السياسية اللافتة التي شهدها لبنان تزامناً، ومنها وضع إشارة "الحجز الاحتياطي" على أموال وممتلكات عائدة للنائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر، بفعل "مسؤوليتهما المباشرة عن عرقلة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت"، وفق الادعاء المقدّم ضدّهما من أهالي الضحايا. لكن هذه الخطوة من "إخبار" أهالي ضحايا إنفجار المرفأ، تشكل تفصيلاً صغيراً في أصل "الإخبار" المقدم ضد عشرات النواب والوزراء والقضاة وكبار الضباط والموظفين الكبار في الجمارك وادراة مرفأ بيروت، كما تشكل الاوراق والمراسلات الثمينة التي تضمنّها "الإخبار" نوعاً من مضبطة إتهام ضد أسماء جديدة لم تشملهم التحقيقات السابقة في انفجار المرفأ والمعطّلة منذ بضعة أشهر.

يبقى أن اللقاء الذي جمع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع وفد من قيادة حزب الله وضمّ المعاون السياسي لزعيم حزب الله حسين الخليل ورئيس الارتباط وفيق صفا، بمثابة الحدث الأهم الذي طبع المشهد السياسي اللبناني، وتمكن من إختراق ملف "إقتحام المصرف". لقاء استرجاع الودّ والصراحة بعد فترة خصومة طويلة، فرضته حاجة الطرفين المتداخلين جغرافياً ودينوغرافياً خصوصاً مع  ارتفاع منسوب تنفيذ حزب الله لتهديداته فيما بعد بعد كاريش، ربطاً بتسريبات إعلامية تتحدث عن موقف اسرائيلي سلبي حيال ملف "الترسيم" ليس للخطوط البحرية والمخزونات الطاقوية، وإنّما لمواقع النفوذ الإقليمية والدولية التي وضعت لبنان ضمن مدارات النفوذ الإيرانية - الروسية بغض النظر عن مفاوضات فيينا ونتائجها. لكن الاستحقاق الأهم هو حسم "اللقاء الجنبلاطي الحزبلّاهي" لمواصفات رئيس الجمهورية المقبل "غير المستفز" لأي طرف، في ظل ضبابية البديل الخليجي الفرنسي وتعثره بعد استدارة جنبلاط باتجاه حزب الله.

باختصار شديد، المرحلة المقبلة ستكون حافلة بتطورات ساخنة ومفتوحة على احتمالات عدة بينها الحرب، الأمر الذي يدعو لاعتبار مواجهة "المُسيرات الاسرائيلية" الليلة الماضية فوق بلدة ميدون في البقاع الغربي أكثر من جسّ نبض لاقتراب لحظة اندلاعها.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط