كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انفجار سد الإخوان

ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعلت به جماعة الإخوان، أغلقت عيون الشباب، ووضعت أكياساً من القطن فى أذنيه، وصادرت لسانه، ولم تُعلّمه إلا السمع والطاعة، ثم عطلت عقله عن التمييز، ومن بعدها بثت فى نفسه الثقة فى القيادة بحيث أصبح من العار أن يزن بعقله -المعطل أصلاً- مواقف قياداته السياسية لأنه لن يكتمل إيمانه إلا إذا آمن أن قياداته ترى ما لا يراه، وتفهم ما لا يفهمه، وإمعاناً فى هذا الأمر فإنهم يضعون فى وجدانه أن قياداته هم «إخوانا فوق»، أما هو فهو ذلك الأخ الذى لا يملك من أمره شيئاً ويجلس أسفل التسلسل التنظيمى وقد قهرته الهزيمة النفسية متصوراً أنه يتعبد لله بخضوعه وإلغاء عقله، ويظل زمناً يعيش فى فخ الإسلام السطحى المزيف إلى أن يشاء الله به خيراً.

كان من الضرورى أن نفهم كيف يفكر شباب الجماعة، أو بالأحرى كيف تتم صياغة عقولهم بحيث يظلون أسرى لقيادة انحرفت فى الدين وتعسفت فى فهم نصوصه، ثم أحدثت فتنة ضارية فى البلاد حين صارعت على الحكم، كيف يوافق هؤلاء الشباب على تسليم عقولهم لغيرهم على وهم أنهم بهذا يعيشون فى دائرة «صفوة المؤمنين» الذين يجاهدون من أجل الإسلام! وإذ كنت أبحث عن أسباب الانحراف السلوكى والفكرى والسياسى الذى أصاب الجماعة تفرست فى تاريخها ثم نظرت إلى واقعها، حينئذ أصابتنى الدهشة! فتلك الجماعة التى بدأت بالشباب السطحى الذى لا يملك عقلاً يفكر به، انتهت بشباب سطحى لا يملك عقلاً يفكر به.

ويبدو أن الجماعة على مدار تاريخها ضمت نوعيتين من الشباب؛ النوعية الأولى هم الشباب القابل للخضوع والطاعة والمتحرق شوقاً للعبودية والاستعباد، وهؤلاء ظلت الجماعة تحملهم ولا يحملونها، أما النوعية الثانية فهم الشباب القابل للتفكير والراغب فى الانطلاق والحرية، وهؤلاء فروا بأنفسهم خارج الجماعة، فظلت تلك الجماعة دائماً وأبداً المقر الدائم والمستديم لشباب السمع والطاعة الذى لا يرى نفسه إلا داخل الجماعة، والذى يقبل أن يكون عبداً، ويكره أن يكون حراً مستقل التفكير، فالحرية والاستقلال فى التفكير قد تؤدى به خارج أسوار الجماعة.

هؤلاء الذين لا يتصورون أنفسهم خارج التنظيم هم الذين يشعرون فى أنفسهم بالضعف وقلة الحيلة، ويبررون لأنفسهم الخنوع على وهم بأن المرء قوى بإخوانه، فيظل الواحد منهم صفراً مع مجموعة من الأصفار تضعها الجماعة فى خزينتها وتغلق عليهم بابها، ثم إذا أرادت منهم حركة فتحت باب الخرينة ووجهت لهم الأمر وأدارت «الزمبلك» لينطلق الشباب إلى غاية من وجههم وهم ينشدون بصوت جنائزى أشبه بصوت «الروبوت»: إنما الإسلام قوة وشباب وفتوة، وهم لا يدركون أن فتوة الشباب لا تكون إلا فى قوة تفكيرهم، لا فى قوة سواعدهم، ويحضرنى فى هذا المقام أننى فى أيام ما بعد ثورة يناير 2011 كنت ضيفاً على إحدى القنوات الفضائية، وكان معنا بالبرنامج أحد أفراد جماعة الإخوان، وأثناء الاستراحة عاتبته على بعض تصرفات وأفكار لا علاقة لها بالإسلام سلوكاً وخلقاً صدرت من بعض كبار قيادات الجماعة، فنفى بحزم أن يكون هناك من خرج عن سلوك الإسلام من جماعته، وكان مما قاله وهو بصدد النفى: نحن أفراد الإخوان تربينا بطريقة واحدة وأسلوب واحد، ولا أستطيع وأنا أجلس معك هنا إلا أن أفكر كما يفكر الأخ الذى يجلس فى محافظة بعيدة عنى، فقلت مستدرجاً له أمام المذيعة وباقى الضيوف: ألا توجد فروق فردية بينكم؟ قال كأنه إنسان آلى: لا توجد فروق، لا توجد فروق، وظل يكررها بعزم حتى ظننت أن الأسطوانة مشروخة.

هذا التفكير نتج عن لعبة مارستها الإدارة على أفراد الجماعة هى لعبة «إخضاع الشباب» تحت مُسمى التربية، فتعطى للشباب الجدد فى الجماعة أوامر غير منطقية أو غير مبررة أو غير معلومة السبب، وعلى الشاب الراغب فى التقرب إلى ربه أن يسمع ويطيع بلا مناقشة أو تفكير حتى تتحول الطاعة عنده من العبادة إلى العادة، فإن فكر أو اعترض «انطرد»، لذلك ظللنا ردحاً من الزمن نتهكم على أوامرهم الكهنوتية ونقول (وافق أو نافق أو فارق)، فالحق أن هناك من ينافق لتعلو مرتبته فى التنظيم، وهناك من ظل يبيع قناعاته ليصل إلى طموحاته، ولم يصل! ومرت الأحداث به ودهسته فأصبح صغيراً تذروه الرياح التنظيمية.

ولكى تكون حلقة الإخضاع محكمة يجب أن يتعلم الأخ الجديد أنه كأخ مجرد صفر من دون الجماعة، هو لا شىء بغير الإخوان، فالجماعة كما يقولون لهم فى دروس الإخضاع (بكم أو بغيركم)، وكأنها الإسلام ذاته! ثم يخلطون فى دروسهم الإسلام بالجماعة فيقولون لهؤلاء المساكين ضعاف الشخصية «وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم»، ويحذرونهم فى شتى الدروس من الانفلات من قرار الجماعة: «فكدر الجماعة خير من صفو الفرد»، وتظل عمليات التربية القائمة على الإرهاب والترهيب مصاحبة للفرد داخل الجماعة، وقسم التربية يقوم بعمله خير قيام، قسم التربية هذا هو المستشفى الذى يتم من خلاله غسيل مخ الأفراد، خاصة المستجدين منهم، لذلك فهو أخطر الأقسام، وقد كان الأخ محمد بديع، مرشد الجماعة، هو مسئول هذا القسم لسنوات، ومن أساليب هذا القسم تدريس كتاب «المتساقطون على طريق الدعوة»، الذى يضع فى ذهن الأخ المسكين أن الخروج على قرار الجماعة هو خروج عن الإسلام! وويح من يفعل ذلك، وفى المعسكرات والرحلات يمارس المسئولون على الشباب كل أساليب «مسح الشخصية»، دون أن يشعر الأخ بالطبع أنه يخضع لعملية مسح، فهم يضعون فى خلده أنهم يقربونه إلى الله، وأن الأخ يجب أن يلين تحت يد أخيه ويسمع كلام المربى، والأخ بين يدى مسئوله يجب أن يكون كالميت بين يدى من يغسله، وتسرى الروح الجمعية بينهم، فالتربية الاستعبادية تكون فى جماعة وكأنها صلاة، وعلى مهل يتعود الأخ على السجن فى ذلك التنظيم ذى الآليات العسكرية، فيصبح متطوعاً فى جيش الإخوان، ويظل عمره صف ضابط تحت السلاح لا يترقى إلا بالنفاق والفلتات، لا بالقدرات والملكات، منطق الرتبة العسكرية هذا يظل أحياناً مصاحباً للأخ حتى ولو خرج من الجماعة، فهو لا يعرف الأخوة فى الله، ولكنه يعرف الأخوة فى التنظيم، وفى داخل التنظيم يعيش الجميع بذات الطريقة العسكرية التى تُرَتِّب الأفراد على رُتب تصاعدية مختلفة، فهناك القائمقام، وهناك النائمقام، القائمقام هو خيرت، بديع، محمود عزت، رشاد البيومى، والنائمقام هم الرتب الأدنى التى تنام فى خزائن الكبار فى انتظار إشارة «استعداد ابتدى».

لذلك فإن الذين فكروا لم يلبثوا بالجماعة إلا عشية أو ضحاها، ولكن اللافت للنظر أن بعض الذين خرجوا من الجماعة لم يخرجوا بسبب أفكارها أو لمراجعتهم لأنفسهم، ولكن خرجوا بسبب اختلاف حركى أو تنظيمى أو سياسى، ولكنهم لا يزالون قابعين فى دائرة حسن البنا الصغيرة دون أن يخرجوا إلى رحابة الإسلام وسعته، ولكننى أكاد أرى عن قرب تحولات فكرية، ومفاهيم جديدة ستكون حجراً فى بناء فقهى وفكرى وحركى جديد يستشرف من الإسلام قيمه العليا، وينتمى للوطن كهدف لا كوسيلة، هذه التحولات آتية لا ريب، فقد انفجر سد الإخوان الممثل الشرعى لمشروع الإسلام السياسى، ومن بعد هذا الانفجار ستأتى الثورة الدينية إن شاء الله.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط