كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنفجار لبنان ومعادلات نصرالله

إنفجار لبنان ومعادلات نصرالله

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 09:06

علي شندب
علي شندب

يرجح أن يعتذر الرئيس المكلف الثالث نجيب ميقاتي عن تشكيل الحكومة والسبب هو نفسه الذي دفع سلفيه مصطفى أديب وسعد الحريري مكرهين الى الاعتذار.

فالثلث المعطل ومحاصصة الحقائب وتعيين شاغليها من مضمونيي الولاء، باتوا بمثابة مفتاح التشكيل ولغمه في آن واحد. ورغم أن ترؤس ميقاتي لحكومتين كانتا بتزكية حزب الله وبالضدّ من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بخلاف التكليف الثالث الذي استطاع فيه الميقاتي تحصين تكليفه بتزكية حزب الله والمستقبل معاً، وذلك بعد استدارته عن 8 آذار وتموضعه في صلب أغلبية الإجماع السني ممثلاً بنادي رؤساء الحكومة السابقين ودار الفتوى. لكن ليونة الميقاتي وقدرته الامتصاصية العازلة للاستفزاز والإحراج بهدف الإخراج ربما لن تعبد طريقه باتجاه السراي الحكومي بعد طول ملل وانتظار.

وقد بات شديد الوضوح أن عقد تشكيل الحكومة التي يتشبث بها وكيل نصرالله في قصر بعبدا أظهرت ميشال عون وكأنه يغوي استبدال رؤساء الحكومة بنفس الكيفية التي يستبدل فيها ملابسه. وهو في هذا السلوك إنما يهدف الى ملاقاة نصرالله في سعيه لتعديل دستور الطائف، سيما وأن زعيم حزب الله سبق وشرّح وشخّص الأزمة بأنها أزمة نظام وليس أزمة حكومة، في حين أنها أزمة منظومة النيترانيوم والفساد والتهريب والسلاح التي انغمست في تقويض الدولة والتغوّل عليها، وها هي تحصد فشلها الذريع في إعادة إنتاج وتدوير نفسها، وفق معادلة "غطّوا على سلاحنا نغطي على فسادكم" التي فضحتها ثورة 17 تشرين قبل أن يهدّدها نصرالله ويرهبها وبعده.

بالأمس أطلق نصرالله الكثير من القنابل الصوتية خصوصاً حيال انهيار الوضع الإقتصادي والمالي والغذائي والدوائي، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية الواقع المدقع الذي يعيشه اللبنانيون. ومتجاهلا أن شبكات احتكار الدواء والوقود تعود في جزء وازن منها الى بعض بيئته الشريفة، والى عدد من "الحجّاج" المحتكرين الذين "أقسم أحدهم على القرآن" بحسب وزير الصحة حمد حسن أن يبيع للمواطنين الأدوية المفقودة من الصيدليات بالأسعار المدعومة.

وفي تحميله المسؤولية للأميركيين يخادع نصرالله اللبنانيين ويخدعهم. فهل أن أزمة الفساد والإفساد والتهريب ومحنة الكهرباء والفيول المغشوش، وتصدير الكابتغون والمخدرات هي صناعة أميركا وربيبتها إسرائيل؟ أم أنّها صناعة المنظومة التي يرعاها حزب الله ومنذ عشرات السنين، ما يجعله بعد هذا التبسيط الساذج بالحد الأدنى متخادماً مع أميركا وإسرائيل من خلال منظومة المحاصصة والفساد والتي أظهرت حزب نصرالله كمن يلعب دور المقاصّة في توزيع نسب العمولات بين أطراف المنظومة.

صعود طالبان في أفغانستان التي شدّد مستشار خامنئي علي أكبر ولايتي بأنها باتت من محور المقاومة، كان في خلفية كل كلمة نطقها نصرالله. وفي سياق تهكمه وشماتته الوجيهة بهزيمة الولايات المتحدة وخروجها الفوضوي والمهين عبر مطار كابول، لم ينقص نصرالله الا أن يُعزي هذه الهزيمة لبركات وتخطيط جنرال ايران المقتول في مطار بغداد قاسم سليماني الذي سبق وتردّد أنه زار أفغانستان وأبرم اتفاقات مع عدة فصائل أفغانية بينها حركة طالبان.

وكلنا يذكر كيف حاول ويحاول نصرالله السطو على عمليات المقاومة العراقية وجعلها من بركات جهود سليماني، ومصادرة قتالها للأميركيين منذ إحتلال العراق عام 2003 الذي كان فيه نظراء نصرالله الدينوغرافيين بمثابة الجسر الذي عبرت عليه دبابات الغزو والاحتلال الأميركي، والذين باتوا بحسب سلطة نصرالله الاستنسابية "حركات مقاومة". استنسابية نصرالله نقيضة المبدأية، التي تحوّل العميل مقاوماً، والمقاوم عميلاً وكلما اقتضت المصلحة ذلك.

غريبة هي مقاييس نصرالله ومعاييره الجديدة، ومحاولاته الدائمة لتطويع التاريخ وتكذيب بعض وقائعه المعلومة وغير المعلومة، بل وفي فبركة وتحريف وقائع وسلبها من أهلها، ثم تنسيبها لايران او لبعض المتأيرنين العرب. وبسلطته الإستنسابية إياها، يبرّر نصرالله لايران وأذرعها وكل من يدور في فلكها السياسات التي يعتمدوها. لكنه في الوقت عينه يوصم كل من يمارس من خصومه ذات السياسات بالعمالة لإسرائيل والشيطان الأكبر.

لقد جعل نصرالله من العمالة لاسرائيل وجهة نظر يطلقها كرصاصة اغتيال معنوي ضد خصومه، ويلوذ حيالها بالصمت تجاه حلفائه "غير المختلفين إيديولوجيا مع اسرائيل". لقد أدخل نصرالله تهمة العمالة لإسرائيل ضمن منطق المحاصصة والفساد التي قوّضت الدولة وأدت الى الانهيار الاقتصادي والمالي وأدخلت لبنان الى ما بعد جهنم.

لكن الأمر المثير لأبعد من الغرابة هو تحريض نصرالله المركّز ضد المحقق العدلي فادي بيطار وتحقيقاته في تفجير مرفأ بيروت. إنه التحريض الذي انطلق هذه المرّة من باب الرفض لقرار المحقق العدلي بجلب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب واستضعافه. وقد بدا موقف نصرالله مزايداً حتى على مواقف نادي رؤساء الحكومة ومفتي الجمهورية القائلين بتعليق كل الحصانات والأذونات عن الجميع بدءاً برئيس الجمهورية الذي "كان يعلم"، أو باعتماد الآلية الدستوية في محاكمة الرؤساء والوزراء.

موقف نصرالله هذا، يستظهر تجويفاً للتحقيق ونسفه من أساسه، خصوصا بعد بروز شهادات إعلامية لبعض الشهود من الشهداء الأحياء وبينهم "روي" الذي أكد لموقع أساس ميديا "أن الحريق حصل في العنبر رقم 9 وتزامن مع سماعه أصوات هدير طائرات حربية إسرائيلية سبقت الحريق بدقائق وليس العنبر رقم 12، الذي - بحسب ما سمع "روي"- كان يعود لجهة أمنية أو حزبية معينة".

توازياً مع ما تقدم يبقى أن سفينة المازوت هي القنبلة الصوتية التي أطلقها نصرالله بهدف التغطية على واقعة شويّا وقبلها واقعة عشائر عرب خلده، اللتان ضربتا الصورة المخيالية التي بذل حزب الله جهودا استثنائية على مدى سنوات بهدف غرسها في نفوس اللبنانيين والعرب عامة وبيئته اللصيقة خاصة.

فمازوت حزب الله الإيراني اذا ما وصل الى بطون المستشفيات ومولدات الكهرباء من شأنه أن يحدث فرقاً لدى الناس التي تعيش فوضى أمنية وأهلية غير مسبوقة والمأزومة حياتياً لأبعد مدى. واذا ما لحقت بسفينة المازوت، سفن البنزين أيضاً، فهذا يعني أن لبنان دخل بكله وكلكله في مدارات النفوذ الإقتصادي الإيراني، وهنا لا ضرورة للبحث عن الصفقة المتناسلة من مفاوضات فيينا النووية لترسيم شرائط الحدود والنفوذ للقوى الاقليمية، حيث يشكل "مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة" أحد ملامح وأنساق التوازنات الجديدة في المنطقة التي ينفجر فيها لبنان المتموضع بين مطرقة وسندان النفوذ الإقليمي والدولي نتيجة معادلات نصرالله ومنظومة النيترانيوم والفساد.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط