كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنفراجات بعد الترسيم!

إنفراجات بعد الترسيم!

تاريخ النشر: 2022-10-13 | 09:50

عندما يتمُّ التوقيع، سيصبح لبنان فعلاً، لا افتراضاً، عضواً في نادي الدول المصدِّرة للغاز. وسواء بدأ الاستخراج بعد عامين أو أكثر، فإنّ مفاعيل استثمار الطاقة الغازية ستصبح أمراً واقعاً في اللحظة التي يتم فيها التوقيع.

وعندما يصبح يقينياً أن لبنان سيسحب من مخزونات أرضه كميات من الغاز تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، بعد فترة ليست بعيدة نسبياً، بضمانة الولايات المتحدة والأمم المتحدة وشركات أوروبية، سيصبح سهلاً تعاطيه مع العالم في المسائل المالية والاقتصادية.

بعد الاتفاق، لن يضطر لبنان إلى بذل الجهود المضنية للحصول على دعم ببضع عشرات أو مئات من ملايين الدولارات، متوسّلاً إلى الشرق والغرب، بل إن الجهات المانحة والأصدقاء والأشقاء سيمنحونه القروض الوافرة، ما دامت مضمونة بموارد قيد الاستخراج. واستتباعاً، سيتمكن لبنان من سداد ديونه بعد مفاوضة الدائنين من موقع قوة.

فوق ذلك، سيصبح علاج الأزمة المالية والنقدية والاقتصادية متوافراً. أي سيصبح ممكناً تمويل خطة النهوض وتنفيذها. وفي شكل مباشر، يُفترَض أن ينعكس الاتفاق تحسُّناً في سعر الليرة يدعم الاتجاه نحو حدّ أدنى من الاستقرار الاجتماعي.

وسيؤدي انخراط «حزب الله» في هذه التسوية، بل قيادته لها، إلى فكّ الحصار الأميركي والخليجي عنه وعن حلفائه ولبنان عموماً، ما يعني أن الدول العربية النافذة ستستأنف علاقاتها السياسية والاقتصادية مع لبنان، وتعاود تدفقاتها الاستثمارية في اتجاهه.

هذه التوقعات المتفائلة ليست وليدة تحليلات ولا افتراضات، بل ستكون أمراً واقعاً عندما يتم توقيع الاتفاق، لأنها من انعكاساته البديهية على المستويين الاقتصادي والسياسي. فلبنان ما قبل الترسيم ليس هو نفسه لبنان ما بعد الترسيم.

وهذا المناخ الإيجابي، اقتصادياً واجتماعياً، سينعكس استقراراً تلقائياً على المستوى السياسي. وفي الدرجة الأولى، سيكون الرئيس ميشال عون قد أنقذ عهده في اللحظات الأخيرة، وفي بعض الجوانب على الأقل.

ويمكن تشبيه الوضع بمباراة في كرة القدم بقيت فيها النتيجة صفراً- صفراً حتى الدقيقة الأخيرة. ولكن، في لحظة انطلاق صفّارة النهاية، نجح أحد اللاعبين في تسجيل الهدف اليتيم، وانتزاع فوزٍ غير متوقّع لفريقه.

فهل سيكافأ عون على إنجاز الاتفاق في عهده؟ وفي معنى آخر، هل القوى الدولية والعربية الراعية لاتفاق الترسيم، وهي نفسها تشرف عادةً على التسويات في لبنان، ستزكّي اسم رئيس للجمهورية يرتاح إليه عون، فيرعى في عهده تطبيق الاتفاق، وقد يتابع المسار نحو تسويات أخرى مشابهة، وتحظى بتوافق داخلي ومباركة خارجية؟

في هذا المعنى، يبدو طبيعياً وجود ترابط بين إنجاز اتفاق الترسيم وإنجاز الاستحقاقات الدستورية، من انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى تشكيل حكومة فاعلة. وعلى الأرجح، سيستفيد المنتصرون في ملف الترسيم من زخم انتصارهم لتسجيل نقاط أخرى، كاختيار رئيس للجمهورية وتشكيل حكومةٍ جديدة يرتاحون إليهما. وهذه المرَّة، سيحظى هؤلاء بمباركة القوى العربية والدولية المعنية بإدارة اللعبة.

ولكن، هل يعني ذلك أن القوى النافذة سلَّمت أمر لبنان مجدداً إلى السلطة إيّاها التي أوصَلته بفسادها وجهلها وعجزها وخلافاتها إلى الكارثة، لمجرد أن هذه السلطة سهّلت تقاطع المصالح الدولية والإقليمية، من خلال التوقيع على اتفاق الترسيم؟

على الأرجح، نعم. ففي النهاية، تُبنى العلاقات بين الدول على المصالح لا على المبادئ. ويتم التعاطي دائماً مع الأقوياء، إذا تبيَّن أن لا مجال لاستنهاض الضعفاء، أو لا وقت لذلك أو لا أمل. والقوى الدولية النافذة تتعاطى اليوم على السواء مع دول ديموقراطية راقية يسود فيها القانون وتحترم حقوق الإنسان، كما تتعاطى مع أنظمة متخلفة ومُستبدة.

ولذلك، إذا كان خريف 2022 سيشهد استحقاقات مفصلية فعلاً، من الترسيم إلى الانتخابات إلى تشكيل الحكومة إلى بداية النهوض المالي والاقتصادي، أي إنه سيشهد انطلاقة الدولة من جديد، فهل يمكن الرهان على أن هذه الانطلاقة ستكون إصلاحية، بحيث لا يتكرَّر سيناريو الفساد السابق - الحالي؟

وفي عبارة أخرى، هل يمكن الرهان على منع الطبقة السياسية المقيمة من ابتلاع المليارات الآتية كما ابتلعت المليارات الراحلة؟ وهل من ضمانة لحماية موارد الدولة والشعب في حقل «قانا» وسائر بلوكات النفط التي ستُفتَح تباعاً؟
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط