كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انفلات الشرعيات الفلسطينية!

انفلات الشرعيات الفلسطينية!

تاريخ النشر: 2016-11-10 | 19:06

مر زمان على موت ودفن الشرعية الثورية الفلسطينية، وها هو يمر زمان آخر على بدء انحلال وانفلات الشرعية الدستورية، إلى حد إماتتها من قبل أصحابها، من دون نعي أو نية للقيام بدفنها، فهي في حشرجاتها الأخيرة ما تني تقوم مقام تحطيم الأواني في كل فضاء تدخله، وهي الحريصة على بقائها ولو هيكلا عظميا، أو "خيال مآتة" الزرع الذي لم يعد يحرسه أحد، بل بات مشاعا وغنيمة لمن سبق، ولمن سرق، ولمن لم يعد يرى في قضية الشعب الفلسطيني الوطنية همه الأول أو قضيته الأولى؛ وتلك طامة كبرى، تعادل في مفاعيلها وفي تداعياتها، نكبة أخرى من نكبات لا ينبغي إدمانها، أو إدمان رؤيتها تستعاد وتتكرر، على مدى أجيال، يفترض انها وقد تعلمت من دروس الماضي واكتسبت وعيا نفاذا، ترفض بموجبه الانجرار خلف طموحات بعض الأفراد وأطماع بعض الفئويات الفصائلية، للبقاء سيدة سلطة مضاعة تحت الاحتلال، ومالكة زمام المغانم السلطوية بالشراكة معه، وبالنيابة والوكالة عن شعب القضية وهويته الوطنية التي بات البعض يألف مغامرة أو مقامرة إضاعتها، أو التسبب في ضياعها وتبهيتها، بعد نصاعة سنوات الكفاح في الذود والدفاع عنها.

لقد خسرت القضية الوطنية شرعيتها الثورية، وهي تقاد إلى نفق العملية التفاوضية، على قاعدة من أحلام تكسرت من أول الطريق، لكن أوهام "حل الدولتين" ما تني تنجح في حرف المسار الكفاحي إلى جانب الانحراف القائم والمتفاقم في المسيرة التفاوضية، جراء المراوغات والمماطلات والأكاذيب الإسرائيلية، وهي تنطلي مرة بعد مرة على الجانب الفلسطيني، الذي يعود في كل مرة إلى طاولة المفاوضات، من دون أن يخسر الإسرائيلي شيئا، فيما هو يواصل سياسات التطهير العرقي، ليربح المزيد من الأرض وليقيم عليها مستعمراته الاستيطانية، غير القابلة للانسحاب منها، على غرار ما جرى لمستوطنات قطاع غزة، بل يجري "التفكير" بمبادلتها بأراض صحراوية بالنقب.

فيما الفلسطيني وقد طالت فواتير خسائره أرضا وممتلكات، وأكلت من أعمار أجياله، يسلب يوميا ما يملك أو ما كان يملك، على مذبح وعود كاذبة هي مجرد أوهام لا تجد من يصدقها سوى العامدين لتصديق الأكاذيب "لغاية في نفس يعقوب"، حيث أثبتت الأيام أن همه الأول يتركز في خشيته من فقدان سلطته التي كرسها بفعل جدل المال والسلطة، على حساب التزامه بجدل القضية والثورة، أي لشرعيته الثورية، وقد جرى استبدالها فيما بعد بشرعية شبه دستورية؛ باتت هي الأخرى متهالكة ومتقادمة، حتى لم يعد بالإمكان تجديدها ولو في الحد الأدنى الخدماتي، كما تجلى مؤخرا في إلغاء الانتخابات المحلية البلدية؛ فأي إمكانية لإجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية، لتجديد دماء النظام السياسي، بعد كل تلك السنوات العجاف التي انقضت ومضت على ضرورة وجوب استحقاق إجرائها، ولكنها طالت بتداعياتها حتى "الاستحقاق" الإنقسامي، ولم يزل يطالها ويصيبها بعديد من المقاتل والإصابات المميتة.

كل هذا والوضع الوطني والنظام السياسي أحوج ما يكونا لإعادة الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير، حيث لم يعد يلحظ لها أي دور في الحياة السياسية الفلسطينية، وهو أمر يتوافق والموقف الإسرائيلي الاستفرادي بمؤسسات سلطة مسيطر عليها، وممسوكة عبر التنسيق الأمني المستمر والمتواصل، بالرغم من قرار للجنة التنفيذية والمجلس المركزي منذ عام ونصف العام، قضى بضرورة وقف هذا التنسيق، والاتجاه نحو إعلان دولة فلسطين، وهو ما لم يتم حتى اللحظة، انسجاما وانحيازا لعلاقة السلطة بالاحتلال.

في طيات معطيات هذه هي سماتها العامة، هناك ما يمكن أن يقال عن حراكات غير شرعية وغير دستورية، وهي لا تتوافق بالمطلق مع شرعية ودستورية النظام السياسي الفلسطيني المشرذم أصلا، حتى داخل إقطاعيات السلطات الفئوية الحاكمة على جانبي الانقسام السياسي والجغرافي، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لا سيما في ظل حالات من النكوص والتراجع عن اتفاقات سابقة بقيت حبرا على ورق، وقد جاءت خطوة الدعوة إلى عودة حكومة اسماعيل هنية لمزاولة عملها، بعد ما قيل عن تخلي "الحكومة الوفاقية" برئاسة رامي الحمدالله عن واجباتها تجاه غزة، لتشكل آخر فبركات تعليل استمرار الانقسام وتبريره، وهذا ما قررته كتلة (حماس) بالمجلس التشريعي بالإجماع مؤخرا في دراسة أوصت بها.

في ظل الفوضى الدستورية وشرعياتها المتضاربة، الناقصة والمنتقصة من ذاتها ومن أخرياتها، من غير المفهوم كيف يمكن لحكومات أو لأشباه حكومات، وما يوازيها، أن تقوم بمهامها في وضع لا تلتزم واحدتها شرعية الأخرى أصلا، ولا تعترف بها كونها انقلابية، والأخرى غير شرعية، وهكذا يستمر المنوال السلطوي يغزل ويغرد كل وفق هواه ومصالحه الفئوية والزبائنية، ولا عزاء لمن يتوانى أو يتقاعس عن مهامه الفئوية.

أما المهام الوطنية فهي للأسف مما لم تعد ملزمة لأحد، وهي التي جرى ويجري إغراقها في بحار من التشرذم والتفتيت، حتى الفئوي داخل الفصيل الواحد. ما بات يؤثر على مفهوم الوحدة الوطنية في واقع إحدى سماته الأبرز أنه يحتضن حركة وطنية تحررية، وأحوج ما يكون إلى وحدة وطنية كفاحية، ترتقي إلى أن تكون جبهة وطنية شعبية عريضة متنوعة ومتعددة، تنتظم تحت راية برنامج كفاحي تحرري بديل، لذاك البرنامج السلطوي الذي بات عبأه ثقيلا، وأثقل من أن يحتمل، وحتى هو ذاته بات يثقل على الحركة الوطنية الفلسطينية، في وقت باتت تكاد تفقد مبرر وجودها السياسي الفاعل. فأين تقبع المخارج الملزمة للخروج عن هذا النمط من تسيير الأمور وتسييلها، حتى لتكاد تغرقنا جميعا ومن جديد في بحار من الدم والدموع، والخراب المتناسل في أكثر من فضاء وطني وإقليمي، يشهد لغياب العقل واستباحة العقلانية؟.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط