كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنقذوا غزة تنقذوا فلسطين

أنقذوا غزة تنقذوا فلسطين

تاريخ النشر: 2018-06-05 | 23:10

فُجعنا يوم الجمعة الماضي باستشهاد المسعفة الباسلة في الإغاثة الطبية الفلسطينية رزان النجار برصاص الاحتلال المجرم وهي تقدم الاسعاف لجرحى مسيرة العودة، و جُرح الى جانبها بالرصاص الحي ثلاثة آخرين من مسعفي الاغاثة الطبية و مائة جريح آخر.

و ذلك بعد أن اضطر ليبرمان وزبانيته لابتلاع تهديداتهم ووعيدهم وقبلوا بالعودة إلى حالة التهدئة العسكرية في غزة، لأنهم يخشون شن حرب شاملة، وبعد أن أيقنوا أن إستفزازاتهم لم تفلح في إخفاء الصورة البشعة لجيشهم الذي يطلق قناصته الرصاص الحي والمتفجر على المتظاهرين السلميين، و بعد ان صار واضحا أن ألاعيبهم فشلت في كسر المقاومة الشعبية التي ستواصل النهوض بأشكال مختلفة،و بعد أن اصبحت صورة شهيدة الانسانية رزان النجار وثيقة إدانة لحكام اسرائيل و كل من يدعمها ويتستر على سياساتها الإجرامية ضد الفلسطينيين.

ومرة أخرى،تحمل أهل غزة البواسل العبءَ الثقيل للتصدي للاحتلال وإعتدائاته، رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.

في غزة يعاني الناس الأمرين، فالحصار الإسرائيلي الخانق يوشك على إنهاء عامه الثاني عشر، والاحتلال ما زال قائما براً وبحراً وجواً.

في غزة لا يحصل الناس على الكهرباء إلا لأربع ساعات يوميا، قد تصلهم في النهار أو في منتصف الليل.

خمس وتسعون بالمئة من مياه غزة ملوثة أو مالحة، وسبعون بالمئة من شواطئها أصبحت ملوثة بمياه المجاري.

أما صيادو غزة فلا يسمح لهم بالإبحار لأعمق من ستة أميال، وإن حققوا صيدا هزيلا فسيكون في مياه ملوثة.

بيوت كثيرة لا تستطيع الحصول حتى على المياه المالحة، لأتها تفتقد للكهرباء اللازمة لضخ المياه لبيوتها العالية.

ثمانون بالمئة من خريجي الجامعات، وهي جامعات ممتازة بالمعايير العلمية و الأكاديمية، عاطلون عن العمل.

يقول لنا موظفو القطاع الأهلي والخاص، الذين ما زالوا يحصلون على رواتبهم، أن كل واحد منهم اصبح مسؤولا عن إعالة أربع أوخمس عائلات ممن إنقطعت رواتبهم.

التجارة إنهارت، والأعمال تنهار، أما النقود فقد إنطبق عليها حرفيا تعبير أنها غدت "عملة نادرة".

أنا أريد أن يتخيل كل من يقرأ هذا المقال، أنه يعيش في قطاع غزة : لا ماء نظيف ولا كهرباء، لا دفء في الشتاء القارص ولا تهوية في الصيف القائظ، ولا علاج مناسب في الوقت المناسب، ولا حق في السفر حتى لو كان للعلاج أو للدراسة أو للقاء الأحبة، وأقارب كثيرون يطلبون المساعدة ولو في توفير بضعة أرغفة لأطفالهم الجائعين، البحر ملوث والهواء ملوث، والتربة ملوثة،  والناس تتساءل إلى متى؟

ولا حاجة لإطلاق مزيد من الخيال، اذ يكفى أن يتصور كل واحد منكم أنه يعيش في سجن محكم الإغلاق، مع فرق أساسي عن السجون العادية، إذ أن باحة غزة السجن مفتوحة للقصف بالطائرات، ومن السفن، وبقذائف المدفعية و الدبابات كلما أراد الإحتلال.

هل يقبل أي إنسان منكم أن يرى طفلة أو طفلته تعاني مرضا مستعصيا وهو عاجز عن توفير الدواء لها، أو عن التخفيف من آلامها، أوعن نقلها لمستشفى يعالج سرطانا أصابها، لا سمح الله.

لا شك أن أسوأ أنواع الأسى هو الشعور بالعجز أمام معاناة طفل أو طفلة، أوشخص نحبه ونعجز عن مساعدته، وهو أسى لا أتمناه لأحد.

موضوعيا، وبعيدا عن التحزب والإنقسام والتعصب، فإن كل إنسان عاقل يدرك هدف السياسة الإسرائيلية وأعوانها وداعميها تجاه قطاع غزة.

إنهم يريدون فصل غزة عن الضفة والقدس بأي ثمن، أولاً للتخلص من الثقل الديموغرافي لمليوني فلسطيني يعيشون هناك، وثانياً لتسهيل إبتلاع وضم الضفة الغربية و تهويدها، وثالثاً لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة ولتكريس منظومة الاحتلال والتهويد والتمييز العنصري.

وهم يريدون بقاء الفصل والإنقسام كي تنشغل معظم الطاقات و القوى الفلسطينية عن الاحتلال بالصراعات الداخلية، وبالإنقسامات المحزنة، ولأن الفصل بين غزة والضفة هو الشرط الممهد لتمرير مخططات صفقة القرن في تصفية القضية الفلسطينية.

 وإذا وقعت الواقعة وحقق حكام إسرائيل أهدافهم، فإن أجيال المستقبل لن تتوقف أمام التفاصيل بالتساؤل عمن كان مسؤولا، أومن لم يكن، بل ستحمل جيلنا بكامله مسؤولية الكارثة.

ولهذا فإن إنقاذ غزة وأهل غزة من معاناتهم أصبح واجب الجميع، ولأن إنقاذ غزة صار شرطا لإنقاذ فلسطين، ومستقبل فلسطين.

ولا حاجة لمزيد من الكلام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط