كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقذونا من حفلات ودروع التكريم

في الدول والبلدان التي تحترم نفسها،وتقدر إبداعات وإنجازات علمائها ومفكريها  ومثقفيها وقادتها ... تقام لهم حفلات التكريم على مستوى الوطن ،وتجري عملية الإختيار والتكريم لهم بناءاً على معايير لجان ذات اختصاص وكفاءة ومهنية في مجالاتهم المختلفة،وتمنح لهم الأوسمة والجوائز التقديرية عينية او مادية وكذلك هو حال المؤسسات التي تكرم من هو متميز في الأداء والعطاء والإنجاز والإبداع من العاملين/ات فيها،وتبقي على  التخوم والفواصل بين من هو مبدع ويستحق التكريم على إنجازه وعطاءه وبين من هو عكس ذلك،حتى يشكل حافزاً له لكي يجد ويعمل وينجز ويبدع،لكي ينال شرف التكريم والحصول على الجائزة،وبغض النظر عن قيمتها مادية او عينية،فهي شهادة إعتزاز وإفتخار لهذا الشخص بأنه حقق وانجز وابدع،وهناك من كرمه وكافأه على ذلك،والتكريم في العديد من الأحيان عند الشعوب التي تخضع للإحتلال كشعبنا الفلسطيني، له  علاقة بالتقدير والتثمين والعرفان،لمن ضحوا وناضلوا من اجل وطنهم وحرية شعبهم،فعلى سبيل المثال لا الحصر وحتى لا يسيء البعض الفهم او يحاول التاويل والتصيد في الماء العكر،فتكريم الأسرى والمناضلين والشهداء والجرحى وذويهم واجب وحق علينا كشعب وسلطة واحزاب وفصائل ومؤسسات،فهذا التكريم هو وفاء وعرفان وتقدير لتضحياتهم  ونضالاتهم وعطائهم وصمودهم،وليس هم فقط من يستحقون تلك الأوسمة والنياشين وحفلات التكريم،بل امهاتهم وزوجاتهم وأسرهم،ولكن ما يحصل الان،وصل درجة الإسفاف والإبتذال،حتى ان المبدع والمنجز والمضحي الحقيقي بات يخجل من نفسه عندما يدعى لحفل تكريم،أو سيجري تكريمه مع آخرين،هم /ن ليس لهم/ن علاقة بالإبداع والإنجاز والتميز،وتشعر بأن هذا ليس تكريم  او تقدير لهذا المبدع او المنتج او المفكر او الرواي او القاص،بل هو يشعره بأنه لا مبدع ولا متميز،فهو وضع على قدم المساواة مع من ليس علاقة له /ا بالإبداع والتميز،وهو في داخله يشعر بالقهر،وربما يصبح ناقماً وحاقداً على كل ما له علاقه بالإبداع والتميز،طالما ان العلاقة الشخصية والحزبية والمال والمصلحة والمنفعة المتبادلة وهز الخصر والدلع،وليس الكفاءة والمهنية والإبداع والتميز،هي من تحدد من هو المبدع/ة والمتميز/ه.

 

نعم نحن في مرحلة الإنهيار وما بعد الإستنقاع،أي الانحطاط الشمولي،نحن في مرحلة الإدبار،مرحلة ليست مقبلة "يبيض فيها الحمام على الوتد"،بل  مرحلة مدبرة يبول فيها الحمار على الأسد"،مرحلة مختلط فيها الحابل بالنابل،وطن فيه جيوش من المكرمين على "إبداعاتهم" و"إنجازاتهم" و"تميزهم"، و"نياشينهم" و"اوسمتهم" والخراب للأسف به عام وطام،فساد ينخر في كل مفاصل المجتمع،وتفكك وإنهيار إجتماعي،وهزائم على كل الصعد والمستويات،وتكريمات وتقديرات بالجملة لمن كانوا سبباً فيها على انهم مبدعون،وهم بدل تكريمهم كان يجب مساءلتهم ومحاسبتهم ومعاقبتهم والزج بهم في السجون،وليس بالمستغرب اليوم،انت تجد من المكرمين/ات أفراد ولجان للتطبيع بأسمائه واشكاله المختلفة،والمكرمين والمصفقين لهم،من يدعي البعض منهم حتى لا نظلم ونعمم بأنهم من "قادة "الوطن ،واليوم  عندما تلقي نظرة فاحصة على "اكوزيون" حفلات التكرم ،تجد من يقيمون الإحتفالات  والأنشطة المشتركة مع الإحتلال يكرمون ،ومن هو مرتبط بلجان الإحتلال العشائرية  أو من لجنة أصدقاء شرطة  الإحتلال وغيرها يكرم،ومن يساهم في تدمير العملية التعليمية في القدس او الوطن،ويعمل مقاول لتمرير المنهاج الإسرائيلي وتطبيقه على مدارس القدس العربية يكرم ويمنح الأوسمة والنياشين،ومن هو عليه الف علامة استفهام ومشكوك او مطعون في وطنيته يكرم،ومن هو من تجار الوطن او المتاجرين بقوت وصحة الشعب يكرم،ومن يسرق وينهب ويهدر المال العام يكرم،ومن ي/تخط قصيدة او مقالة او خاطرة ي/تكرم،ومن هي صاحبة هذا المسؤول او ذاك تتميز وتصبح بقدرة قادر مبدعة وتتسيد التكرم....الخ.

ومن الذين او اللواتي يستحقون ويستحقين التكريم عن جدارة وإستحقاق وتميز لمساهماتهم وإنجازاتهم في الميادين المختلفة ،فئة قليلة جداً،تجد أن تذكرها وتكريمها جاء متاخراً او بعد موتها،وانا لا اعترض على ان مؤسسة ستكرم العاملين فيها الذين تقاعدوا وخدموا فيها ردحاً من الزمن،كون ذلك من باب العرفان والتقدير لهم على خدماتهم ،او مؤسسة تعليمية تكرم معلميها المتقاعدين،فهذا واجب وحق،ولكن الإعتراض هنا له وجاهة  في القضايا التي لها علاقة بالإبداع والإنجاز والتميز،فهناك من هو متميز ومبدع في الرواية او القصة او الشعر او الإعلام او الفكر..الخ،فهؤلاء يستحقون مثل هذه التكريمات لحجم إنجازاتهم وإبداعاتهم.

ولكن تجد بأن من يكتب قصة قصيرة  او محاولة شعرية او خاطرة ادبية أو موضوعة صحفية،يجري تكريمهم على اعتبار انهم من رواد الثقافة والفكر والأدب والشعر والإعلام والصحافة والإبداع،والمأساة ليست في هؤلاء،بل في جيش المطبلين والمزمرين والمتملقين لهم،حيث تنهال عليهم عبارات المديح والثناء حتى يتخيل البعض منهم انه محمود درويش او اميل حبيبي او غسان كنفاني أو ادوارد سعيد وغيرهم.

نعم المطلبلين والمزمرين والمتملقين،هم اخطر من المكرمين انفسهم والذين لا يستحقون التكريم،فهم من يحولون حفلات التكريم الى محافل للتندر  والإسفاف والإبتذال،عندما يمعنون في تزيف الواقع وقلب الحقائق،وإضفاء صبغة وصفة كاذبة،على من لا يستحق التكريم أو حتى الثناء،بل توجيه النقد البناء لكي يطور من قدراته وبناء ذاته.

نحن بحاجة الى وقفة جدية ومراجعة جريئة في هذا الجانب والمجال،ويجب أن يكون هناك من يعلق الجرس،ويقول يكفي فنحن نعيش مرحلة الدمار الذاتي،مرحلة الوهم والإنتصارات الكاذبة والتكريمات الكاذبة .

فالتكريم حق لمن يستحقه عن جدارة وإستحقاق ووفق معايير الإبداع والإنجاز والتمييز وتقديم الخدمة،ولنحفظ للتكريم والمكرمين هيبتهم وتمييزهم وإحترامهم، وأصدقكم القول بأن العديد من حفلات التكريم،تقام بغرض تلميع شخوص من الجنسيين وإظهارهم على غير حقيقتهم،وجزء من تلك الحفلات التكريمية فيها تسول ودرجة عالية من الإسفاف والإبتذال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط