كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنقرة: هل تتطابق حسابات المنزل والسوق؟

باستثناء الأقلام الإيرانية والسورية أو المحسوبة على البلدين، لن يتعرض رجب طيب إردوغان وحكومة العدالة والتنمية لهجمات تذكر في الإعلامين العربي والغربي وحتى التركي المعارض في الأيام العشرة المقبلة على الأقل. ليس لأنها أيام عيد ومعايدة؛ بل لأنه بات معروفا أن أنقرة تستعد دستوريا وسياسيا وعسكريا للالتحاق بمشروع الحرب الدولية على تنظيم داعش بعدما التقى إردوغان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي نقل له قبول واشنطن لمعظم المطالب والاقتراحات التركية، مقابل أن يحسم الرئيس التركي موقفه ويطلق عبارة التحول في الموقف التركي «المنطق الذي يفترض أن تركيا لن تشارك عسكريا في المعارك هو خاطئ».
يبدو أن رجب طيب إردوغان نجح مرة أخرى في الجلوس أمام طاولة المعادلات والترتيبات الإقليمية الجديدة؛ فنحن قلناها منذ البداية؛ أنقرة تعرف تماما صعوبة بقائها بعيدا عن المغامرة وضرورة قبول التحدي عندما تتضح الخطط. فما الذي يدفع أنقرة، شريك الغرب وجار العالم العربي، للمغامرة بقبول «داعش» شريكا سريا لها وهي تعرف خطورة الثمن الباهظ الذي ستدفعه إذا ما قررت الوثوق بتنظيم محكوم بالزوال؟
هدف أنقرة لم يكن التهرب أو الابتعاد عن المشاركة في العمليات القتالية بقدر ما كان الحصول على الضمانات التي كانت تريدها قبل تغيير موقفها من موضوع الحرب على «داعش».
فهي قالت منذ البداية إنها لا تثق بقدرة العمليات الجوية على حسم المواجهة عسكريا، كما أنها لا تثق بقدرة المقاتلين المحليين على دفع «داعش» للاستسلام. وإنها لن تكون بعيدة عن المشاركة الفعلية طالما أنها المعني الجغرافي والعرقي الأول في منطقة حدودية تصل إلى 1250 كلم، وهي مجموع طول الحدود التركية المشتركة مع سوريا والعراق. أرادتها عملية مدروسة واضحة المعالم وتحظى بالغطاء القانوني الأممي أو الدولي الواسع، وتأييد مباشر من قبل دول المنطقة المؤثرة. وترفض أن يتحول المشروع إلى مصيدة تقحم المنطقة في نزاعات إقليمية لا تنتهي، وأن تفتح هذه الحرب الباب أمام النظام السوري للخروج أقوى في مواجهة المعارضة.
أنقرة بعد هذه الساعة لا تريد، وعند الانتهاء من العمليات الحربية، أن ترى نفسها محاصرة بالملفين السوري والعراقي، وبالمطرقة الإيرانية، والسيف الروسي، مسلطين فوق رأسها، خصوصا أن الإدارة الأميركية عودتنا المساومة على إنجازاتنا وانتصاراتنا نحن لتتقاسمها مع أعدائها قبل أصدقائها، وهذا ما تفعله مع إيران في هذه الآونة. لذلك هي طالبت منذ البداية بتحديد وإعلان الهدف الحقيقي للعملية، وتثبيت آلية التحرك، وتقاسم الأدوار والمهام بين القوى التي ستشارك في العمليات القتالية، والشفافية الكاملة في قراءة مستقبل ومسار العمليات السياسية في العراق وسوريا بعد تحرير هذه المناطق من هيمنة «داعش»، ثم حسم مسار ملف المسألة الكردية على المستوى الإقليمي قبل بروز الفراغ الجيو - استراتيجي في شمال سوريا بعد تطهير المناطق هناك من «داعش».
أنقرة قلقة أن يورطها البعض في مستنقع المعارك الحربية ثم يتركها وسط الطريق بعد إنجاز عملية «داعش»، وهي خطوة ليست مستغربة في أن تنقلب هذه العواصم مرة أخرى على تعهداتها. الصمت الإيراني والروسي رغم كل هذه الاستعدادات للحرب يعني أنهما سيلعبان الورقة الكردية لاحقا ضد أنقرة، فما الذي ستفعله العواصم الغربية ودول المنطقة العربية عندها؟
إردوغان أوجز مضمون خطة التحرك التركي عبر تحريك وحدات قتالية من التحالف لإنجاز المهمة التي ستكون متعددة الأهداف والجوانب، وتسهل لمشروع سياسي تغييري في سوريا.
إقامة منطقة أمنية في شمال سوريا توفر ضمانات الحظر الجوي فوقها بحماية من قوات التحالف، وأن يشمل ذلك تسليح المعارضة السورية المعتدلة وتدريبها ودعمها هناك للصمود في وجه النظام، وأن توفر هذه المنطقة عودة اللاجئين السوريين خارج بلادهم وتقدم لهم المساعدات اللازمة.
المنطقة العازلة التي تطالب أنقرة بإقامتها داخل الأراضي السورية سيكون لها أكثر من مهمة ودور، لكن أهمها حتما هو قطع الطريق على محاولات تغيير الخريطة السورية الدستورية والسياسية التي قد تثير شهية أكراد سوريا بعد إزاحة «داعش» وظهور الفراغ الذي قد يتدافع البعض لملئه بشكل أو بآخر، كما حدث في شمال العراق قبل سنوات. هي لا تريد أن تجد نفسها محاصرة بكيانين كرديين ينتظران اللحظة المناسبة للتوحد والذوبان على حسابها.
أكراد شمال سوريا لن يترددوا في استخدام ورقة «كوبانيه» و«القامشلي» سياسيا ودستوريا. وكلام صلاح الدين دميرطاش القيادي الكردي الموجود في الولايات المتحدة، في محاولة لمعرفة تصورها المستقبلي حيال القضية الكردية ببعدها الإقليمي، يحاول محاصرة أنقرة عبر تحميلها المسؤولية عن أي مجازر ترتكب ضد الأكراد، مؤكدا أن ما يجري الآن في المنطقة سيكون سببا لتحولات إقليمية واسعة، وأن مسار ملف المصالحة الكردية في تركيا سيتأثر بنتائج ما يجري في شمال سوريا. ولا يعني ذلك سوى الاستعداد لتحريك هذا الملف مع اقتراب الحرب على «داعش» هناك.
التصعيد الكردي الأخير ضد حكومة العدالة والتنمية واتهامها باختيار «داعش» في معركة «كوبانيه» سببه ليس الأدلة التي تملكها هذه القيادات حول التنسيق بين أنقرة والتنظيم، بل محاولة محاصرة الموقف التركي وإضعافه، وقطع الطريق على طلب المنطقة العازلة التي تعوق تقدم تكريس الانفصال السياسي والدستوري لأكراد شمال سوريا عن الوطن الأم، وإلا فكيف يتجاهل أكراد سوريا وتركيا أن المتنفس الوحيد لكوبانيه هو الوجهة التركية، ثم استقبال 200 ألف كردي خلال أسبوع واحد فروا من المعارك وهجمات «داعش»، وبعد ذلك «التغاضي» عن انتقال مئات المتطوعين الأكراد وعبورهم الحدود التركية باتجاه الداخل السوري؟
أنقرة أخطأت في مسألة التردد في الوقوف عسكريا إلى جانب أربيل في معركة الموصل، لكنها تعلمت الدرس في جبهة شمال سوريا.
إردوغان لا يتكلم الإنجليزية، لكنه لو لم يحصل على الكثير من الضمانات والتعهدات لما وجه رسالة «أوكي بويز أيم كامينغ» لحلفائه الغربيين.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط