كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنقرة وأولوية المصالحة مع دمشق

أنقرة وأولوية المصالحة مع دمشق

تاريخ النشر: 2022-12-03 | 11:29

تلعب الجغرافيا دوراً مهما في الصراعات الدولية. إذ يمكن لبلد ما، أن يبقى بمنأى عن توترات، أو إقامة علاقات وثيقة مع بلد لا يجاوره، أو بعيد عنه من دون أن تتأثر العلاقات سلباً أو إيجاباً. ولكن الجوار الجغرافي في علم السياسة قدر.

يمكن إعطاء مثال واضح على هذه النظرية بموقع تركيا الجغرافي بين قارتين، وبين أكثر من أربع مناطق إقليمية حساسة، هي: البلقان والشرق الأوسط وشرق المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة البحر الأسود والقوقاز/آسيا الوسطى. غير أن المثال السوري هو الأكثر وضوحاً وتأثيراً في علاقة السياسة بالجغرافيا.

كان يمكن لتركيا أن تصحح سياساتها أو تغيرها مع بلدان «بعيدة»، مثل السعودية والإمارات، لا تجاورها جغرافياً. لكن التماس الجغرافي مع مصر عبر البحر المتوسط يجعل حل المشكلات بين البلدين أكثر تعقيداً. كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات التركية مع إسرائيل. لكن الأمر أيضاً مع سوريا، وتالياً العراق، يصبح من المسائل العصية على حلول فورية، أو سهلة، أو قصيرة المدى.

تدرجت تركيا في المصالحات والمصافحات مع كل السعودية والإمارات وإسرائيل، وأخيراً مصر. لكن المواقف التي تعكس استعدادات للتصالح بين دمشق وأنقرة تصطدم بعوامل تجعل من مثل هذه المحاولات بطيئة، وتحتاج إلى وقت. كما أنها تتضمن اعتبارات معقدة أخرى.

وبخلاف العلاقات مع دول أخرى، فإن تركيا في جوار بري مع سوريا لا يقل عن 911 كيلومتراً. وقد لعبت تركيا دوراً مركزيا في الحرب السورية، تدرّج من الانحياز إلى المعارضة بكل أشكال الدعم، وصولاً إلى التدخل العسكري التركي المباشر والسيطرة على مساحات واسعة من شمال سوريا، سواء في غرب الفرات، أو في شرقه. وإلى تركيا تدفق على امتداد السنوات العشر الماضية، ما يزيد على أربعة ملايين لاجئ سوري. وفي إدلب، يتواجد عشرات الآلاف من المسلحين المؤتمرين بإمرة أنقرة. وفي شمال شرق الفرات لا تزال تركيا ترى في قوات الحماية الكردية، المقدّرة بأكثر من سبعين ألف مقاتل، تهديداً لأمنها القومي.

هذه العوامل الأربعة، وغيرها، تجعل من إيجاد حل للمشكلات القائمة بين البلدين عسيراً، ويتطلب وقتاً طويلاً. لكن أيضاً هناك في العلاقات بين البلدين عوامل لا تقل أهمية وصعوبة، وهي وجود قوات أجنبية على أرض سوريا، تتمثل في القوتين العظميين: الولايات المتحدة وروسيا. وفي ظل الصراع القائم بين موسكو وواشنطن في أوكرانيا، فإن التوصل إلى حلول في سوريا للعديد من مشكلاتها يبدو أكثر صعوبة.

في هذه اللحظة بالذات، تتقدم أنقرة مهددة باجتياح المناطق التي تسيطر عليها قوات الحماية الكردية، بعدما اتهمت الأكراد بأنهم وراء تفجير إسطنبول، في منتصف الشهر الفائت.

وقد أتاح غضّ النظر الأمريكي – الروسي تنفيذ الجيش التركي غارات جوية، في شمال سوريا والعراق، على مواقع لحزب العمال الكردستاني والمجموعات الموالية له. لكن أنقرة ترغب في تنفيذ عملية عسكرية برية تحتل بها المناطق التي لا يزال يتواجد فيها المقاتلون الأكراد، وبعمق ثلاثين كيلومتراً.

غير أن تأخير العملية يطرح تساؤلات عن الأسباب، ليأتي في مقدمها اعتراض الولايات المتحدة وروسيا على هذه العملية. الولايات المتحدة لا تريد كسر شراكتها مع قوات الحماية الكردية في شرق الفرات، وروسيا لا تريد، وحلفاؤها، أن تقف تركيا على أبواب حلب الشمالية من جديد في حال احتلت تل رفعت ومنبج وعين العرب/كوباني.

ويدلي في هذه الآونة عدد كبير من الخبراء والدبلوماسيين الأتراك بدلوهم في ما آلت إليه السياسة التركية تجاه سوريا والمنطقة والمخاطر التي يسببها استمرار الخلاف بين أنقرة ودمشق على المصالح الوطنية لكلا البلدين.

لذلك، إذا كانت المصالحات أكثر من ضرورية بين تركيا ودول بعيدة نسبياً عنها، فإن المسألة مع سوريا المجاورة جغرافياً، هي مسألة حياة أو موت، لكلا البلدين. ومن أجل ذلك يتطلب أن تكون مثل هذه المصالحة أولوية مطلقة لأنقرة تتقدم على ما عداها من مصالحات جانبية، وأن تدخل المفاوضات في صلب الموضوع وبعيداً عن توظيفات لها في السياسات الداخلية عشية الانتخابات الرئاسية في تركيا، في الربيع المقبل.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط