كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقسام المعارضة التونسية يضعفها في مواجهة إجراءات الرئيس قيس سعيد

انقسام المعارضة التونسية يضعفها في مواجهة إجراءات الرئيس قيس سعيد

تاريخ النشر: 2022-01-01 | 14:50

تونس - رويترز: رغم تصاعد المعارضة الداخلية في تونس ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد، إلا أن تشتتها وانقسامها لا يمنحها القوة الكافية لدفعه للتراجع عن تعليق عمل البرلمان والعودة إلى "مسار الانتقال الديمقراطي".

واستأثر سعيد بالسلطات بشكل شبه كامل بعدما علق عمل البرلمان، وأقال الحكومة قبل نحو خمسة أشهر وبدأ العمل بمراسيم رئاسية، في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب على الديمقراطية الناشئة في البلاد.  

دفعت تلك الأحداث بالديمقراطية التونسية الناشئة إلى أكبر أزمة منذ ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي وأطلقت شرارة ما يعرف "بالربيع العربي" رغم تعهد سعيد بالتمسك بالحريات المكتسبة منذ نحو عشر سنوات.

ورغم تزايد المعارضة المطالبة بضرورة العودة للدستور فإن تشتت الأحزاب وانقسام النخبة السياسية بسبب الخلافات الأيديولوجية والسياسية جعل تحركاتها دون فاعلية وجعلها عاجزة عن وقف تقدم سعيد صوب مشروعه السياسي الذي يهدف إلى تغيير دستور 2014.

وبدا مشهد الانقسام واضحا عندما خرج معارضو إجراءات سعيد في ذكرى اندلاع الثورة على نظام الرئيس زين العابدين بن علي يوم 17 ديسمبر كانون الأول.

فبينما احتشد بضعة آلاف من المحتجين بقيادة حراك (مواطنون ضد الانقلاب) الذي يشارك فيه معارضون مستقلون ونشطاء وأنصار حركة النهضة الإسلامية، اختارت جبهة معارضة ثانية الاحتجاج في مكان آخر في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة.

وقررت تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية التي تضم (التيار الديمقراطي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والحزب الجمهوري) تنظيم وقفة احتجاجية منفصلة قبل أن تنسحب بدعوى أن قوات الأمن منعتها من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة.

وترفض أحزاب عديدة من بينها تنسيقية الجبهة الديمقراطية التنسيق مع حزب حركة النهضة الإسلامي صاحب الأغلبية في البرلمان الذي علقت أعماله بعدما حملته مسؤولية الأزمة السياسية.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي "ما يلاحظ بأن المعارضين لقيس سعيد والرافضين للإجراءات التي أعلن عنها يتسعون ويتعددون من حيث الاتجاهات والمواقع وتتسع رقعتهم لكن ما تزال فسيفساء هذه المعارضة تعاني من التشتت".

وأضاف لرويترز "لا شك أن العامل الأيديولوجي يلعب إلى حد الآن دورا سلبيا في تكوين كتلة سياسية واسعة ضد رئيس الجمهورية". 

لكن الجورشي يرى أن نبرة الخلاف السياسي والأيديولوجي بدأت تتراجع في الفترة الأخيرة.

وبرر ذلك قائلا "نلاحظ أن النشطاء السياسيين الذين قرروا الدخول في إضراب عن الطعام متنوعون في مستوى انتماءاتهم ومساراتهم السياسية".

وبدأ نشطاء سياسيون من ألوان سياسية مختلفة إضرابا عن الطعام احتجاجا على ما وصفوه "بالحكم الفردي الذي يدفع بآلة القمع ومؤسسات الدولة لإخماد كل أصوات معارضة".

وقال الجورشي "في الفترة الأخيرة بدأ التفكير في ضرورة أن تلتقي هذه الأطراف والأحزاب والشخصيات حول رؤية مشتركة لإحداث تغيير نوعي في مستوى موازين القوى السياسية".

وأردف قائلا "هناك تفكير نحو تجاوز الحاجز الأيديولوجي لمعظم الأطراف وبناء جبهة معارضة قوية".

دعوة لتوحيد الصفوف

بدأت بالفعل أصوات تدعو لتجاوز الخلافات وتوحيد الجهود للوقوف ضد ما وصفوه بانقلاب قيس سعيد على المسار الديمقراطي.

وقال الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي في صفحته على فيسبوك "يجب على الطبقة السياسية أن تتوحد لأن اليوم هناك خطر وراء خطر".

وأضاف المرزوقي "يجب أن تتوحد القوى السياسية على أساس أنه لا يوجد بديل غير العودة للشرعية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها في ظل الدستور والشرعية".

كان المرزوقي، المقيم في باريس، قد انتقد بشدة خطوات سعيد ووصفها بأنها انقلاب، ودعا إلى احتجاجات ضده، كما دعا إلى نقل مؤتمر دولي كبير للدول الناطقة بالفرنسية من تونس.

وفي الأسبوع الماضي، قضت محكمة تونسية غيابيا بسجن المرزوقي لمدة أربع سنوات بعدما أدانته بتهمة "التآمر على أمن الدولة الخارجي".

وينفي سعيد الانقلاب على الدستور ويقول إن الإجراءات التي اتخذها كانت ضرورية لإنهاء الشلل الحكومي بعد سنوات من الخلافات السياسية والركود الاقتصادي، ووعد بدعم الحقوق والحريات التي تحققت في ثورة 2011 التي جلبت الديمقراطية.

وقال الجورشي "أعتقد أن الرئيس سيبقى متمسكا بمواقفه مهما كانت حدة المعارضة لكن إذا اتفقت هذه المعارضة وشكلت نوعا من أنواع الجبهة السياسية لحماية المسار الديمقراطي وحماية الدستور فإن وضعا سياسيا جديدا ستفرزه هذه التطورات".

وأضاف "عندها سيجد الرئيس نفسه معزولا أكثر من أي فترة مضت وربما تكون ايقاعات هذه الجبهة مؤثرة على التغييرات التي يمكن أن تحصل في الخط السياسي لرئيس الجمهورية".

وأعلن سعيد جدولا زمنيا للخروج من الوضع الاستثنائي بتنظيم استفتاء بشأن تعديل الدستور وإجراء انتخابات تشريعية لكن معارضيه يعتبرونها خطوة في مسار إحكام قبضته على السلطة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط