كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب الرئيس

انقلاب الرئيس

تاريخ النشر: 2016-11-17 | 23:38

في العادة نسمع أن يقوم البعض الانقلاب على الرئيس من اجل الحصول على السلطة ,لكن لأننا حالة فريدة في كل شيء لدينا الرئيس هو من يمارس الانقلاب من اجل تثبيت سلطاته أو بمعنى أدق تهيئة الحالة الفلسطينية لما اصطلح على تسميته مؤخرا " الخروج الآمن " حتى لو كان الثمن تمزيق النظام الفلسطيني برمته من اجل تامين هذه الرغبة لسيادة الرئيس والتي بدأت بعدة خطايا بشكل متدحرج مع صمت مقيت من قيادات تعتبر وطنية وتاريخية من فصائل منظمة التحرير وعلى رأسها حركة فتح فقد كانت البداية داخل المؤسسة الأمنية فيما عرف بتطهيرها من العناصر المعادية أو الموالية لقيادات معادية للشرعية وبرز استخدام لفظ " الشرعية " و" التجنح " الذي استخدم في سحق رقاب الموظفين وتدجين الأجهزة الأمنية وتحويلها لحرس شخصي لعدد من المتنفذين بعد إقصاء العشرات من قيادات هذه الأجهزة  التي رفضت هذا التدجين غالبيتها من قطاع غزة ولم يشفع لها أنها كانت مدافعة عن هذه الشرعية المزعومة قبل سقوط القطاع هذا السقوط الذي يحمل بذاته العديد من علامات الاستفهام وثم بدأ مسلسل التقاعد المبكر لاستكمال مشروع الإقصاء وإفراغ المؤسسة الأمنية من كوادرها المؤسسة وأتبع ذلك بسياسة قطع الرواتب لتصبح الأجهزة الأمنية حارس أمين " للتنسيق الأمني المقدس" وأصحابه .

بعد هذه البداية مع الأجهزة الأمنية كان لابد من الالتفات للذراع الثاني وهو وزارة الخارجية حيث جرى إقصاء كافة السفراء والقناصل من كافة الدول الهامة والرئيسية وطبعا كان من الهام إبعاد أبناء غزة المشكوك في ولائهم لسيادة الرئيس وتلاحقهم تهمة التجنح أو موالاة قيادات تتآمر على الشرعية عن هذه المواقع وبالطبع لم يغفل الجهاز الإعلامي الرسمي من عملية التطهير الجارية ,ولكن كانت هناك شوكتان في خاصرة سيادة الرئيس والمتنفذين تشكلان مصدر إزعاج دائم لا يملك عليهما سلطة مطلقة فكان لابد من نزعهما هما حركة فتح والمجلس التشريعي ونوابه الذين قاتل جزء منهم للحفاظ على الجدار الأخير الذي يحمي المعبد من الانهيار وهو النظام والقانون وسنتناول كل منهم على حدة .

رغم محاولات الإملاء التي مورست على بعض القضاة والتنقلات والإقالات والتعيينات التي جرت في صفوفهم إلا أن هناك جزء منهم بقي صامد في وجه التغول على القانون ومحاولات تطويعه لصالح السلطة التنفيذية وجهات متنفذة  ورغم الاستخدام المبالغ فيه للحق الدستوري الذي منح الرئيس الحق في استصدار قرارات بقانون في حالات الضرورة فيما لم يرد فيه نص ومع بروز أصوات رأت أن هناك تعسف في استخدام هذا الحق من الرئيس جزء من القضاة اثر أن ينحاز للقانون الأمر الذي دفع سيادة الرئيس البحث عن وسيلة أخرى لتطويع القانون بالذات مع تزايد أصوات نواب من المجلس التشريعي تعارض سياسية الرئيس وحكومته في شان الإدارة الداخلية وازدياد تغول الأجهزة الأمنية على القانون ومطالبتهم بتفعيل الرقابة والالتزام بنصوص القانون الأمر الذي شكل إزعاج دائم له وللبعض , فجرت محاولات تهديد النواب أو ترغيبهم وسجلت عدد من الاعتداءات على النواب بشكل مباشر أو غير مباشر وصلت لحد إطلاق النار واقتحام مكاتب البعض  ومنها ما تعرض له النائب حسن خريشة والنائب ماجد أبو شمالة والنائب شامي الشامي وغيرهم ومصادرة محتويات منها علاوة عن الملاحقة والمراقبة لمنازلهم واتصالاتهم والتلصص على حساباتهم المصرفية وغيرها من الإجراءات التي هدفت لإسكات هذه الأصوات المعارضة والتي لم تفلح مع البعض بالذات أولائك الذين استشعروا الظلم الشديد الذي يقع على المواطنين والتجاوزات الكبيرة للقانون فرفضوا هذه التهديدات وتمسكوا بحصانتهم وحقهم الرقابي ولعل قضية النائب نجاة أبو بكر واحدة من هذه الشواهد على محاولات إخراس أصوات النواب والتي لم تفلح فكان لابد من بدعة تسهم في ذلك ,فكانت المحكمة الدستورية التي عين رئيسها بإجراءات باطلة حسب الكثير من المراقبين والمختصين بعد مقال له جاء على هوى سيادة الرئيس وكان أول حكم له هو تمكين الرئيس من لي عنق القانون والمجلس التشريعي ونزع هذه الشوكة من خاصرته كما جاء في مقاله المنشور تماما في يومية الصباح 29 مارس 2013 ليؤكد بحكمه هذا أن المحكمة الدستورية جاءت لتنفيذ أجندة سياسية ورغبات شخصية وليس لحراسة القانون والحرص على تنفيذه كما جاء في معظم التعقيبات على أول أحكامها وقرار إنشائها ليس فقط من المتضررين من الحكم وإنما من الكل الوطني الفلسطيني .

وتبقى الشوكة الأخرى في خاصرة سيادة الرئيس والتي يتوجب نزعها وهي حركة فتح والحرص على تدجينها ,يرى البعض وأظنه واهم بان الخصومة الشخصية بين النائب والقيادي في حركة فتح محمد دحلان هي التي مكنت سيادة الرئيس من الإطباق على حركة فتح فلو لم يكن دحلان لتم اختراع دحلان للسيطرة على فتح  التي لا تتناسب مع طموح وأجندة سيادته السياسية سابقا وأجندته الشخصية الآن لكنها الأقدار التي ساقت دحلان في طريقه, الرجل الذي يخشاه الجميع بما فيهم الرئيس ذاته الذي كان يرى ولازال في وجوده منازعا لإحساسه بالسيطرة ويشعره وجوده دوما بالضعف ولم يسهل دحلان بدوره الأمر على الرئيس بمداومته على مخالفته وتذكيره انه هو سبب وجوده في موقعه مع تلاقي مصالح عدد من قيادات فتح الذين كانوا إما خصوم لدحلان سابقا أو رافضين لوجوده لإحساسهم بان وجودهم سيظل باهت ما دام دحلان موجود فظن البعض أن سقوط غزة هي فرصتهم المنشودة في تصفية كافة الحسابات لينقضوا على تمزيق جسد الحركة ونشأ مصطلح "تفصيل أو تقيف فتح " لكن الواقع لذي مورس اثبت أن الخصومة تتعدى دحلان وان كان الشماعة التي علق عليها المجزرة الاستئصاليه التي مورست في فتح من اصغر خلية فيها حتى الخلية الأولى ورغم أن البيئة المشوهة التي أوجدها المتنفذين والمتضررين من فتح العفية والتي أطلقت المئات من العوالق والمتسلقين ممن كانوا يدركون أن فتح قوية لن تسمح لهم بالمرور أو الوجود إلا أن حرب القص والاستئصال أوجدت مقابلهم الآلاف من الرافضين لنهج التفرد والاستحواذ على فتح الأمر الذي افشل مخطط كتم أصوات المعارضة وتخليص سيادة الرئيس من شوكة فتح بل على العكس ما مورس من إقصاء أطلق العنان لتكثيف الرفض الأمر الذي اوجب البحث عن وسيلة أخرى لنزع هذه الشوكة من الخاصرة .

المؤتمر السادس رغم كل ما حمله من تحفظات إلا انه كان تقريبا مطلب للكل الفتحاوي في حينه لكنه لم يلبي كل من طموح سيادة الرئيس والمتنفذين وكذلك قواعد وكوادر حركة فتح فعلى اختلاف الغايات منه والتي أراد البعض البحث عن شرعية لا يراها في نفسه أرادت القواعد منه إعادة الروح للحركة التي فقدتها بغياب مؤسسها وزعيمها عرفات والتأكيد على التمسك بالنظام الداخلي لها وصياغة برنامج يتناسب مع التغيرات ليأتي المؤتمر السابع ومعظم أبناء فتح يجزمون بان السادس لم يلبي أي من طموحهم ولم يعبر عن إرادتهم ولم يحقق أي من آمالهم المرجوة فهل السابع بشكله الحالي هو المنقذ للحركة من أزماتها الداخلية التي تعصف بها؟؟

يعتبر البعض أن ما يحدث في المؤتمر السابع هو تفصيل للحركة لكني ازعم انه الخطوة الأخيرة في طريق الإجهاز على فتح شوكة سيادة الرئيس الأخيرة وذبحها من الوريد للوريد بأدوات ديمقراطية في ظاهرها وعلى من يخالفني الرأي النظر في كشف الأسماء الذي سرب على وسائل الإعلام والذي استثنى معظم كادر فتح الأساسي وعلى الرغم من احترامنا لبعض الأسماء الموجودة وتاريخها النضالي رغم اختلافنا معها إلا أن عدد كبير من هذه الأسماء المعلنة لا تاريخ لها ولا محل لها من الإعراب إلا قربها من المتنفذين وعلى رأسها أبناء سيادة الرئيس ومنهم من فشل في انتخابات نادي داخل مخيم فكيف يكون في مؤتمر سيصنع مستقبل حركة وهذا على سبيل المثال لا الحصر  .

إن ما يحدث في مؤتمر فتح السابع يعيد للذاكرة إصرار سيادة الرئيس على إجراء الانتخابات التشريعية رغم كل التقارير التي أوصت بعدم جاهزية الحركة لها وكانت النتيجة ضياع غزة  وها هو يصر على إجراء المؤتمر السابع رغم كل التحذيرات من خطأ إجرائه بشكله الحالي سواء تحذيرات على المستوى المحلي جاءت حتى من فصائل العمل الوطني أو تحذيرات على المستوى العربي والتي اعتبرت تدخلات في الشأن الفلسطيني رغم أن هذه الدول المتهمة بالتدخل في الشأن الفلسطيني هي التي منحت سيادته شبكة الأمان والحماية  فماذا نستطيع أن نفهم من ذلك غير أن هناك رغبة فعلية في تصفية فتح وليست فقط تفصيلها وان ما يحدث هو استمرار في انقلاب الرئيس الذي بدا بالانقلاب على القانون والمؤسسات ليختمه بالانقلاب على حركة فتح وإفراغها من مضمونها وكادرها أملا في إيجاد الخروج الأمن وقد يكون القادم ضياع الوطن .

لكن واهم من يعتقد أن ما يحدث سينجح في تصفية حركة فتح وسيمكنه من الخروج الآمن أو الراحة في تحقيق المكتسبات الشخصية التي يبحث عنها وعلى من غره السراب الذي يغشي عيناه النظر بعين جلية للمخيمات والقدس وساحات الخارج ليعلم أن هذا الوهم ستبدده الوقائع على الأرض من الآلاف الرافضين لهذا الاستبداد فقد ينجح الرئيس في خطف مسميات الحركة وتركيبها وفق إرادته لكنه بالمطلق لن ينجح في خطف جماهيرها و كوادرها وقواعدها وللتاريخ نحذر من واقع نراه جلي أمام أعيننا بعد رفض سيادة الرئيس أن يكون الكبير وأب لكل الفتحاويين المخرج الوحيد الآمن له والذي سيحفظ هيبته ومكانته حتى بعد رحيله نحذر من أن من أقصاهم الرئيس لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهناك من فعل كل ما بوسعه من اجل اغتيال تاريخهم وحاضرهم وان المشهد المشرق الذي ساد خلال قرار إجراء الانتخابات المحلية لن يتكرر مرة أخرى وسيسعى كادر فتح الذي ابعد وهو غالبية أبناء الحركة لفرض وجودهم والتمترس خلف حقهم في فتح الذي عمدوه  بالدم وسنوات من الإبعاد والاعتقال وأظنهم سيعلنون بان أصحاب المؤتمر التدميري هم المنشقين والمتجنحين وستبدأ حقبة جديدة في تاريخ فتح .

إذا اعتبر البعض الانقسام الفلسطيني كارثة في تاريخ الشعب الفلسطيني فان مؤتمر فتح بشكله الحالي هو الكارثة الوطنية الأكبر بحق شعبنا وكل من يساهم في إجرائه هو شريك في صنع هذه الكارثة .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط