كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب السودان ووقائع حكم العسكر

انقلاب السودان ووقائع حكم العسكر

تاريخ النشر: 2019-04-20 | 09:37

منذ حصول السودان على الاستقلال الوطني عام 56 بقرار من مصر الناصرية حيث عرض عليه أما الاستمرار في الوحدة مع مصر التي كانت ضمن اطار النظام الملكي لأسرة محمد علي وبمشاركة الاستعمار البريطاني فيما أطلق عليه الحكم الثنائي الإنجليزي المصري أو بالانفصال فاختار الانفصال بدولة مستقلة وبذلك انهار شعار مشروع وحدة وادي النيل مقابل نزعة الانفصال التي غذتها الثورة المهدية ضد الاستعمار البريطاني ..لقد شهد السودان بعد الاستقلال الوطني على العديد من الانقلابات العسكرية وكلها أخفقت في وضع البلاد على طريق الديموقراطية و التنمية فظل السودان لفترات طويلة حكرا في نظام الحكم على ضباط الجيش أبرزها كانت في بداية أعوام الاستقلال بتولى الحكم الفريق إبراهيم عبود الذي أطاحت به ثورة مدنية كبرى كما ظل السودان سلة أفريقيا يعاني من العديد من الأزمات الإقتصادية التي عكست نفسها على الحياة الاجتماعية فزادت من مظاهر البؤس الاجتماعي في كثير من مناحي الحياة المختلفة وكانت هذه الحالة الاجتماعية المتردية بيئة خصبة لتسييس المجتمع بتعميق الوعي السياسي لدى المواطنين و لنمو الأحزاب السياسية خاصة الحزب الشيوعي القوى الذي كان له فاعليته السياسية في الوسط النقابي مما أهله لممارسة دور بارز في اطار المعارضة السياسية ضد نظام العسكر الفاشي حصل ذلك في عهد الرئيس جعفر النميري الذي ارتبط عهده بتنسيق هجرة يهود الفلاشا إلى دولة الكيان غير أن عملية الحزب المخطط لها سياسيا وعسكرياً من الضباط الشيوعيين بالاطاحة بالرئيس النميري لم يكتب لها النجاح وكانت نتيجتها إعدام هاشم العطا الذي هرب إلى ليبيا وقام نظام العقيد القذافي بتسليمه ليتم إعدامه هو وغيره من الذين شاركوا في الانقلاب .. في خضم الحياة السياسية عرف السودان ايضا الحكم المدني الحزبي وكانت فترة هامة على المستوى القومي شهدت انطلاقة في دور السودان العربي خاصة في عهد رئاسة إسماعيل الأزهري في منتصف الستينات والذي اقترن عهده كذلك بمؤتمر القمة العربي في الخرطوم مؤتمر اللاءات الثلاث الذي انعقد بعد هزيمة يونيو حزيران 67 وتمت فيه المصالحة بين مصر والسعودية المتعلقة بحرب اليمن التي نشبت على إثر قيام ثورة سبتمبر بالاطاحة بالنظام الأمامي الملكي.. لقد كان هم العسكرالرئيسي الاستمرار في الاستحواذ على السلطة السياسية واحتكارها منعا لحكم الأحزاب السياسية خاصة التي تقودها زعامات تقليدية وتقوم على أساس ديني و قبلي وجهوي لذلك تميزت الفترات التي يقضيها رئيس النظام العسكري بالمدد الطويلة كما هو الحال ايضا في عهد جعفر النميري وكان اللواء سوار الذهب الأستثناء الوحيد من بين العسكريين في عدم تمسكه بالسلطة ..اما عهد نظام البشيرالعسكري فقد استمر ثلاثين عاما وهي أطول مدة يقضيها رئيس سوداني في الحكم وقد جاء بانقلاب قام به الضباط الإسلاميين وبايعاز ودعم من الجبهة القومية الإسلامية بزعامة الشيخ حسن الترابي على حكومة الأحزاب الديموقراطية برئاسة رئيس الوزراء الصادق المهدي الذي اعتقل قرابة خمسة أشهر وفي تلك الفترة أشرف الترابي على الحكم عشر سنوات في محاولة لاسلمة المجتمع بفرض قوانين الشريعة وتجميع القوى الإسلامية المتطرفة بعد خروجها من أفغانستان والترحيب بتنظيم القاعدة الارهابي وعلى رأسه أسامة بن لادن قائد التنظيم الذي جاء إلى السودان بذريعة الاستثمار كما إشاع وقتها إعلام النظام خشية اتهام الدولة برعاية الإرهاب الدولي ولكن سرعان ما دب الخلاف داخل أركان نظام البشير بين العسكريين والمدنيين لينتهي بتقليص سلطات الترابي وخسارة دعم الحركة الإسلامية ..في عهد البشير انشغلت البلاد في مواجهة التحديات الداخلية الانفصالية في الجنوب وعلى التمرد في إقليم دارفور التي ارتكبت فيه قوات الجنجويد فظائع وجرائم حرب على أثرها تم استدعاء البشير لمحكمة الجنايات الدولية باعتباره مجرم حرب .. وفي الحرب ضد الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان لم يستطع نظام البشير الاحتفاظ بوحدة السودان بطرح مخطط ديموقراطي يسمح بالتعايش في دولة إثنية وبالتالي كانت نتيجة الحرب الأهلية التي كانت أطول حرب أهلية التفريط بالوحدة الوطنية بانفصال الجنوب وتأسيس كيان سياسي بمؤازرة قوى خارجية معادية وفي مقدمتها دولة العدو الصهيوني ..اما على المستوى الاقتصادي فقد ظلت دولة السودان في عهد نظام البشير نهبا للموارد من قبل الشركات الربحية الراسمالية المحلية والعالمية مما جعل الاقتصاد السوداني يعاني من ازمات عديدة خانقة أبرزها انخفاض قيمة الجنية السوداني وانسداد الافق التاريخي للتطور للتخلص من علاقات التبعية والتخلف.. هكذا كان واقع السودان في عهد البشير لم يجن فيه الشعب السوداني المعروف بطيبته وامانته وبثقافته السياسية والأدبية وصوفيته غير فرض قوانين الشريعة الإسلامية وارتداء الحجاب والجلد والاتهام الملفق والجاهز بالردة عن الدين ..

بالانقلاب العسكري في السودان الذي أطاح بالرئيس عمر البشير قد يكون مؤشرا هاما لعودة دور الجيش في تغيير نظام الحكم في المنطقة العربية ( العسكرتارية) وقد حدث قبل ذلك في مصر ضد الرئيس الإخواني محمد مرسي وذلك لبعث حالة من الاطمئنان بين الشعب من الفوضى السياسية والأمنية التي قد تجتاح البلاد و ترعاها قوى إقليمية ودولية كما يحدث الآن في بعض دول المنطقة وقد يكون الدافع لإعادة دور المؤسسة العسكرية ايضا ضعف الأحزاب السياسية التي ظلت غير قادرة على تنظيم الجماهير الشعبية وتعبئة طاقاتها وقد سبق أن كان هذا هو الأسلوب الذي ساد في فترة الخمسينات والستينات التي شهدت انقلابات عسكرية وطنية حازت على التفاف شعبي لأنها وضعت البلاد على طريق التحرر والانفلات من سياسة التبعية للقوى الاستعمارية الغربية غير أن تلك الانقلابات العسكرية التي شكلت ما يعرف في اطار النظام السياسي العربي الرسمي بالأنظمة الوطنية العربية وذلك مقابل الأنظمة السياسية الرجعية لم تستطع فتح الطريق نحو عملية تنموية حقيقية تخرج البلاد من مرحلة التخلف الحضاري وكذلك لم تؤسس حياة ديموقراطية صحيحة بل اتخذت موقفا سلبيا معاديا لقضية الديموقراطية وتداول السلطة وبذلك تحولت في نهاية الأمر إلى أنظمة قمعية ..ومع الترحيب بعزل البشير وإنهاء حكمه الاستبدادي الفاسد إلا أن محاذير تحول حكم البلاد إلى نظام فاشي جديد بقيادة المجلس الانتقالي العسكري الذي تولى السلطة برئاسة عبد الفتاح البرهان ما زالت قائمة اذا لم تستطع القوى السياسية والمهنية النقابية ( تجمع المهنيين ) التي كانت وراء الاحتجاجات الشعبية من القيام بممارسة مهمتها النضالية في الوصول بالسودان إلى تشكيل حكومة مدنية في اطار نظام سياسي وطني ديموقراطي يفتح آفاق التحرر والتطور و التقدم الاجتماعي للشعب السوداني .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط