كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب إيران على المالكي

شهد العراق في الفترة الماضية تطورات سياسية ذات دلالات بالغة الأهمية، وهي الخطوات الإصلاحية التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي، بإعادة هيكلة بنية الدولة، كإلغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الحكومة وغيرها من المناصب، وسحب الامتيازات من المسؤولين، والأهم من ذلك تقديم القادة العسكريين والسياسيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، للقضاء لمحاكمتهم على انسحابهم من الموصل والمناطق السُنّية الأخرى أمام "داعش"، والذي مهد لسيطرة التنظيم على الموصل وغيرها.
العبادي الذي قيل عند تعينيه بأنه استمرار لحكم المالكي، قام بما يمكن تسميته "انقلاب قصر"، وانتفض ليس فقط ضد أشخاص بعينهم، وإنما ضد نهج وسياسة ميزا حقبة حكم المالكي التي اتسمت بالفساد والقمع والطائفية.
لم تأت هذه التغيرات من فراغ، بل جاءت نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل المتداخلة التي أوصلت الأمور إلى هذا الحد. والسبب الأول هو الاحتجاجات التي قامت وتكاد تكون الأولى في المناطق التي تقطنها غالبية شيعية، المفروض أن تكون جزءا مهما من مرجعية الحزب الحاكم أو النظام، وقد جاءت هذه الاحتجاجات على أداء الحكومة التراكمي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الاحتجاجات كانت مطلبية بامتياز على تأخر دفع الرواتب للموظفين والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وعلى تراجع الخدمات بشكل عام، بالإضافة إلى الفساد غير المسبوق في تاريخ الدولة العراقية. إذن، الشعب يحتج على ممثليه من الأحزاب والنواب والحكومة، وهذه حالات كلاسيكية للاحتجاجات التي تولدت من عدم قدرة الدولة على توفير الاحتياجات والخدمات الأساسية للمواطنين.
أما المسألة الثانية والتي تكون قد ساهمت في الاحتجاجات والاصلاحات التي تمت، فهي شعور القوى الشيعية المختلفة، وعلى رأسها المرجعية الدينية الأهم والأكثر تأثيراً في البلاد السيستاني، بأن الحكومة الحالية لم تعد قادرة على تمثيل وتحقيق مطالب المكون الشيعي، لا بل على العكس، هي تشعر أن هذه السياسة المدعومة إيرانياً بدأت تهدد المصالح الاستراتيجية لشيعة العراق، وبخاصة فيما يتعلق بالحرب على "داعش" والعلاقة مع المكونات الأخرى.
أما العامل الثالث والذي لا يقل أهمية، فهو التحول في الموقف الإيراني من العراق والذي لا يمكن اعتباره تغيراً جذرياً، لكنه غاية في الأهمية. فلا بد أن إيران توصلت لقناعة بأنه بات من الصعب الاستمرار بالهيمنة على السياسة العراقية كما كان في السابق، وأن ذلك أدى إلى ظهور بوادر معارضة شيعية للهيمنة الإيرانية، وفي حال استمرارها وتناميها فإنها يمكن أن تهدد المصالح الإيرانية الحالية، والتي تسعى ولو بشكل محدود لتغيير سياساتها نحو جيرانها العرب السُنة. فاستمرار الأحزاب الموالية لإيران بالسياسة العدائية نحو السُنة سيكون عبئاً عليها ويؤثر سلباً على قدرتها لمحاربة تنظيم "داعش" ويعمل على تعزيز قوته.
إن تبعية الحكومة العراقية لإيران أفقدتها مصداقيتها أمام المكون السُني وأضعفت قدرتها على محاربة "داعش" واستعادة السيطرة على الأراضي العراقية التي يسيطر عليها. ويبدو أن سياسة إيران الجديدة ستكون مبنية على تحويل العراق من دولة تابعة إلى دولة حليفة، وهذا ما قد يبرر تخلي إيران عن المالكي أو الانقلاب عليه.
إن التغيرات التي تجري في العراق الآن على درجة عالية من الأهمية، لأنها تعكس مرحلة جديدة في بناء الدولة المركزية في العراق. ولكن لا يجب المبالغة في قدرة الإصلاحات الحالية على بناء عراق موحد، لأن هناك الكثير من العقبات التي تقف في طريق ذلك والتي يجب تذليلها، لاسيما العلاقة بالمكونين السني والكردي والملفات المرتبطة بهما.
إن الهدف الأساسي من هذه التغيرات هو إعادة ترتيب العلاقة داخل البيت الشيعي، سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو الشيعي. كذلك، هي تهدف إلى ترتيب العلاقة مع إيران، ومن ثم ترتيب العلاقة مع المكونات العراقية الأخرى. لكن لا يجب التقليل من أهمية ما يحدث في العراق حالياً، لأنه يفتح الباب على احتمالات متعددة في المستقبل.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط