كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنقلاب ترامب إذ يسقط إرث الثوابت والمحرّمات

إنقلاب ترامب إذ يسقط إرث الثوابت والمحرّمات

تاريخ النشر: 2018-01-27 | 18:06

يبدو أن أحاديث إفك الصفقات، في سبيلها إلى أن تسقط كامل إرث ودفاعات المحرمات، التي اعتدنا على سماعها من رسميي أنظمة الاستبداد ومن لف لفها من أكاديميين وإعلاميين وبقايا ممانعين، وطبقة وسطى انحدرت انحدارها الأخير من موقعها الثقافي الذي يفترض أن تمثله، نحو مواقع "سلطة عميقة" لا قيمة لها سوى كونها جزء من رثاثة قوى الاستبداد ونظامها أو نظمها الشمولية التي لا تقيم أي وزن لقيم وأخلاقيات السياسة، وقبلها لقيم وأخلاقيات شعوبها.

لهذا لم يكن من الغرابة أن تسقط التابوهات الوطنية تباعا خلال أقل من شهر من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لكيان احتلال كولونيالي، مجردا الفلسطينيين من عاصمتهم الأبدية، في توجه "بلفوري" آخر للمصادقة على تجريدهم من وطنهم التاريخي، وقطع الطريق عليهم وعلى حلمهم باستعادة جزء من وطن يراد سلخه عن محيطه العربي، وتسليمه لقمة سائغة لقطعان المستوطنين العنصريين وحكومتهم اليمينية الفاشية، لا سيما وقد وجدت من يتماثل معها في البيت الأبيض، خارقا كل الأعراف والمعايير الدبلوماسية والقانونية والإنسانية، مبتدعا أسلوبا جديدا في فن التفاوض، باسم قانون الصفقات، على اعتبار كل شيء قابل للمقايضة والبيع والشراء، حتى الوطن أو الأوطان، وليس المواقف السياسية أو الدبلوماسية، كما حصل في تحذيرات وتهديدات ترامب لدول العالم إن لم تصوت معه على قراره اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها. .

مشكلتنا اليوم ليست تحديدا مع ترامب لوحده، وما يهذي به تجاه "صفقته التفاوضية" الهادفة وكما على لسان بعض الوكلاء العرب إلى "إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني"، بل وترتفع أصوات بعض هؤلاء، في تبن فاضح لأطروحاته الهذيانية، وهم يطلقون اليوم العنان لخيالاتهم بإمكانية تجاوز قطوع "قرار القدس" باتجاه القبول به وإقناع الناس العاديين بالتخلي عن تابو التمسك بالمقدسات، وحثهم على ذلك مقابل الحفاظ على استقرار هذا النظام السياسي أو ذاك بحماية أجهزة مخابرات داخلية وخارجية، أضحت هي وقطعان السلطة العميقة، الضمان والضامن لسيادة استقرار الاستبداد السياسي والأنظمة العسكرية والأمنية، في بلاد باتت تفتقد للسياسة والسياسيين.

في هذا الخضم، لم تعد الخيارات السياسية ممكنة أو تتاح بحرية أو تؤخذ بمبدئية، صارت المواقف معلبة، تتم بالأمر وبسطحية ودون دراية بالتداعيات وما يمكن أن تؤول إليه، وليس المهم أن تنتهي معاناة الشعب الفلسطيني بما يرضي هذا الشعب، بل بما يرضي دعاة استمرار الاحتلال الكولونيالي كضامن لاستمرار استقرار أنظمة بعينها لم توجد أصلا قديما أو حديثا، إلا لأجل ذات الوظيفة التي أقيم كيان الاحتلال الكولونيالي الإسرائيلي بهدف القيام بها لمصلحة مشغليه من الامبرياليات الغربية، إضافة إلى مهمة تكريس سرديات توراتية عنصرية زائفة، يصدقها ويصادق عليها بعضنا لأسباب تدينية، كان سهلا جدا نقضها ونفض الأوهام عنها عبر المكتشفات الآثارية التي لم تؤكد أي تفصيل صغير من تفصيلات الخرافات التوراتية في كامل أرض فلسطين التاريخية. ورغم ذلك فإن بعضنا يصر على تبني الخطيئة التاريخية في منح الرواية التوراتية وأضاليلها ليس المصداقية فقط، بل ويمد في حياتها التي سببت وتسببت لنا ولأوطاننا بالضياع ولشعوبنا بالتشريد والكوارث والنكبات المتناسلة من نكبتنا الكبرى المحروسة بسرديات الاستشراق الامبريالي وما يتوازى معها من سرديات أنظمة الاستبداد المقيمة بين ظهرانينا.

ولئن لم نكن على مستوى الحدث الجلل (قرار ترامب) لا على الصعيد الفلسطيني ولا على الصعيد العربي، فأي تحد أكبر من هذا التحدي يمكن لاستجاباتنا أن تكون على مستواه، في ظل مجموع التحديات الرئيسة التي تحيق بنا؟ لكن الأنكى من ذلك أن بعضنا مشارك بوعي منه أو بلا وعيه، في وضع المزيد من التحديات والمعوقات أمام أهدافنا الوطنية العامة، وأمام المشروع الوطني الفلسطيني الذي يجري التعاطي معه بنرجسية عالية من جهة، وباستهتار لا مثيل له من جهة ثانية.

ما تبلغه الحالة الفلسطينية والعربية اليوم، إغراق في الهروب من مواجهة التحديات الرئيسة التي تواجه الموضوع الفلسطيني، الذي فقد بوصلته الموجهة للأسف، تحت أنظار وضع عربي متهالك، بعضه مشارك في معمعة القرارات الترامبية، ومتواطىء مع التغول الاسرائيلي في غض النظر عن جرائمه العنصرية والاستيطانية والعدوانية والفاشية ضد هبات المقاومة الشعبية الانتفاضية الموجهة وغير الموجهة في الداخل الفلسطيني.

المشكلة الأفظع في هذا السياق، تتجلى لا في غياب أي شكل من أشكال استراتيجيات الكفاح الوطني التحرري، بل في تغييب تعيين هدف مركزي يتبناه ويجمع الكل الفلسطيني والعربي عليه، بحيث ينقلنا خطوة إلى الأمام، بعيدا عن دائرة المراوحة في الإطار التفاوضي الذي بات يفتقد عددا من بنوده الرئيسة التي حسمتها الولايات المتحدة بالضربة القاضية، كقضية القدس واللاجئين والحدود وحتى السيادة التي سلبها الكنيست بقرار الضم الأخير للضفة الغربية، واستباحة أراضيها وجعلها رهينة الاستيطان والمستوطنين، كما كان قرار ضم الجولان قد جعل من جميع الأراضي هناك برسم المصادرة وضمها للمستوطنات.

بهذا يكون هدف التفاوض قد فقد مبرراته، مع فقدان المفاوضات ليس لراعيها الأميركي الذي ما فتىء يقدم المزيد من الوقائع والإثباتات على انحيازه للأهداف الإسرائيلية، فيما الإسرائيليون يبدون في أحسن حالاتهم، وهم يلاقون التأييد تلو التأييد، ليس من قبل مؤيديهم التقليديين، بل ومن اشقاء ومؤيدين تقليديين للفلسطينيين، انقلبوا مع الانقلاب الترامبي على السياسة، وجعلوا من أخلاقيات الصفقات وإفكها الذي لا يعترف بقيم ومعايير الاجتماع البشري، والحقوق المقدسة لشعوب وأمم الأرض، ديدنهم في مجاراة مصالح وتطلعات غير وطنية ولا قومية ولا أممية أو إنسانية.

في الأخير قد لا نجد أمامنا ما يمكن الرهان عليه للخروج من حلقات الانسداد السياسي المزمن فلسطينيا وعربيا، فالاجتماعات التداولية على جانبي المسؤوليات الوطنية والقومية، لم تعد تلبي أي هدف أو تستجيب لأي أمل، في غياب أي قدرة أو إمكانات أو قرار بالعمل، في ظل هذا الخراب المعمم والتشققات والخلافات والانقسامات الداخلية والاقليمية، وهي من النوع الاستبدادي التسلطي، وهذا للأسف ما يفرّق ولا يجمع.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط