كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب حماس على الدوحة ومستقبل الدور القطري

انقلاب حماس على الدوحة ومستقبل الدور القطري

تاريخ النشر: 2026-01-05 | 12:40

تنطلق قطر ضمن سياسة خارجية تتبنى "دبلوماسية الوساطات" للتأثير في العالم وكسب نفوذ إقليمي يمنح الدوحة دور فعال وأهمية سياسية، كما فعلت في الرياضة حين استضافت المونديال ونجحت في ذلك.

الدور الفعال لقطر بدأ مبكرا في التعاطي مع القضية الفلسطينية، لكن التأثير الأبرز بدأ بعد الانقسام الفلسطيني، وعمل قطر على ترشيد حركة حماس وتليين مواقفها للدخول في الحلبة السياسية، خاصة في ضوء الخريطة السياسة التي تلت الانتفاضات الشعبية بعد ثورة تونس، وأعتقد أن أهم وثيقة رعتها قطر على الصعيد الفلسطيني، هي اتفاق المصالحة بين الرئيس محمود عباس وقائد حماس آنذاك خالد مشعل والذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس عباس ضمن تفاهمات تقتضي توحيد المؤسسات الفلسطينية، ويُعد الاتفاق حينها فرصة جيدة بعد ما أطلق عليه الربيع العربي، إلا أن هذا الاتفاق واجه معارضة من حركة حماس ومحورها المؤثر في غزة رغم لقاء الرئيس عباس بالمكتب السياسي في القاهرة لإقناعهم بالاتفاق، بسبب تعويل الحركة على مستقبل الاخوان المسلمين في حكم مصر وفوز حماس بداعم كبير حين يحكم الاخوان الدولة المصرية.

قد يرى البعض أنني قفزت عن مرحلة مهمة، وهي الادعاء أن قطر كان لها دور في تشجيع حماس على السيطرة على قطاع غزة، ولكنني لا أستطيع بناء موقف على تحليلات واتهامات البعض، حيث لم يصدر اتهام واضح من السلطة الفلسطينية التي طُردت من غزة، وبقيت علاقة رام الله مع الدوحة طبيعية وكلنا شاهدنا تنقل السفير القطري محمد العمادي بين رام الله "بالبدلة الرسمية" وغزة "بالجلابية"

مع حرب 2008-2009 و2012 ثم 2014 دخلت قطر على خط الوساطة المٌؤثرة بين إسرائيل وحماس حققت لتل أبيب الهدوء ولغزة الاعمار والأموال، ويقول البعض أن تشكيل قوة "الضبط الميداني" المسمى الوظيفي الرسمي أو "حماة الثغور" المسمى الإعلامي الجماهيري، كان آلية قطرية لتحقيق التهدئة كما تكفلت برواتب عناصر هذه القوة الأمنية.

لا ينكر أحد أن قطر نفذت سياستها لتأمين الاستقرار والحفاظ على التهدئة من خلال مشاريع ضخمة أبرزها مدينة حمد السكنية وشارع صلاح الدين الرئيسي في القطاع ومستشفى صناعة وتركيب الأطراف الصناعية، ودفعت الدوحة كل شهر 30 مليون دولار تقسم على ثلاثة أقسام، الثلث الأول للعاطلين عن العمل، والثاني لدفع فاتورة السولار لمحطة توليد الكهرباء، والثلث الأخير لموظفي القطاع المدني في حكومة حماس.

خلال مظاهرات "مسيرة العودة" على حدود غزة، لخص السفير العمادي الدور القطري خلال حديثه مع القيادي الحمساوي خليل الحية "نبغي هدوء" (نريد هدوء)، لإدراكه خطر تعنت حماس ووحشية إسرائيل، فقطر التي تعمل في الملف الفلسطيني بقبول حماس وإسرائيل وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية وعدم اعتراض عربي واضح، سعت لخيار الاستقرار في غياب عملية تسوية أو حلول داخلية فلسطينية لتحقيق المصالحة.

قطر التي نجحت في ملف أفغانستان بوقف الحروب واحتواء حركة طالبان، وكان لها دور مهم في تحويل جيش الجولاني إلى دولة منفتحة يقودها أحمد الشرع وفريقه، إلا أنها واجهت "انقلاب" على مساعيها جراء هجوم حركة حماس بقيادة يحيى السنوار والقيادة العسكرية في السابع من أكتوبر، الأمر الذي قوض الجهود القطرية لإبعاد شبح الحرب والتدمير عن قطاع غزة والسعي لترشيد سلوك حماس وجعلها جزء من عملية سياسية أو حالة استقرار على الأقل.

الهجوم العسكري في أكتوبر فاجأ قطر ونقلها من دور الراعي للهدوء إلى وسيط في جهود وقف الحرب مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وبحكم هذا الدور حافظت الدوحة على وجود مكتب تمثيلي لحركة حماس بموافقة إدارتي بايدن وترمب في البيت الأبيض، حتى تعرضت الدوحة لهجوم إسرائيلي حربي استهدف مقر حركة حماس هناك، الأمر الذي أغضب القيادة القطرية بشدة من تل أبيب، ولولا التدخل الأمريكي لصالح قطر، لاتخذت قطر إجراءات تؤثر على دورها في الوساطة.

الدور القطري شهد تحول مهم من خلال دعم ما يطلق عليه مراقبون "تيار مشعل" مع تركيا والحد من النفوذ الإيراني الذي يمثله تيار خليل الحية مع فريق حماس في لبنان، وأعتقد ان الفرق الرئيسي بين التيارين أن تيار مشعل يريد تأجيل الصراع والحفاظ على الوجود، فيما يسعى فريق الحية إلى خيار استدامة الصراع والمراوحة، في ضوء المماطلة والتعنت الإسرائيلي، ويطمع في مواجهة بين إيران وحزب الله قد تقود إلى تغيير في الموقف التفاوضي للحركة والمحور المهزوم.

قطر وقعت على اعلان نيويورك الذي يدعم حل الدولتين ويساند موقف السلطة الفلسطينية، مع التوقيع على وثيقة ترامب التي تفرض على حركة حماس تسليم سلاحها والتنازل عن الحكم في غزة، مما يعني أن قطر ستتخلى عن الدعم الواسع لحركة حماس بانتظار نتائج انتخاباتها الداخلية، لأن فوز مشعل سيوفر لها مساحة أفضل لدعم طموح الحركة السياسي، أما إذا انتصر فريق الحفاظ على الصراع، حينها ستحافظ القيادة القطرية على دور الوسيط الأقل تأثيرا وتدخلا.

الشعب الفلسطيني يريد من قطر بقاء دورها الفعال في الوساطة حتى لا تتجدد الحرب، واستمرار جهود "عقلنة حركة حماس سياسيا"، ويريد منها مساهمة أكبر في إعادة الإعمار، ودور سياسي في تشجيع حل إقامة الدولة الفلسطينية من خلال اسناد الجهود السعودية الفرنسية عبر دعم اعلان نيويورك والمراكمة عليها، كما يتطلع الفلسطينيون إلى دور قطري في تعزيز صمود قرى الضفة الغربية في مواجهة الاستيطان، ودعم صمود المقدسيين في مدينة القدس المحتلة، وهو طموح فلسطيني يليق بالدور القطري
، فنحن ننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس القطري وهو كبير، رغم اختلاف المواقف الرسمية والشعبية الفلسطينية من السياسة الإعلامية لقناة الجزيرة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط