كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب في معايير اختيار رئيس أمريكا

انقلاب في معايير اختيار رئيس أمريكا

تاريخ النشر: 2016-10-05 | 10:42

لم يحدث أن انفرط عقد التوافق الداخلي في الولايات المتحدة، مثلما هو حادث الآن، في سباق انتخابات الرئاسة. فأمريكا الآن حسب وصف كبار كتابها «دولة منقسمة».
وبالرغم من أن معظم المؤشرات كانت ترجح هزيمة دونالد ترامب، وفوز هيلاري كلينتون، بالرئاسة في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادم، إلا أن الوضع المنقسم على نفسه داخلياً، لم يترك مساحة للتوقعات التقليدية، التي كانت تؤكد من سيفوز، بل إنها لم تعد تستبعد فوز ترامب، إلا إذا ظهرت عناصر مؤثرة في الناخبين في اللحظة الأخيرة، يكون من طبيعتها غلبة الحس السياسي الغائب الآن، والتقدير العقلاني، بعيداً عن هوجة المشاعر التي لا تقوم على أي أساس سياسي.
والمشكلة التي خلقت هذا الوضع، أن الانتخابات غابت عنها المحركات الحقيقية لاختيارات الناخب، التي كانت سمة أي انتخابات في السنوات الماضية، وهي أن الاختيار بين المرشحين تحكمه الأفكار التي يستخلصها الناخب من أقوال وبرامج أي مرشح، ومن تاريخه، ومواقفه السياسية، والاجتماعية، ثم يحدد الناخب موقفه بناء عليها.
لكن ما يحدث الآن هو غياب تام للأفكار، وعدم وضوح أي إيديولوجية محددة للمرشحين، في التعامل مع واقع دولي متغير، ما يترك للمشاعر فرصة تحريك اختيارات الناخب، إضافة إلى وجود تاريخ طويل من التحفظات لدى المواطن العادي تجاه النخبة من السياسيين التقليديين، الذين تناوبوا على التنافس، في جميع الانتخابات الماضية، وهم يعبرون عن إرادة قوى تساندهم وتصل بهم إلى البيت الأبيض، سواء عن طريق التمويل الضخم بالملايين لحملاتهم الانتخابية التي لا ينجح مرشح من دونها، أو بالضغوط العاتية من قوى الضغط، وجماعات المصالح.
ومنشأ هذه الحالة يرجع إلى شعور متنام بالرفض للسياسيين التقليديين، الذين كان وجودهم كقيادة للولايات المتحدة، يُطمئِن المواطن، على استمرارية أمريكا كأقوى دولة في العالم، مهيمنة على القوى المنافسة، وقادرة على أن تمسك بزمام الأمور في القضايا والأزمات الدولية والإقليمية كافة، التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في حياة الأمريكيين، وفي النمط الاقتصادي، والاجتماعي الذي اعتادوه. إلى أن بدأ يظهر في السنوات القليلة الماضية فقدان القيادة لكل هذه المواصفات، وما ظهر عليها من تناقضات في إدارة الدولة، وهو ما أفقد أمريكا مصداقيتها في الخارج، وثقة الناس بقيادتها في الداخل، بحيث انطلقت سلسلة الانقسامات الداخلية، ثم ما أوضحته استطلاعات الرأي العام عن حالة الانقسام التي كان من أسبابها أن أياً من المرشحين المتنافسين لا يحظى بقبول عام من الناخبين، إلى درجة أن كثيراً من الناخبين يقولون سنختار الأقل سوءاً، رغم علمنا بعدم جدارته.
ونتيجة لهذا، استمرت حيرة المحللين تجاه من سيفوز، خاصة أن نسب القبول لأي منهما تتأرجح صعوداً وهبوطاً، وليست لها خاصية الثبات. فمثلاً، قفزت نسبة التأييد لهيلاري كلينتون في الفترة الأخيرة إلى ما يتراوح بين 9% و12%، ثم هبطت فجأة إلى 2%، إضافة إلى تراجع نسبة التأييد لها في الولايات المتأرجحة.
أي أن هذا الفارق البسيط، يمكن أن يغير النتيجة لمصلحة ترمب، في معركة تحكمها المشاعر، وردود الأفعال، وليست الأفكار، أو الأيديولوجيات، فضلاً عن أن ترامب يعبر عن ملايين الأمريكيين الساخطين على السياسة والسياسيين، وهو يقدم لهم وعوداً تختلف عما اعتاد المرشحون تقديمها لهم.
وبينما تشير استطلاعات الرأي إلى عدم وجود اتفاق عام على الثقة بهيلاري، فإن الاستطلاعات نفسها تقول إن ترامب شخص غير مرغوب فيه. إلا أن هناك عشرات الملايين الذين لم يسبق لهم الإدلاء بأصواتهم في انتخابات 2012، والذين قدر عددهم بنحو 106 ملايين من الشباب، ممن لهم حق التصويت، ولا أحد يعرف حتى الآن ما إذا كانوا سيذهبون إلى الصناديق هذه المرة، وهل يمكن أن تكون النسبة الأكبر من أصواتهم لترامب؟
مع ذلك، تبقى في لحظة الحسم الأخيرة، توقعات بإمكان عودة المنطق العقلاني، ليلعب دوره في تحديد اختيارات الناخبين، لأن أفكار ترامب تنحو إلى التطرف، وتسببت بردود أفعال رافضة له، ومستنكرة لإمكانية مجيئه رئيساً لأمريكا، والتأثيرات الضارة لذلك في الدول الحليفة للولايات المتحدة، التي تربطها بها علاقات سياسية، واقتصادية واسعة.
هذه الأسباب تتراءى الآن لعيون الناخبين- وحتى المترددين منهم - وهو ما كان يدعم فكرة رجحان كفة كلينتون، لتكون الأقرب إلى البيت الأبيض، رغم كل هذه التكهنات، إلا إذا كان الحادث الذي تعرضت له هيلاري، يمكن أن يقلب الموازين. ومثل هذه المفاجآت غير المتوقعة لها أيضاً نتائجها وحساباتها.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط