كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب كوني يستدعي إلى اعادة ترتيب المنطقة

والمرء يتمنى مجدداً ، عودة العلاقات التركية السعودية إلى سياقها الطبيعي ، بالمستوى الحيوي الذي يستطيع أن يحاكي ، تطورات وظروف أخرى ، معاً ، مازالت تعصف بالمنطقة ، وبالرغم ، أن التعويل السعودي على مصر ، أولاً ، هو ، نوع من الاتكاء على قوة عالقة في أزماتها المحلية ، حيث ، اتضح بعد عمليات مكثفة من الضخ المالي خلال السنة الفائتة والمتوالي من المليارات التى اُقرت في هذه السنة ، الجديدة ، بالإضافة ، إلى الدعم المعنوي والسياسي ، مازالت تعاني من حقيقة لا يمكن إغفالها ، هو البطء الشديد في معالجة ما تراكم خلال العقود السابقة ، يضاف إلى ذلك تطور مربك ، هو ، الوضع الأمني وما يحيطها من تهديد يصيب جغرافيتها عبر حدودها الغربية التى تمتد على طول يزيد من 1000 كم ، ليس جديداً ، بل ، للتذكير ، بأن العلاقة السعودية التركية لم تكن ، تاريخياً ، على ما يرام ولم ترتقي إلى المستوى الحليف منذ انفكاك الدولة العثمانية عن الجغرافيا العربية ، وذلك ، بالتأكيد ، يعود إلى الإرث التاريخي في أوائل القرن الماضي ، ترك ، لغزاً عميقاً ، كان طيلة الوقت من الصعب تفكيكه أو غير مرغوب لأسباب تنافسية ، بالإضافة ، إلى سياسات وضعتها الكمالية ، كمحددات سير خط للجمهورية الحديثة ، حيث ، راهنت بالكامل على الغرب وعلى الأخص ، حلف الناتو ، لدرجة تحول الانقطاع ليس فقط على الصعيد السياسي ، فحسب ، بل ، جغرافياً ، إلى حد شُبهت بجغرافية إسرائيل ، المعزولة عن محيطها ، لكن ، التغيير بدأ ، تحديداً ، عندما تولى السيد احمد أغلو وزارة الخارجية ، كان قد طرح في السوق السياسي كتابه ، حول ، عمق تركيا الاستراتيجي ودورها في الساحة الدولية ، وهو الرجل لا سواه ، نادى بأعلى صوته ، بضرورة الاستجابة إلى تعريفات جديدة لسياسة تركيا ، شريطة ، أن لا تبقى حبيسة اطرها السابقة ، بل ، لا بد لها أن تنفتح نحو العرب وتزيح ، بدبلوماسية محصنة من الإنزلاقات ، أجواء وأسباب الخلافات كي يحل مكانها أرضية تضامنية ذات محور تعاوني .
هناك وقائع صلبة على الأرض يجعل كل من السعودية وتركيا ومصر أن يعيدوا تقيم نقاط الخلاف والتقاطع في ظل غموض سياسي في استراتيجية واشنطن اتجاه مناطق النزاع ، وعلى وجه الخصوص العراق ، وهذا ، يتطلب بالضرورة وضع الخلافات التاريخية والمتجددة وراء المستجدات ، بشرط ، قبل رحيل الرئيس اوباما من البيت الأبيض ، لأن ، الكونغرس الأمريكي بأغلبيته الجمهورية قد بعث من خلال استضافة نتنياهو ، لإلقاء خطابه المكرور ، رسائل ذات دلالات واضحة وبليغة ، تبلغ عن إجراءات قادمة تهدف بإعادة ترتيب خطوط القتال بين إيران والعرب ، وإذ ، افترض المرء بأن الرئيس القادم في 8 / نوفمبر / 2016م من الحزب الجمهوري ، وهذا ، ما اشار له المزاج الشعبي من خلال الانتخابات الأخيرة ، للبرلمان ، أي أن ، التقاطع الإسرائيلي العربي التركي حول برنامج إيران النووي بالإضافة إلى نفوذها الحاشدة بقوة في خدمة تمدد مشروعها في المنطقة ، سيلاقى ، بدعم كبير من الجمهوريين ، الذي يترجم اندفاع أخر إسرائيلي غير مشهود ، حيث ، ترغب في أتمام صفقة سفينة مرمرة كي تعيد علاقاتها المتجمدة مع تركيا ، بأي ثمن ، لأنها تدرك خطورة تنامي الفكر الجهادي المسلح ، وبالتحديد ، دولة داعش ومن جانب أخر ، التمدد الإيراني ، خلف خطوط قد رسمت دولياً ، على حد سواء ، الذي يظهر تقاطع من نوع أخر ، بل ، يفضح ، تبادل أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، مع اشتداد التلاطم الذي يعصف بالجميع .
منذ أن تولى الأمام الخميني حكم إيران عام 1979 م تحولت إلى جمهورية إسلامية ، الحكم فيها ، عن طريق الاستفتاء ، أية الله أو الأمام ، ومنذ ، أن أصبح لإيران إمام ، إلى يومنا هذا ، لم يستجد أي تغيير بخصوص السلوك الداخلي أو الخارجي ، بل ، بالعكس ، هناك تطورات ميدانية من المفترض ، أن تثير قلق مجلس الأمن القومي الأمريكي ، بقدر الذي يثير تخوف إسرائيل من البرنامج النووي ، يلاحظ ، أن التخوف لا يشمل ذاك التمدد ، في جغرافيات الدول العربية ، مادام ، لا يتجاوز الخطوط الحمر ، وهذا كان جلياً في اغتيال مجموعة الجولان ، إلا أن ، واضح بأن واشنطن تعتقد كما نحن نعتقد ، بأن الشرق القريب مازال يُعتبر بالنسبة لها عجينة رخوة تُحرك سكاكينها فيها كما تشاء وبسلاسة وحرية ، وإذا ، كان هناك ذكاء اسرائيلي يستحضر ، فأنه ، بطبيعة الحال ، لا غير الخداع ، لأن ، عندما قررت إدارة البيت البيض الخروج من العراق وأفغانستان وتقليص قواتها في القواعد الأوروبية ، كانت بدأت بالتوجه نحو بحر الهادي أو الباسيفيك ، حيث ، باتت مسألة الصين وكوريا الشمالية والجزر الممتدة تشكل جميعها الهم الأكبر لدى الولايات المتحدة ، لهذا ، استطاعت قبل رحيل قواتها أن ترسم خطوط ، مبدئية ، للقتال بين أبناء المنطقة الذي يؤمن لإسرائيل تحقيق حلمها الأشمل ، وذلك يحتاج إلى نوع من تحديث في بعض الاجراءات ، كرفع الحصار على إيران ، مشروط ، وتخفيض أسعار البترول وإلحاق إسرائيل بالمربع العربي التركي ، على افتراض أنها تشارك المربع ذات التوجس ، في وقت أنها هي لا سواها ، تمتلك أكثر من 400 سلاح نووي بأشكال مختلفة .
كيف من الممكن للعرب ، أن يتعلموا من الدروس السابقة ، رغم أنها جميعها ، باهظة الثمن ، وقد يستمد المرء درس من ذاكرة التاريخ ، حين تحالف العرب مع دول الحلف في الحرب العالمية الأولى ، وبالتالي ، كان العرب العنصر الأهم في اطاحت الدولة العثمانية ، لكن الملفت ، ترك الحلف وقائع ، هي الأخرى ، صلبة على الأرض ، عندما سمحت الدول الكبرى لإيران وتركيا بإنشاء دول ذات طابع قومي ، بينما ، استثنوا العرب من ذلك ، بل ، ذهبوا إلى أبعد من التجزيء القومي ، إلى ما يسمى بالتقطير الوطني ، اليوم ، بهمة العرب ، تعود المأساة من خلال استراتيجية غامضة ، مجهولة النتائج ، تتحول وتتغير حسب المصالح العليا لأمريكا وإسرائيل ، حيث ، تنتقل البندقية من الكتف إلى أخر ، بلمح البصر ، دون مساءلة أو مراجعة ، وبهمة بعض البرغماتين من المستشارين ، الذي يشير بأن فاجعة اخرى تلوح في المجال العربي ، بحجم العراق ، طالما ، النظام العربي الرسمي عاجز ، بالبدء ، بالخطوة الأولى اتجاه اعادة بغداد وليس شيء أخر ، ومادامت الأغلبية السنية خارج العراق ، خوفاً من آلة القتل الطائفي ، وقانون ، اجتثاث البعث فاعل ومعظم القوى السنية واقع بحقها التهميش لن يتغير الأمر كثيراً ، بل ، سيبقى القتال مستمر إلى فترات طويلة بين تقدم هنا وتراجع هناك ، عنوانه الاستنزاف وتصاعد الكراهية ، وإن افترض المرء أمراً ، هو ، محطاته ذات دلالة ، بل ، قد يرجح المرء ذلك ، عندما يتكئ على سلوكيات الحرس الثوري الإيراني في بغداد ، على الأخص ، وعموم الدول المحيطة بالخليج العربي التى تشهد صراعات ، مثل اليمن ، المقسم بين جنوب وشمال ، أصبح واقع حال ، والكويت والبحرين ، تشهدان حراك ، الأول ، مازال بين خلايا صامتة ، والأخر ، مجتمعي ينتظر مزيد من التغيرات في المنطقة ، وبين كل هذه الخطوات المتسارعة ، يمكن ، للمرء استنطاق من الغائب ، خطورة لا تقل أهمية ، تشير بأن سيطرت الحرس الثوري الإيراني على مراكز القرار في بغداد ، على غرار ما جرى في دمشق ، يعطيها ، فرصة أن تخطو خطوة نحو الكويت من خلال تدريب وتجهيز عناصر شيعية من أبناء البلد ، تتحول إلى قوات عسكرية ، كما هو حال الحوثين في شمال اليمين بهدف تقسيمه ، مستفيدة من تجربة وإخفاق صدام حسين في السابق عندما أراد أن يستولي على الجغرافيا بالكامل ، وهذا ، من السهل تحقيقه طالما ، جنوب العراق يُعتبر قاعدة استمدادية لأي تحرك في شمال الكويت .
السعودية ، بالتأكيد ، قلقة على التطورات التى تعصف في أرجاء باحتها الخلفية ، لكن ، جميع التكتيكات على مدار السنوات الأربع ، لم تفلح بأي انجاز ، حاسم لصالح استراتيجية الأمن القومي ، العربي ، الذي يجعل من الملك سلمان بن العزيز ، قطع الطريق ، ووضع جميع الخلافات الواقعة بين الحركات المسلحة والسياسية ، جانباً ، وإعادتهم إلى الصف العربي وتحت راية واحدة موحدة ، بما فيهم قطر وتركيا وباكستان وأفغانستان ، لأن ، في هذا الانقلاب الكوني أصبحت المفاهيم كلها بحاجة إلى تفكيك وترتيب ، وعلى رأسها الابتعاد بالقدر الممكن عن الإقصاء ، كذلك مرة اخرى ، بل ، عاشراً ، لا ينبغي للخلاصة أخرى أن تُطمس ، هي موازية بقدر ما هي وازنة ، ضرورة امتلاك سلاح توازن الرعب بين اطراف يسعون ، بوعيد ، لأبناء المنطقة ، دون ذلك ، ستبقى الجغرافيا في دوامة صراع مستمرة بين الجماعات المسلحة والحكومات ، مقابل ، تفقيس ميليشوي شيعي مسلح ، مدعوم من إيران ، أمام سقوط اجزاء من الدول العربية .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط