كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انقلاب للطاغية ضد نفسه ــ صدام نموذجا

انقلاب للطاغية ضد نفسه ــ صدام نموذجا

تاريخ النشر: 2016-08-20 | 09:48

منذ اللحظة الأولى للانقلاب التركى تراكمت أقوال بأن الانقلاب أردوغانى التدبير، والهدف منه انقلاب آخر يتخلص فيه أردوغان من كل خصومه ومعارضيه ومن كل من ليسوا أتباعا مطيعين. وترددت تساؤلات منها قبل الانقلاب كانت قوائم جاهزة بأسماء من سيقبض عليهم، ويفصلون من عملهم، وملفات عبد الله جولن للمطالبة بتسلمه كانت فى طريقها لأمريكا، وأنصار أردوغان كانوا فى الشارع منتظرين القبض على انقلابيين استسلموا فى اللحظة الأولى لبضعة أفراد مدنيين أو لرجال شرطة.. وبعدها ظهر أردوغان آخر- حقيقى - طاغية يزهو بطغيانه ولا ينكره. لست أريد أن أجيب دون حقائق أكيدة ، لكن نموذج طاغية يدبر انقلابا بنفسه ضد نفسه حدث على يدى صدام وأتيحت لى فرصة نادرة أن أعرف من مصدر موثوق تفاصيل انقلاب صدام ضد صدام ولمصلحة صدام . والحكاية أن صديقا عزيزا ومحترماً هو المخضرم عزيز شريف عرف بحكم موقعه بالتفاصيل التى ربما لم يعرفها أحد . أو لم يتجاسر أحد على فتح فمه بها . عزيز شريف [أبو عصام] كان يسارياً ليبرالياً مرموقاً ومحترماً وترأس حركة السلام العراقية وأصبح أحد قادة المجلس العالمى للسلام وأنا كنت فى مقر المجلس العالمى بهلسنكى سكرتيراً مساعداً للمجلس العالمى وكنت مسئولاً عن النشاط فى الشرق الأوسط . وتوثقت علاقتى بأبو عصام الذى كان يرأس واحدة من أقوى حركات السلام العربية . وكان وزيراً . وزير ماذا؟ أجابنى وزير «اللاشىء» فالاسم وزير العدل، لكن القضاة يعينون ويعزلون من حزب البعث ومنه تصدر الترقيات والقوانين، ورجاله يحققون ويحكمون ويتحكمون.. فلماذا قبلت ؟ قال كى أعطى مساحة أوسع لنشاط حركة السلام فتكون منبراً ليبرالياً لا يمس فالأحزاب تطفو وتغرق بأوامر بعثية . المهم . كنا على موعد فى ندوة أوروبية بروما.. تأخر يومين ولما حضر على أطراف نهايتها. كانت الصحف تتحدث عن سحق صدام لانقلاب ضده . وكانت الحكاية عند وزير اللاشىء (العدل) الذى احتاجوا اسمه ليتصدر قرار تشكيل محاكم خاصة . وبعيدا عن الأبصار والآذان - حتى فى روما - انزوينا فى حديقة وحكى: كان صدام يتصدر ويتجبر لكنه ظل مضغوطاً من المستوى الأعلى فى القيادة البعثية . هناك أمين عام ومكتب سياسى وقيادات بالمناطق كلهم أقدم منه وأرسخ قدماً فى الحزب. وكان من الضرورى التخلص من هؤلاء جميعاً . وأعد صدام قوائم البدلاء من أتباع تابعين وليسوا رفاقاً فى حزب لكل رأيه وصوته . ثم توجه عدد من المخلصين له يهمسون فى آذان قادة الحزب: هو طاغية .. سيقود الحزب والبلد إلى الهاوية - هو دكتاتور- فاسد.. فبدأ الهامسون جولة جديدة، الجيش معنا ولا نطلب منكم فعل أى شىء سنستولى نحن على السلطة ونقبض على صدام ورجاله ونحاكمهم أمام محكمة حزبية عاجلة ، وأنتم تتلقون إشارة فتحضرون إلى وزارة الدفاع لتعلنوا مساندتكم للانقلاب. البعض صدق والبعض رفض وصمت. الإشارة كانت أن يقطع التليفزيون فى اليوم الموعود إرساله ويذيع الأغنية المصرية التى لم يسبق أن أذاعها وهى «العتبه جزاز والسلم نايلو فى نايلو».

الأغنية أذيعت إذن الانقلاب نجح وصدام حوكم وكل شىء جاهز وتوجه الذين صدقوا واحداً واحداً إلى وزارة الدفاع ليستقبلهم باحترام وحفاوة أشخاص من سكرتارية صدام الذى يفترض أنه خلع . ومن غرفة إلى غرفة بانحناءة اتفضل ثم اتفضل ثم يدخل غرفة ليجد صدام جالساً على مكتب القائد العام ويقول «إنت جيت يا..» ويقبض عليه وبعد أن تراكم القادمون ومعهم الذين قرروا الابتعاد بأنفسهم ولم يحضروا والذين كانوا مجرد قادة حزبيين، والذين لا كانوا هذا ولا ذاك ولكن مجرد وجودهم كان غير مطلوب.. اجتمع الجميع بين مرتجف ومندهش وغير مصدق وبدأ صدام بشتائم ورجاله بصفعات وركلات ألزمت الجميع الصمت. وقال «يا .... أعطيتكم امتيازات ماضية كحد السيف وسأحاسبكم بعقوبات ماضية كحد السيف» .. وفيما الكل مجبرون على الصمت فمن ينطق يطلق عليه الرصاص . قال صدام كما روى لى الراوى . البعض نطق همساً فى أذن البعض . الناطق يقطع لسانه أمامكم والأذن التى تلقت الهمسة تقطع . والخونة جميعاً إعدام ثم قال معكم قادة محترمون بالحزب وسيبقون قادة محترمين وإنما حضروا ليكونوا شهوداً وشركاء فى القرار مسموح لهم بالاعتراض فهذا حقهم. لكن المخيف أن أكثر الواقفين كانوا لا يعرفون هل سيعدمون أم سيقودون الحزب؟ وبدأ صدام فى تلاوة الأسماء ودماء من قطعت ألسنتهم وآذانهم تسيل .. صدام يقول الخائن المجرم فلان وينطلق رشاش قبل أن يقول صدام «إعدام» .. إعدام .. إعدام ويقول أبو عصام «حتى سكرتيره الخاص غانم عبد الجليل كان يتصور أنه لم يزل سكرتيراً خاصاً فيرتب الصفوف ويركل الأجساد الملقاة .. وفجأة «الخائن المجرم غانم عبد الجليل .. وينطلق الرشاش. وانتهت المحاكمة ومن تبقى بقوا قادة أذلاء».

ونعود إلى أردوغان أول يوم انقلاب المعتقلون 6038 عسكريا- مائة شرطى - 651 مدنيا - المقالون من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء خمسة - 2745 قاضياً 8777 من الادعاء العام- 48 من أعضاء الإدارية العليا - 30 حاكما إقليميا - 1500 موظف بالمالية - 1500 عميد كلية.

[جميع العمداء]. لكن المثير للدهشة أن عدد القتلى من الجيش 3 فقط و 145 مدنيا و24 انقلابيا.

والآن انتظروا أردوغان جديدا أكثر وحشية، أكثر تسلطاً، وانتظروه فى عمامة الخليفة العثمانى وانتظروا مبايعته ــ ولو مؤقتاً ــ من الغنوشى ــ والإخوان الإرهابية ــ وربما حماس .. فهل فعلها أردوغان أم أتت هى إليه؟ وأترك الإجابة لذكاء القارئ.

تصحيح

وقعت بعض الاخطاء في ابيات الشعر بمقال الاسبوع الماضي وهنا التصحيح:

أرى تحت الرماد وميض جمر

ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعودين تذكى

وان الحرب أولها كلام

فإن لم يطفها عقلاء قوم

يكون وقودها جثث وهام

فقلت من التعجب ليت شعرى

أأيقاظ أمية أم نيام

والى هؤلاء الذين يتوهمون التصالح مع الإخوان دون جدوى

لا يغرنك ما ترى من رجال

أن تحت الضلوع داءً رويا

فضع السيف وأرفع السوط

حتى لا ترى ظهرها أموياً

عن الاهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط